راما الجراح-خاصّ الأفضل نيوز
لا تقف تداعيات الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات في لبنان عند حدود كلفة البنزين والمازوت، بل تمتد مباشرة إلى قطاع النقل البري، الذي يجد نفسه أمام معادلة صعبة بين كلفة التشغيل المتصاعدة وقدرة المواطنين المحدودة على تحمّل أي زيادة جديدة. ومع بلوغ سعر صفيحة البنزين أكثر من 31 دولاراً، عاد ملف تعرفة السرفيس إلى الواجهة، وسط تحذيرات من انعكاس الأزمة على السائق والراكب معاً.
يُشير رئيس اتحادات ونقابات النقل البري في لبنان بسام طليس عبر "الأفضل نيوز" إلى أن النقابات تتعامل مع الملف بمسؤولية، معتبراً أن الحل الذي طُرح سابقاً مع رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء المعنيين كان يقوم على خطوتين، حماية القطاع من خلال قمع المخالفات، وعدم رفع تعرفة النقل نتيجة ارتفاع سعر المحروقات مقابل تغطية الرسم المفروض على صفيحة البنزين للسيارات والفانات العاملة على البنزين. وأضاف أن الاتفاق تضمّن أيضاً تعويضاً مالياً للسائقين بقيمة 12 مليون ليرة شهرياً، وهو ما أُعلن عنه رسمياً في وقت سابق.
ويوضح أن المشكلة تكمن في عدم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، معتبراً أن السائقين لم يحصلوا على التعويضات التي كان يُفترض أن تخفف عنهم أعباء ارتفاع كلفة التشغيل. ويقول إن سعر صفيحة البنزين تجاوز اليوم عتبة الـ30 دولاراً، فيما ما تزال الحكومة تكتفي بإصدار جداول الأسعار من دون معالجة فعلية لأزمة القطاع، لافتاً إلى أن التعرفة الرسمية الحالية البالغة 250 ألف ليرة أُقرت في مرحلة كان فيها سعر صفيحة البنزين عند نحو 25 دولاراً، وكانت وزارة الأشغال قد أصدرت بالفعل تعرفة الـ250 ألف ليرة في بيروت وضواحيها.
وفي هذا السياق، يشدد طليس على أنه لا يستطيع مطالبة السائقين بالالتزام الصارم بالتعرفة من دون أن تقابل الدولة ذلك بإجراءات تحميهم وتخفف كلفة عملهم، سائلاً عن مصير الوعود المتعلقة بالتعويضات. ويعتبر أن استمرار ارتفاع أسعار البنزين والمازوت يضع السائق أمام ضغوط متزايدة، فيما يبقى الراكب في المقابل عاجزاً عن تحمّل زيادات متكررة على أجرة النقل، ما يجعل القطاع أمام أزمة مزدوجة بين حقوق السائق وقدرة المواطن على الدفع.
ويلفت إلى أن انعكاس كلفة النقل بات يطال شرائح واسعة، وخصوصاً العسكريين والموظفين وأصحاب الدخل المحدود، معتبراً أن تخصيص جزء كبير من الراتب لتأمين التنقل اليومي يطرح مسؤولية مباشرة على الدولة. وفي المقابل، يشدد على ضرورة ضبط المخالفات ومنع رفع التعرفة بشكل عشوائي، وهو موقف سبق أن أعلنه أيضاً، داعياً السائقين إلى الالتزام بالتعرفة الرسمية وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية خارج الأطر القانونية.
ويشير طليس إلى أن اتحادات النقل البري ستعقد اجتماعاً يوم الأربعاء لمتابعة الملف، محذراً من أن استمرار تجاهل المطالب قد يدفع السائقين إلى التحرك، خصوصاً أن بعض السائقين سبق أن تحركوا بشكل منفرد من دون قرار من النقابات أو الاتحادات. ويضيف أنه لا يلوم هؤلاء السائقين، معتبراً أن الضغوط المعيشية وكلفة التشغيل المرتفعة باتت تدفعهم إلى البحث عن حلول مباشرة لتأمين استمرارية عملهم.
وفي ملف أسعار المحروقات، يطرح طليس تساؤلات حول آلية انعكاس الارتفاع العالمي على الأسعار المحلية، متسائلاً عن أسعار الكميات الموجودة أصلاً في خزانات الشركات والبواخر التي تكون قد اشترت حمولاتها قبل ارتفاع الأسعار. ويطالب رئيس الحكومة نواف سلام ووزير المالية ياسين جابر بتنفيذ الاتفاق المتعلق بدعم السائقين وتقطيع المرحلة، كما دعا وزير الداخلية أحمد الحجار إلى التشدد في قمع المخالفات وحماية القطاع، في وقت تبقى فيه تعرفة السرفيس الرسمية عند 250 ألف ليرة في بيروت وضواحيها، بينما يفرض بعض السائقين في الواقع تعرفات أعلى، بحسب تقارير سابقة.

