د. علي دربج - خاص الأفضل نيوز
قد يصوّت الكونغرس لوقف الحرب على إيران، فيردّ الرئيس دونالد ترامب بالفيتو. لكنّ أول اختبار لقدرة الطرفين على الحكم معًا قد يأتي من فاتورة التأمين الصحي لأسرة أميركية. هنا تكمن مفارقة انتخابات التجديد النصفي. فقد انتزع الديمقراطيون مجلسَي النواب والشيوخ، وبات في وسعهم فتح تحقيقات تطاول عائلة الرئيس، فيما لا تكفي أغلبيتهم وحدها لتجاوز اعتراضه على ما يقرّونه.
أغلبية تصوّت وثلثان يحسمان
في الواقع، وقبل ظهور النتائج، قال ترامب لصحيفة «نيويورك بوست» إنّه سيستخدم الفيتو ضدّ كلّ شيء إذا فازت المعارضة، ومازح بأنّه سيصبح «السيّد فيتو». وفي مجلس النواب، وجّه روبرت غارسيا، النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا الذي يُنتظر أن يرأس لجنة الرقابة، رسالةً إلى عائلة الرئيس في معرض الحديث عن استدعائها للتحقيق. قال: «استعينوا بمحامين».
لكن مهلاً، فالاستدعاء أداة رقابة، وتقييد الرئيس بقانون معركة أخرى. إذ يستطيع الديمقراطيون إقرار قرار بشأن صلاحيات الحرب في محاولة لوقف القتال مع إيران، أو تمرير تشريع لإلغاء رسوم ترامب الجمركية. وإذا اعترض الرئيس، احتاجوا إلى أغلبية الثلثين في مجلسَي النواب والشيوخ لتجاوز اعتراضه. وهنا تدخل أصوات الجمهوريين في الحساب. ووفقًا لـ«واشنطن بوست»، قد يميل بعض نوّاب الحزب إلى تقييده، لكنّ نفوذه داخل الحزب يرفع الكلفة السياسية على مَن يتحدّاه، حتى مع تراجع شعبيته على مستوى البلاد.
صفقة تحت سقف التهديد
ضع في اعتبارك أنّ ترامب قد يبرم صفقات مع الديمقراطيين. ففي المقابلة مع الصحيفة ذاتها، قال بعد تهديده بالفيتو إنّ الاتفاق معهم وارد. من هنا، تضرب «الواشنطن بوست» مثالًا بملف التأمين الصحي. ففي حال أقرّ الديمقراطيون زيادة الدعم لأقساط التأمين الصحي، فقد يوقّع ترامب المشروع مقابل تنازل في قضية تهمّه. وهذا ما حدث في ولايته الأولى؛ سبق له أن تفاوض معهم لإقرار مساعدات الجائحة بعد توجيه اتهام رسمي إليه على خلفية تعاملاته مع أوكرانيا. وكان يومها يسعى إلى إعادة انتخابه.
بالمقابل، لدى حكيم جيفريز، المرشّح لرئاسة مجلس النواب، حساباته الخاصة. فهو يحتاج إلى أن يثبت النوّاب المعتدلون الذين انتزعوا دوائر متأرجحة أنّهم قادرون على الحكم قبل انتخابات 2028. أمّا تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في الشيوخ، فقد تدفعه منافسة تمهيدية محتملة مع ألكساندريا أوكاسيو كورتيز إلى التشدد في التفاوض. وبين الحسابين، تنقل «واشنطن بوست» عن قادة الحزب عزوفهم، في أحاديثهم الخاصة، عن توجيه اتهام رسمي ثالث إلى ترامب، رغم عزمهم على المضيّ في التحقيقات.
فاتورة تتجاوز الولاية
في الحقيقة، قد يدفع المتقاعدون فاتورة هذا الانقسام. فعلى ذمّة «الواشنطن بوست»، قد يعجز صندوق الضمان الاجتماعي الرئيسي عن دفع كامل المستحقّات بحلول منتصف عام 2032، ما يعني خفضًا تلقائيًا بنسبة 26%، إذا استمرّ الوضع القائم. وبعبارة أبسط، قد يخسر المتقاعد أكثر من ربع مستحقّاته. وسيظلّ أعضاء مجلس الشيوخ المنتخبون الثلاثاء في مناصبهم عند حلول الموعد، ما يضعهم أمام استحقاق يمتدّ إلى ما بعد ولاية ترامب.
في المحصّلة:
أضعفت خسارة الكونغرس قدرة ترامب على تمرير أجندته، وأعطت الديمقراطيين أدوات للتحقيق في قرارات إدارته. لكنّ الفيتو يبقي في يده قوةً دفاعية. فبوسعه تعطيل قانون يقرّه المجلسان ما لم يجمع خصومه أغلبية الثلثين في كلٍّ منهما. أمّا حين يحتاج إلى قانون جديد لتمرير ما يريده، فعليه التفاوض مع الديمقراطيين. وهنا يتّضح حدّ قوّته بعد الانتخابات.

