د. علي دربج - خاص الأفضل نيوز
لم تعد فكرة إرسال الكهرباء من الفضاء مشهدًا من فيلم خيال علمي. ففي قلب مراكز البيانات في شمال فيرجينيا، يعمل علماء على إطلاق شعاع ليزر بعرض كيلومتر من أقمار اصطناعية إلى ألواح شمسية على الأرض، بما يسمح لها بإنتاج الكهرباء ليلًا، ويزيد كمية الطاقة التي تنتجها المزرعة الشمسية التقليدية إلى أكثر من ثلاثة أضعاف. إنها محاولة لقلب معادلة الطاقة: شمس لا تغيب، وأرض لا تحتاج إلى منشآت إضافية.
2028 موعد هبوط الليزر من المدار
عمليًّا، تُجري شركة «أوفرفيو إنرجي» تجارب على الأغشية الكهروضوئية والأشعة تحت الحمراء والمعادن المقاومة للحرارة، فيما تعدّ ساعة مختبرها تنازليًّا نحو كانون الثاني 2028، موعد إرسال أول دفعة طاقة من الفضاء. ويقول رئيسها المشارك داركو فيليبي إن التقنية قد تؤمّن ربع الطاقة التي ستحتاج إليها الولايات المتحدة خلال العقد المقبل، من دون بناء جديد على اليابسة.
لكن مهلًا، يتطلّب المشروع آلاف الأقمار، مساحة كلٍّ منها تقارب ملعبَي كرة قدم، تدور على ارتفاع آلاف الأميال، تجمع ضوء الشمس وترسله إلى منارات داخل المزارع الشمسية. وتراهن الشركة على تراجع كلفة الإطلاق، فيما تحذّر أصوات من أن بناء هذا الأسطول ووضعه في المدار قد يجعل الجدوى الاقتصادية أقل بريقًا من الفكرة.
"ميتا" تحجز أول غيغاواط فضائي
بناءً على ما تقدم، لم تنتظر شركة «ميتا» الاختبار النهائي، بل تعاقدت للحصول على أول غيغاواط تولّده «أوفرفيو» لمراكز بياناتها. فشركات التكنولوجيا تواجه طلبًا كهربائيًّا هائلًا ومقاومة متصاعدة لبناء مراكز البيانات، ما يجعل توليد طاقة تعادل احتياجات مدن كاملة، بلا أراضٍ أو وقود جديدين، عرضًا يصعب تجاهله.
أكثر من ذلك، تتوقّع شركة «أوفرفيو» أن تصبح الكهرباء الفضائية، بحلول منتصف ثلاثينيات القرن، أرخص من طاقة محطات الغاز المستخدمة لتثبيت الشبكة وقت الذروة. غير أن البداية ستكون باهظة، خصوصًا أن تجربة 2028 لن تنتج سوى الميغاواطات الأولى. لذلك، تقوم الخطة على افتراض أن شركات مثل «سبيس إكس» ستخفض أسعار الإطلاق جذريًّا، وتوفّر قدرة نقل تكفي التوسّع المنتظر، على نطاق واسع.
وتؤكّد الشركة أن كثافة الشعاع لا تكفي لإيذاء البشر أو تحويله إلى سلاح. غير أن باحثين يحذّرون من احتمال تأثيره في الاتصالات أو الملاحة الجوية. بالمقابل، تواجه تقنية الموجات الميكروويفية منافسة مختلفة: فهي تخترق السحب والأمطار، لكنها تحتاج إلى إعادة تجهيز المزارع الشمسية، لأنها لا تعمل مع الألواح التقليدية.
الصين تدخل حرب شمس الفضاء
في الواقع، قد تسبق البطاريات والتصاميم الشمسية الأقل استهلاكًا للأرض هذا الحلم الفضائي. فأسعار التخزين تتراجع، والتقنيات الأرضية تتقدّم بسرعة. إلّا أن العامل الصيني أعاد المشروع إلى قلب السياسة الأميركية، بعدما وسّعت بكين قطاعها الشمسي الفضائي، فيما خصّصت إدارة ترامب 12 مليون دولار لتسريع الأبحاث، رغم وصف الرئيس الطاقة الشمسية بأنها «احتيال القرن».
في المحصّلة:
لم يعد الرهان على ليزر يضيء الألواح ليلًا فقط، لكن على مَن يملك شمس المستقبل: الشركات الباحثة عن كهرباء لا تنقطع، أم الصين الساعية إلى السبق، أم التقنيات الأرضية التي قد تجعل الحلم الفضائي قديمًا قبل اكتماله؟

