محمد علوش - خاص الأفضل نيوز
تُظهر استطلاعات الرأي الإسرائيلية مفارقة سياسية تتكرر مع اقتراب الانتخابات، إذ تحصل الأحزاب العربية على عدد من المقاعد قد يكون كافيًا للتأثير في هوية الحكومة المقبلة، لكنها تبقى خارج معظم السيناريوهات التي تُطرح لتشكيل الائتلافات، رغم أن النظام البرلماني الإسرائيلي يجعل كل مقعد مهمًا عندما يعجز أي معسكر عن تأمين أكثرية الـ61 نائبًا.
تتراوح التقديرات المتداولة لحصة الأحزاب العربية بين 8 و14 مقعدًا، مع اختلاف النتائج بحسب الاستطلاع وطبيعة التحالفات بين القوائم العربية، لكن المشكلة بالنسبة إلى هذه الأحزاب تتعلق بموقف الأحزاب اليهودية من إشراكها في الحكم، خصوصًا أن إعلان الاستعداد للتحالف معها قبل الانتخابات قد يتحول إلى مادة يستخدمها الخصوم في المعركة الانتخابية.
هذا الواقع لا يقتصر على معسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يرفض إشراك الأحزاب العربية في ائتلافه، بل يطال أيضًا قوى معارضة تجد نفسها مضطرة إلى حساب تأثير أي انفتاح على هذه الأحزاب في جمهورها، لا سيما أن المنافسة على أصوات اليمين والوسط تجعل العلاقة مع النواب العرب قضية انتخابية حساسة.
لكن الانتخابات الإسرائيلية لا تنتهي بإعلان النتائج، بل تبدأ بعدها مفاوضات تشكيل الحكومة، وهنا تتغير الحسابات. فإذا لم يتمكن أي من المعسكرين من بلوغ الأكثرية المطلوبة، تصبح المقاعد العربية جزءًا من النقاش، سواء من خلال المشاركة المباشرة في ائتلاف حكومي، أو تقديم دعم من خارجه، أو الامتناع عن التصويت في استحقاقات معينة، بما يسمح بتشكيل حكومة لا تستطيع الحصول على أكثرية مستقرة من دون هذا الموقف.
وسبق أن ظهرت أهمية هذا العامل عام 2021، عندما شاركت القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس في الائتلاف الذي أتاح تشكيل حكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد، في تجربة كسرت قاعدة سياسية استمرت سنوات طويلة، وأثبتت أن استبعاد الأحزاب العربية من الحسابات لا يعني استحالة الاستعانة بها عند الحاجة إلى تشكيل حكومة.
مع ذلك، لا يمكن التعامل مع الأحزاب العربية ككتلة واحدة يمكن لأي معسكر الحصول على دعمها بصورة تلقائية، إذ توجد اختلافات سياسية أساسية بينها، من موقفها من المشاركة في الحكومات الإسرائيلية إلى طبيعة مطالبها المتعلقة بالمجتمع العربي والقضية الفلسطينية، وبالتالي فإن قدرة هذه الأحزاب على التأثير ترتبط أيضًا بوحدتها أو تفرقها.

