راما الجراح - خاص الأفضل نيوز
لم تعد أزمة المستحقات المالية بين المؤسسات العامة ومؤسسة كهرباء لبنان مجرد خلاف على الفواتير والديون، بعدما انتقلت تداعياتها إلى مرافق حيوية تمس حياة المواطنين اليومية، وفي مقدمها قطاع المياه. ففي البقاع، انعكس قطع التغذية الكهربائية عن عدد من محطات الضخ على إمدادات المياه إلى قرى وأحياء عدة، وسط مخاوف من اتساع رقعة الانقطاع، قبل أن تدخل مؤسسة مياه البقاع في مفاوضات لتسوية المستحقات وإعادة تشغيل المحطات.
وتعود خلفية الأزمة، وفق مصدر خاص لـ"الأفضل نيوز" في مؤسسة مياه البقاع، إلى تغيير آلية التعامل مع المؤسسات المتخلفة عن تسديد مستحقاتها، عقب تعيين رئيس جديد لمجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان نسيب نصر، واتخاذ قرار بوقف التغذية الكهربائية عن المؤسسات العامة التي ترتّبت عليها ديون، بمختلف قطاعاتها. وأوضح المصدر أن المؤسسة كانت قد اتفقت سابقاً مع كهرباء لبنان على آلية محددة، وحوّلت بموجبها نحو 8 ملايين دولار، إلا أن التغييرات اللاحقة أعادت الملف إلى نقطة البحث عن تسوية جديدة.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، عقد رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمؤسسة مياه البقاع الدكتور أنطون إميل معكرون اجتماعاً مع مسؤولي مؤسسة كهرباء لبنان في 3 تشرين الثاني 2026، انتهى إلى صيغة تقضي بتسديد المستحقات على دفعات. وأعلنت المؤسسة أنها حوّلت في 4 تشرين الثاني المبلغ المالي المعتمد تنفيذاً للاتفاق، فيما كشف المصدر عن تحويل دفعتين، بالتوازي مع استمرار الاتصالات للتوصل إلى آلية لتقسيم الفواتير ومعالجة تراكم المستحقات، على أن تتم إعادة وصل الكهرباء إلى المحطات المشمولة بالانقطاع تدريجياً.
لكن التسوية المالية لا تعني أن المياه ستعود فوراً وبالكميات المعتادة إلى جميع المناطق، إذ يلفت المصدر إلى أن الاعتماد على الطاقة الشمسية ساهم في الحد من تداعيات الأزمة، ولا سيما أن التغذية من كهرباء لبنان لا تتجاوز في أفضل الأحوال ثلاث ساعات يومياً. ومع ذلك، لا تستطيع الطاقة الشمسية تعويض الكهرباء بالكامل في بعض المحطات، حيث تفرض طبيعة التشغيل والحاجة إلى قدرات ضخ أكبر الاستعانة بالشبكة العامة.
وتبرز محطة شمسين نموذجاً لهذا الواقع، إذ تعتمد على التغذية الكهربائية العامة إلى جانب الطاقة الشمسية، فيما تعاني قرى عدة تتغذى منها نقصاً حاداً في المياه. وبحسب المصدر، لم تعد الكميات المضخوخة كافية لتعبئة الخزان مرتين كما كان يحصل سابقاً، في ظل وجود مضخة واحدة تعمل على الطاقة الشمسية، ما أدى إلى تراجع الضخ من نحو 600 متر مكعب إلى 200 متر مكعب، الأمر الذي جعل المياه تصل إلى بعض الأحياء دون أخرى، فيما بقيت أحياء أخرى شبه محرومة منها.
وفي مقابل هذه التداعيات، حمّل المصدر جانباً أساسياً من مسؤولية تراكم الديون للمشتركين الذين لا يسددون رسوم واشتراكات المياه، معتبراً أن انتظام التحصيل يشكل شرطاً أساسياً لتمكين المؤسسة من دفع مستحقاتها وتأمين استمرارية الخدمة. وشدد على أن المياه، كغيرها من الخدمات العامة، تحتاج إلى مساهمة المواطنين في تسديد بدلاتها، وأن تعاون المشتركين من شأنه المساعدة في معالجة الأزمة، محذراً في الوقت نفسه من خطورة ما وصفه بسابقة قطع الكهرباء عن مصادر ومحطات ضخ المياه، لافتاً إلى أنها المرة الأولى التي يتم فيها قطع الكهرباء عن مؤسسات المياه في تاريخ لبنان.

