كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
يتعرض لبنان لضغط إسرائيليٍّ عسكريٍّ وسياسيٍّ، مرتبط بأن الجيش اللبناني لا يقوم بالمهام المطلوبة منه في "اتفاق الإطار" الموقّع بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وأن المرحلة التجريبية له في زوطر الغربية وصريفا وفرون لم تكن نتائجها إيجابية، وفق ما أطلع مسؤولون إسرائيليون الإدارة الأميركية عليه، فاضطر السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى، لزيارة المنطقة ليتأكد من صحة المعلومات الإسرائيلية، فتبيّن له وجود الجيش في منطقة غير محتلة، ومنع وجود مسلحين ويفتش عن السلاح، ورفع تقريرًا إلى وزارة الخارجية في واشنطن حول الوضع الميداني الذي يسيطر عليه الجيش اللبناني، ورحّب به المواطنون.
وزار المنطقة أيضًا رئيس الجمهورية جوزاف عون، وتأكد من أن الجيش يقوم بواجباته، وهو كان قائدًا له، ورافقه قادة الأجهزة العسكرية والأمنية، في رسالة منه إلى المسؤولين الأميركيين أولًا، والمجتمع الدولي ثانيًا، بأن لبنان يطبق بنود "اتفاق الإطار"، لكن إسرائيل لم تتقيد به لاعتبارات عدة، ومنها ما يتعلق بالمعركة السياسية التي يخوضها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو داخل الكيان الصهيوني، بشأن انتخابات الكنيست نهاية الشهر القادم، وأظهرت الإحصاءات تراجع شعبية حزب "الليكود" برئاسة نتنياهو، الذي يظهر ويقدم نفسه بأنه انتصر على أعداء إسرائيل الذين يهددون أمنها ووجودها، من "حماس" إلى "حزب الله" فـ"الحرس الثوري" في إيران و"الحشد الشعبي" في العراق، إضافة إلى الحوثيين في اليمن.
وقررت إسرائيل أن لا توكل مهمة نزع سلاح "حزب الله" واجتثاثه إلى الحكومة اللبنانية، لأنها غير قادرة على ذلك، وهي من سيتولى ذلك عبر عملية عسكرية واسعة، وفق توقيتها بالتوافق مع أميركا، التي أعلن رئيسها دونالد ترامب أنه يحرز انتصارات على إيران ومحورها، وهو بعد الانتخابات الأميركية النصفية ستكون المنطقة خالية من السلاح، ولبنان من ضمنها، الذي تعمل الدول على تعزيز الجيش اللبناني تسليحًا وتدريبًا، وانعقد مؤتمر باريس لدعمه.
فالجيش الذي يجتمع اللبنانيون حوله، ويؤيدون حصر السلاح فيه، فهم يؤكدون على ضرورة تسليحه لمواجهة أي اعتداء على لبنان وسيادته، لا سيما من الجيش الإسرائيلي، الذي وصفه اتفاق الطائف "بالعدو"، ودعا إلى بناء الجيش على أساس عقيدة قتالية، يتوحد تحتها، ويبطل أن يكون جيشًا تحركه الطوائف، أو تحاول استخدامه لصالح مشاريع سياسية، فكان يتشرذم وينقسم.
فإسرائيل تستهدف الجيش اللبناني، الذي رفضت قيادته التنسيق أو تلقي الأوامر من الجيش الإسرائيلي، وبدأت تحاول اللعب على التوزيع الطائفي داخله.

