بولين فاضل - خاصّ الأفضل نيوز
بخطى بطيئة تنجز الدولة حكومةً ومجلساً نيابياً ما يلزم من قوانين يحتاجها مسار معالجة الأزمة المالية والمصرفية التي عصفت بلبنان قبل سبع سنوات والتي صُنّفت واحدة من أكبر ثلاث أزمات اقتصادية عرفها العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر.
وبعد إقرار قانون السرية المصرفية، تمّ أخيراً إقرار قانون انتظام المصارف وكلاهما يمهدان للاستحقاق الأهم والاختبار الأكبر وهو قانون الفجوة المالية.
ولعل أهمية إقرار مجلس النواب أخيراً التعديلات على قانون إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها تكمن بحسب الخبراء في كون هذا القانون هو استكمال للبنية التحتية اللوجستية لورشة إعادة هيكلة المصارف والتي على أساسها سيتم تقييم المصارف كلّ على حدة لتحديد المصارف القادرة على الاستمرار، علماً أن كل ما أنجز حتى اليوم هو الحلقة الأسهل قبل أن يحين أوان الحلقة الشائكة والمتعلقة بتحديد الفجوة المالية وتوزيعها بشكل عادل ما بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف الخاصة والمودعين.
الكاتب والخبير الاقتصادي أنطوان فرح قال في حديث الى موقع "الأفضل نيوز" إن "تقييم أوضاع المصارف هو من الأمور المطلوبة بعد سبع سنوات من الانهيار المالي لأن معالجة الأزمة يجب أن تمر بإعادة تقييم لأوضاع المصارف لتحديد أي منها قادر على الاستمرار وأي منها يحتاج الى مساعدة أو إعادة رسملة وأي منها أصبح غير قابل للحياة"، مضيفاً إن "الإشكالية تكمن في كيفية إجراء هذا التقييم لأن صندوق النقد الدولي يطالب بإجرائه قبل شطب ما يُعرَف بالشوائب من الفجوة المالية، وهذا أمر خطير ويؤدي الى تعثر معظم المصارف، في حين أن مصرف لبنان يطالب بشطب الشوائب أولاً أو ما يُعرف بالأموال المشبوهة أو الأموال التي لن تُدفع من مجموع الودائع، وعلى أساس هذا المبلغ يتم تقييم أوضاع المصارف".
وقال فرح إن "الذهاب الى منطق صندوق النقد القائل بعدم شطب أي مبلغ من الودائع قبل شطب رساميل المصارف يعني انسحاب العملية على المصارف أيضاً بوصفها مودعة لدى مصرف لبنان، وحاكم البنك المركزي كريم سعيد أعلن في آخر حديث له الى قناة CNN إن ودائع المصارف لدى مصرف لبنان تبلغ 79.5 مليار دولار، وبالتالي إما أن تكون لديها أولوية مثل المودعين بأخذ الودائع كاملةً أو إذا كان سيتم تخفيض هذا المبلغ وهو ما هو مخطط له ليصبح المبلغ قابلاً للدفع، فإنه حينها سيتم خفض الفجوة أو مجموع الودائع لكي يقوم توازن وعلى هذا الأساس يجري تقييم أوضاع المصارف لتحديد أي منها قادر على الاستمرار".
الى ذلك، قالت مصادر وزارة المالية ل"الأفضل نيوز" إن العودة الى نظام مصرفي فعلي هي الأساس لإعادة النهوض بالبلد لكنّ الوزارة لا تستطيع أن تحدد عدد المصارف التي ستبقى في المرحلة المقبلة أو تلك التي ستندمج في ما بينها أو تلك التي ستقفل، لكنها تقول إن السوق يعكس نفسه والمصارف التي ستتمكن من إعادة رسملة نفسها ستواصل عملها.

