عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
بعد سقوط تلة علي الطاهر وتفجيرها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، طُرحت تساؤلات عن طبيعة مرحلة ما بعد هذا التطور الميداني وعن الاحتمالات الممكنة في الأيام والأسابيع المقبلة.
والأكيد أن محاولة معرفة الإجابة الصحيحة تحتاج إلى الأخذ في عين الاعتبار عامل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، التي هي صاحبة التأثير الأساسي على خيارات بنيامين نتنياهو خلال الفترة الفاصلة عن موعد إجرائها في 27 تشرين الأول المقبل.
وإذا كانت أغلب التحليلات قد اعتبرت أن المصلحة الانتخابية لنتنياهو هي التي دفعته في هذا التوقيت إلى إنتاج وإخراج "فيلم" السيطرة العملياتية على مرتفعات علي الطاهر، وما تضمنه من محاولة للإبهار البصري عبر استخدام 1100 طن في تفجير الموقع، إلا أن هناك من يلفت في المقابل إلى أن مفعول هذا "الاستعراض" قد لا يصمد حتى تاريخ حصول الانتخابات، وأن تأثيره على الناخبين الإسرائيليين سيضعف حكمًا مع مرور الوقت.
وبناءً عليه، فالخشية هي من أن يكون نتنياهو بحاجة إلى تحقيق مزيد من المكتسبات الميدانية كي تشكل رافعة لأرقامه المتراجعة في استطلاعات الرأي وتعينه على الفوز في انتخابات ليست عادية بالنسبة إليه، بل إن مصيره الشخصي يتوقف على نتائجها، فإذا فاز سيمدد حصانته وعمره السياسي، وإذا خسر سيفقد الحماية التي توفرها له السلطة، وسيصبح عرضة للمحاسبة في ملفات تحاصره منذ مدة طويلة، إضافة إلى أن لعنة 7 أكتوبر ستظل تلاحقه، رغم كل ما فعله للهروب منها وطمس المفاعيل الكارثية لذاك اليوم على الكيان.
من هنا، لن يعدم نتنياهو وسيلة للنجاة، وسيسعى إلى تجميع ما أمكنه من أوراق رابحة خلال الفترة التي لا تزال تفصله عن الانتخابات لاستقطاب المستوطنين وتعزيز فرص فوزه، وإلا فإنه سيخرج من حلبة الملاكمة مع منافسيه بضربة قد تكون قاضية.
ولكن، ما هي الخيارات المتوافرة لدى نتنياهو لرفع أسهمه؟
تعتبر أوساط سياسية أن هناك خيارين أمام رئيس حكومة الاحتلال:
الأول، يقضي بزيادة جرعات التصعيد المدروس ضد لبنان وحزب الله، كلما اقترب من اختبار 27 تشرين الأول، سعيًا إلى تحقيق إنجازات ميدانية قابلة للتسييل السريع إلى أصوات في صناديق الاقتراع، إنما من دون أن يندفع بقرار منفرد نحو مواجهة شاملة قد تُغضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لما يمكن أن ترتبه من تداعيات إقليمية ستترك انعكاسات سلبية عليه وعلى حزبه في انتخابات الكونغرس النصفية.
أما السيناريو الثاني المحتمل، في رأي الأوساط، ولو بنسبة أضعف من الأول، فيتمثل في أن يتفلت نتنياهو من ضوابط ترامب إذا شعر أن خطر سقوطه يكبر وأنه يواجه تهديدًا جديًا من معارضيه، بحيث يلجأ إلى تصعيد عسكري واسع يتدحرج نحو حرب شاملة في لبنان، الأمر الذي من شأنه عندها أن يبرر تأجيل الانتخابات، خصوصًا إذا كانت الصواريخ تنهمر على شمال ووسط الكيان، ما يسمح لنتنياهو بأن يكسب وقتًا إضافيًّا.
وأيًّا يكن الخيار الذي سيعتمده رئيس وزراء العدو، فإن الثابت هو أنه سيملأ صناديق الاقتراع بالدماء، مفترضًا أنه يستطيع أن يعوم عليها لتفادي السقوط المدوي إلى القعر.

