رنا عبود - خاص الأفضل نيوز
بين العجز الصفري في موازنة 2027، والرسوم المرتفعة، يقف اللبناني أمام موازنة يلمس أثرها حياته اليومية: بطاقة هوية، معاملة إدارية، فاتورة شراء أو مواد بناء.
على الورق، تبلغ الإيرادات والنفقات نحو 614.945 تريليون ليرة، بعجز صفري ومن دون قروض. وبسعر صرف 89,500 ليرة للدولار، تبلغ قيمتها نحو 6.87 مليارات دولار.
لكن نحو 86% من الإيرادات تأتي من الضرائب، بالتوازي مع إعادة تسعير واسعة للرسوم، بعضها يرتفع حتى 200 ضعف. من سيدفع ثمن هذا التوازن؟
موازنة بلا عجز، وإيرادات ضريبية أكبر
أحال وزير المال ياسين جابر موازنة 2027 إلى مجلس الوزراء، ولا يزال قابلاً للتعديل.
وتبلغ الإيرادات الضريبية 528.223 تريليون ليرة، مقابل 86.722 تريليوناً غير ضريبية. وتصل الرسوم الداخلية على السلع والخدمات والتجارة والمبادلات الدولية إلى نحو 73.5% من الإيرادات الضريبية..
من 5 آلاف إلى مليون ليرة: الهوية أغلى 200 مرة
يرتفع رسم طلب الحصول على بطاقة الهوية من 5 آلاف إلى مليون ليرة، أي 200 ضعف. كما يرتفع رسم الاشتراك في امتحان الشهادة المتوسطة بنحو 100 ضعف، وبعض رسوم الأمن العام نحو 4.5 أضعاف.
لكن نسب الزيادة تطرح سؤالاً حول المعيار المعتمد.
رسوم أعلى، لكن إيرادات إدارية أقل
تتراجع إيرادات الرسوم والعائدات الإدارية من نحو 326 مليون دولار في 2026 إلى حوالى 193 مليوناً في 2027، رغم رفع الرسوم.
رسم بيئي على المستوردات: من 1 إلى 3%
يقترح المشروع رسماً بيئياً إضافياً بين 1 و3% على سلع مستوردة، بينها مواد البناء والسيارات وقطع الغيار. وقد تنتقل الكلفة إلى المستهلك، خصوصاً أن الرسم يشمل مواد أساسية للبناء والترميم.
الاقتصاد الرقمي والعقارات والشركات
تشمل التعديلات الخدمات الإلكترونية والرقمية المقدمة إلى لبنان من شركات غير مقيمة، عبر تحصيل ضريبة القيمة المضافة. كما تطال العقارات والتركات وشركات الـHolding والـOffshore، حيث ترتفع الضريبة السنوية من 50 إلى 200 مليون ليرة.
مكافحة التهرب: الوجه الآخر للمشروع
تتضمن الموازنة التصريح الإلكتروني، مطابقة بيانات الأجراء بين المالية والضمان، وتشديد الإجراءات على المكتومين، إضافة إلى «يانصيب الفواتير».
الدولة تجمع أكثر، لكن أين تنفق؟
تبلغ النفقات الجارية نحو 548.312 تريليون ليرة، أي قرابة 89% من الموازنة، مقابل 66.633 تريليوناً فقط لاكتساب الأصول الثابتة. وتصل مخصصات الرواتب والمنافع الاجتماعية إلى نحو 329.2 تريليون ليرة.
وهذا يعني أن الجزء الأكبر من الإنفاق يذهب إلى النفقات الجارية، فيما تبقى حصة الاستثمار محدودة. والسؤال: إذا كان مطلوباً منه أن يدفع أكثر، فما الذي سيعود إليه من خدمات؟
«فرسان الموازنة»: قانون مالي أم ورشة تشريعية؟
تتضمن الموازنة تعديلات تطال قوانين دائمة، من الهولدينغ والأوف شور إلى العقارات والتركات والاقتصاد الرقمي. و«فرسان الموازنة» تعني إدخال أحكام تشريعية دائمة في قانون ينظم إيرادات الدولة ونفقاتها لسنة محددة، ما يطرح تساؤلات حول طريقة إقرارها.
العجز صفر... لكن ماذا عن ميزانية المواطن؟
لا يمكن اختصار موازنة 2027 بأنها مجرد موازنة ضرائب، والعجز الصفري وحده لا يثبت إصلاح المالية العامة.
فالمشروع يتضمن مكافحة للتهرب ورقمنة للإدارة، فيما أصبحت إعادة تسعير بعض الرسوم أمراً يصعب تأجيله.
لكن الاختبار يبقى في كيفية تحقيق التوازن: هل يأتي من مكافحة التهرب وتوسيع قاعدة المكلفين وضبط الهدر وتحسين الإدارة، أم من الضرائب غير المباشرة ورفع الرسوم وكلفة الخدمات؟
ويبقى السؤال: هل تستطيع الخزينة استعادة قدرتها المالية، من دون أن تستنزف ما تبقى من قدرة اللبنانيين على الدفع؟

