رنا عبود - خاصّ الأفضل نيوز
بعد سنوات من التجميد، يعود ملف القروض السكنية إلى الواجهة مع توجه لإعادة تفعيل دور المؤسسة العامة للإسكان عبر تمويل من الدولة ضمن موازنة 2027. المشروع لا يزال مرتبطاً بإقرار الموازنة وآلية التنفيذ النهائية، لكنه يفتح مجدداً باب الأمل أمام الشباب والعائلات من ذوي الدخل المحدود والمتوسط، خصوصاً الراغبين في شراء منزل أو بنائه أو ترميمه.
ماذا نعرف عن القرض ومن يستفيد؟
التصور المطروح يقوم على قرض يصل سقفه إلى 100 ألف دولار، بفائدة مدعومة تقارب 3.5%، ولمدة قد تصل إلى 20 عاماً، وتشمل القروض المقترحة شراء مسكن، أو البناء، أو استكمال البناء، إضافة إلى الترميم، أما التمويل الإجمالي، فطُرحت أرقام تبدأ من نحو 60 مليون دولار، فيما تحتاج الخطة الكاملة التي وضعتها المؤسسة إلى نحو 100 مليون دولار، ما يعني أن عدد المستفيدين النهائي سيتحدد وفق المبلغ الذي سيُقر في الموازنة، الأولوية ستكون لمن لا يملك مسكناً، ولمن لم يستفد سابقاً من أي قرض سكني مدعوم. وهذا الشرط يشمل الزوج والزوجة، أي إن حصول أحدهما سابقاً على قرض مدعوم يمنع الاستفادة مجدداً.
كذلك يتجه البرنامج إلى استبعاد أصحاب المداخيل المرتفعة، فيما ما يزال سقف الدخل النهائي قيد الحسم، ويُتوقع أن يكون الشباب من أبرز المستفيدين، خصوصاً الذين لم يشتروا منزلاً بعد، إذ تمنحهم مدة السداد الطويلة قدرة أكبر على توزيع قيمة القرض على سنوات، أما العسكريون، فملفهم ما يزال موضع بحث، مع إمكانية أن تُؤخذ أوضاعهم وطبيعة مداخيلهم في الاعتبار عند وضع الشروط النهائية.
كيف تتم عملية القرض وما المطلوب؟
الحصول على القرض لن يكون تلقائياً، بل سيخضع الملف لدراسة للتأكد من أهلية المتقدم وقدرته على السداد، إضافة إلى التحقق من وضعه العقاري والمالي. ومن المتوقع إجراء كشف من خبير محلّف على العقار، ولا سيما في ملفات البناء والترميم، وفي حال كان القرض مخصصاً للبناء أو الترميم، لن يحصل المستفيد بالضرورة على كامل المبلغ دفعة واحدة، بل سيتم صرفه على مراحل وفق نسبة إنجاز الأعمال، وقد تصل الدفعة الأولى إلى نحو 20 أو 25%، على أن تتبعها دفعات أخرى بعد إجراء الكشوفات اللازمة والتأكد من تقدم الأشغال.
أما بالنسبة إلى نوع القروض، فهي لا تقتصر على شراء شقة جاهزة، بل تشمل الشراء، البناء، استكمال البناء والترميم، وتبقى آلية التنفيذ النهائية قيد البحث، سواء من خلال المؤسسة مباشرة أو بالتعاون مع المصارف التي قد تتولى دور الوسيط في عمليات المنح والتسديد.
القرض سيُمنح للمواطن بالدولار، على أن يتم تسديده بالدولار أيضاً، ويستند هذا التوجه إلى طبيعة المداخيل إذ إنّ جزءاً كبيراً من مداخيل القطاع الخاص أصبح بالدولار، فيما تُحتسب رواتب موظفي القطاع العام وتُدفع وفق سعر الصرف المعتمد، وبالتالي فإنّ الدخل الفعلي للمواطن أصبح مرتبطاً بالدولار.
وتواجه المؤسسة، في حال عودة البرنامج، طلباً متراكماً نتيجة سنوات التوقف؛ فقد أنجزت نحو 35 ألف معاملة من المرحلة السابقة للقروض، فيما ما يزال نحو 50 ألف معاملة قيد الإنجاز.
وبالتالي، فإن عودة القروض السكنية تشكل فرصة جديدة للراغبين في التملك، لكنها لن تشمل الجميع، ولن تكون قادرة وحدها على معالجة أزمة السكن، فالتمويل المتاح يبقى محدوداً مقارنة بحجم الطلب المتراكم، فيما ينتظر المواطنون حسم الشروط النهائية، سقف الدخل، آلية التقديم، وعدد القروض، بعد إقرار موازنة 2027 والقرارات التنفيذية المرتبطة بها.

