هنادي عيسى - خاصّ الأفضل نيوز
يخوض الإعلامي محمد قيس تجربة جديدة من خلال برنامجه «قصتي» على منصة «شاشا»، في تجربة حوارية يراهن فيها على الاقتراب أكثر من ضيوفه، والبحث في تفاصيل حياتهم وتجاربهم بعيداً عن الأسئلة التقليدية والمقابلات السريعة.
ويعتبر قيس أن اختيار اسم «قصتي» يحمل دلالة أساسية في فكرة البرنامج، إذ إن لكل ضيف حكاية مختلفة تستحق أن تُروى، سواء كانت مرتبطة بمسيرته المهنية أو بتجارب شخصية تركت أثراً في حياته، ويرى أن دوره لا يقتصر على طرح الأسئلة، بل يبدأ من الاستماع الحقيقي إلى الضيف ومحاولة الوصول إلى الإنسان الموجود خلف الصورة التي يعرفها الجمهور.
ويكشف للأفضل نيوز أن التحضير للحلقات لا يعني الالتزام الحرفي بمجموعة أسئلة مكتوبة، فهو يفضل أن يترك مساحة للعفوية، لأن إجابة الضيف قد تقوده إلى سؤال جديد لم يكن موجوداً في ذهنه قبل بدء الحوار، ويؤمن بأن أجمل الحوارات هي تلك التي تحمل شيئاً من المفاجأة، سواء للمحاور أو للمشاهد.
وفي ما يتعلق بالأسئلة الحساسة، يرى قيس أن الجرأة الإعلامية لا تعني اقتحام خصوصية الضيف، بل القدرة على الوصول إلى التفاصيل المهمة بأسلوب ذكي ومحترم، ويعتبر أن طريقة طرح السؤال قد تكون أحياناً أهم من السؤال نفسه، لأن الضيف عندما يشعر بالراحة يصبح أكثر استعداداً للكشف عن جوانب لا يتحدث عنها عادة.
ويشدد على أن الإعلامي الجيد يجب أن يكون مستمعاً قبل أن يكون متحدثاً، لافتاً إلى أنه يراقب خلال الحوار التفاصيل الصغيرة في كلام الضيف وردود فعله، لأن نظرة أو لحظة صمت أو تردد قد تقود أحياناً إلى إجابة أكثر أهمية من السؤال المباشر.
ويؤكد أن أسلوبه الحالي في الحوار لم يتشكل دفعة واحدة، وإنما جاء نتيجة سنوات طويلة من العمل أمام الكاميرا، ومع الوقت، تمكن من بناء شخصيته الخاصة في التقديم، بعيداً عن محاولة تقليد أي إعلامي آخر، وأصبح أكثر ثقة بقدرته على إدارة الحوار وفق شخصيته وطريقته.
أما عن بداياته في تقديم البرامج، فيستعيد قيس مرحلة الوقوف الأولى أمام الكاميرا، مشيراً إلى أن البدايات حملت الكثير من الحماس والخوف في الوقت نفسه؛ فالانتقال إلى الشاشة يتطلب قدرة على التحكم بالتوتر، والتعامل مع المواقف المفاجئة، وفهم كيفية مخاطبة الجمهور.
ويعتبر أن الأخطاء التي ارتكبها في بداياته كانت جزءاً أساسياً من تكوينه المهني، وأن الانتقادات التي تلقاها ساعدته على اكتشاف نقاط الضعف والعمل على تطويرها، ويرى أن الخبرة التي اكتسبها على مر السنوات جعلته أكثر هدوءاً في إدارة الحوارات وأكثر قدرة على معرفة اللحظة المناسبة للتدخل أو ترك الضيف يتحدث.
ويشير إلى أن هناك إعلاميين أثروا في تجربته، لكنه يؤكد أن الاستفادة من تجارب الآخرين لا تعني تقليدهم، لأن الإعلامي في النهاية يحتاج إلى أن يجد صوته الخاص وشخصيته أمام الكاميرا .
وعلى المستوى الشخصي، يرى قيس أن الشخصية التي تظهر على الشاشة ليست منفصلة تماماً عن شخصيته الحقيقية، لكنها بالتأكيد لا تكشف كل جوانبه؛ فهناك مساحة خاصة يحتفظ بها لنفسه بعيداً عن الأضواء، ويحرص على ألا تتحول الشهرة إلى سبب في فقدانه لحياته الطبيعية.
ويعترف بأن الشهرة غيّرت بعض التفاصيل في حياته وطريقة تعامل الآخرين معه، إلا أنه يحاول قدر الإمكان ألا يسمح لها بتغيير شخصيته أو علاقاته بالناس. ويعتبر أن الإنسان مهما أصبح معروفاً يبقى بحاجة إلى الأشخاص الذين يعرفونه بعيداً عن الصورة الإعلامية.
وعن علاقته بالنجاح، يؤكد أن النجاح بالنسبة إليه لا يرتبط فقط بنسبة المشاهدة أو الانتشار، بل بمدى شعوره بأنه يقدم شيئاً حقيقياً ويترك أثراً لدى الجمهور، ويعتبر أن أصعب ما يمكن أن يواجهه الإعلامي هو أن يصل إلى مرحلة يكرر فيها نفسه، ولذلك يحاول دائماً البحث عن أفكار وتجارب جديدة.
أما الانتقادات، فيرى أنها جزء طبيعي من حياة أي شخص يعمل في المجال العام. وبينما يستفيد من النقد المهني الذي يمكن أن يساعده على التطور، لا يسمح لكل تعليق بأن يؤثر فيه أو يجعله يشكك في خياراته.
ويكشف أن حياته خارج العمل تساعده على استعادة توازنه، فهو يحتاج إلى أوقات يبتعد فيها عن الكاميرا والضجيج والالتزامات المهنية، لأن العمل الإعلامي يتطلب طاقة وتركيزاً كبيرين. ويؤمن بأن الإعلامي الذي لا يمنح نفسه مساحة خاصة قد يجد صعوبة في الحفاظ على شغفه.
وعن أكثر الصفات التي يقدرها في الأشخاص، يميل قيس إلى الصدق والبساطة، ويعتبر أن الإنسان الحقيقي يظهر في المواقف أكثر مما يظهر في الكلام. كما يرى أن العلاقات الناجحة، سواء على المستوى الشخصي أو المهني، تحتاج إلى الثقة والاحترام المتبادل.
وفي المقابل، يرفض أن تتحول الشهرة إلى معيار للحكم على الأشخاص، مؤكداً أن قيمة الإنسان بالنسبة إليه لا تقاس بعدد المتابعين أو حجم الحضور الإعلامي، وإنما بما يقدمه وبالطريقة التي يتعامل بها مع الآخرين.
وعن علاقته بعائلته، يصفها بأنها جزء أساسي من تكوينه، مشيراً إلى أهمية الأشخاص الذين رافقوه قبل الشهرة والنجاح، لأنهم يمثلون بالنسبة إليه المساحة التي يستطيع أن يكون فيها بعيداً عن صورة الإعلامي.
وعلى صعيد الطموح، لا يريد محمد قيس أن يحصر نفسه في قالب واحد، بل يسعى إلى تطوير تجربته باستمرار، سواء في البرامج الحوارية أو في أي مساحة إعلامية جديدة يمكن أن تمنحه فرصة للتواصل مع الجمهور.
ويعتبر أن الإنجاز الحقيقي في مسيرته هو قدرته على الاستمرار والتطور وعدم الاكتفاء بما حققه حتى الآن. أما الحلم الذي لم يحققه بعد، فيترك له مساحة مفتوحة، لأن الإعلام بالنسبة إليه مهنة لا تتوقف عند محطة واحدة.
وفي حال عاد إلى بداياته، لا يعتقد أنه سيغير كل شيء، بل سيخبر محمد قيس الشاب بأن يؤمن بنفسه أكثر، وألا يخاف من الأخطاء، لأن الطريق الإعلامي لا يصنعه النجاح وحده، وإنما تصنعه أيضاً التجارب الصعبة واللحظات التي يضطر فيها الإنسان إلى إعادة اكتشاف نفسه.
واليوم، ينظر قيس إلى «قصتي» باعتباره محطة جديدة تسمح له بأن يجمع بين خبرته الإعلامية وشغفه بالحوار، وأن يقدم للمشاهد ضيوفاً من زاوية مختلفة؛ فالقصة بالنسبة إليه ليست مجرد أحداث يرويها الضيف، وإنما مشاعر وتجارب وقرارات صنعت الشخص الذي أصبح عليه اليوم.

