ندى أندراوس - خاص الأفضل نيوز
في نيويورك، لا يواجه رئيس الحكومة نواف سلام تحدّي إقناع العالم بأن لبنان يحتاج إلى المساعدة. فحجم الدمار والأزمة الاقتصادية معروفان. التحدّي هو إقناع العواصم بشكل حاسم بأن دعم الدولة اللبنانية يمكن أن يغيّر الوقائع، في لحظة يرتبط فيها القرار بشأن لبنان بحسابات الحرب الإقليمية، والموقف الأميركي من إسرائيل، ومستقبل سلاح حزب الله. لذلك تتجاوز قيمة اجتماعات سلام ما قد يصدر عنها من تعهدات، إلى الموقع الذي يستطيع تثبيته للبنان في أي ترتيبات مقبلة.
يستطيع رئيس الحكومة أن يطالب بوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب، وأن يحذّر من ترك الجنوب بلا مظلة دولية مع اقتراب نهاية مهمة اليونيفيل. لكن استعداد فرنسا ودول أوروبية أخرى لمساندة لبنان لا يكفي وحده لفرض ترتيب أمني جديد. فالموقف الأميركي يبقى حاسماً في الضغط على إسرائيل وفي تحديد شكل الحضور الدولي قرب الحدود. ومن دون توافق على هاتين المسألتين، قد يحصل لبنان على تأييد واسع لمبدأ سيادته، من دون وسائل كافية لحمايتها.
في المقابل، تواجه الحكومة سؤالاً لا تستطيع تأجيله: كيف ستبسط سلطة الدولة حيث يُطلب من الجيش أن ينتشر؟ استمرار الاحتلال والاعتداءات يعوق عمله ويضعف قدرة الحكومة على تنفيذ قراراتها. لكن هذا الواقع لا يلغي مطالبة شركاء لبنان بموقف واضح من حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم. هنا تكمن صعوبة مهمة سلام: جمع الضغط على إسرائيل مع تعزيز سلطة الدولة، من دون أن يتحول أحد المطلبين إلى ذريعة لتعطيل الآخر.
لكن ماذا يريد المانحون؟
عربياً، ثمة مصلحة في بقاء الجيش والدولة قادرين على العمل، لكن قرار التمويل يرتبط بما إذا كانت المساعدة ستنتج استقراراً فعلياً. ولذلك يحتاج سلام إلى عرض حاجات محددة للجيش وللمناطق المنكوبة، مقرونة بآليات تنفيذ ورقابة. كما أن الدعم الاقتصادي الأوسع سيبقى مشروطاً بتقدم الإصلاح المالي والمصرفي. فلا تستطيع الحكومة طلب تمويل التعافي من الخارج فيما تبقى معالجة الخسائر والودائع عالقة في الداخل.
أما إعادة الإعمار، فلا تختصر بتأمين المال. قد يتوافر تمويل عاجل للبنى التحتية والخدمات وعودة بعض الأهالي، لكن إطلاق ورشة واسعة يفترض وقف التدمير وتوفير حد أدنى من الأمان. ومن الصعب إقناع أي جهة بإعادة بناء ما لا توجد ضمانات لحمايته.
قد ينجح سلام في نيويورك في توسيع شبكة الدعم للبنان وربط ملفاته السياسية والأمنية والاقتصادية ضمن مقاربة واحدة. لكن معيار النجاح سيكون ما إذا أفضت اللقاءات إلى ضغط مؤثر لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، ومسار محدد لدعم الجيش والإعمار، وخطوات إصلاحية تستطيع حكومته تنفيذها. فالاهتمام الدولي يمنح لبنان فرصة. أما تحويلها إلى نتائج، فيتطلب قرارات في الخارج والداخل معاً.

