ربى اليوسف - خاصّ الأفضل نيوز
أنا هيفاء وهبي.. ولست مارلين مونرو، لكن ثمة شيء في هالتها، يُعيد اسم أيقونة هوليوود إلى الواجهة. فما الذي يجمع امرأتين يفصل بينهما ثقافتان وزمنان؟
فليست كل امرأة جميلة قادرة على أن تصبح أيقونة، ولا كل نجمة قادرة على أن تفرض حضورها إلى هذا الحد. وهنا يمكن استعارة "النموذج الأصلي" عند كارل يونغ لفهم هذه الظاهرة. إذ يرى يونغ أن المخيلة الإنسانية تحتفظ بصور ورموز عميقة تتكرر عبر الثقافات والأزمنة، وتجد صداها في وعينا حتى من دون أن ندرك أسباب انجذابنا إليها.
ومن هذه الزاوية، يلتقي اسم هيفاء وهبي باسم مارلين مونرو: ليس لأن إحداهما نسخة عن الأخرى، بل لأن كلتيهما امتلكت، بطريقتها الخاصة، صورة أنثوية تتجاوز حدود الجمال التقليدي، صورة تجمع بين الحضور والغموض، والرقة والتمرد والجاذبية، وتثير الإعجاب بقدر ما تستفز الأحكام المسبقة.
إنها القدرة على التحول إلى رمز في المخيلة الجماعية، لهذا تبدو بعض النساء مألوفات على نحو غامض، وكأنهن يجسدن صورة أقدم من ظهورهن نفسه.
وهكذا، لم تعد مارلين مونرو مجرد ممثلة في ذاكرة العالم، بل رمزًا لمرحلة كاملة من تاريخ هوليوود، حيث أصبح اسمها يستحضر حقبة بأكملها. الباحثة Agata Luksza ترى أن سر مارلين مونرو لم يكن في جمالها وحده، بل في قدرتها على التحول إلى صورة تختصر تحوّلات المجتمع الأميركي في الخمسينيات، خصوصًا في نظرته إلى الجنس والأنوثة والاستهلاك والثقافة الجماهيرية. بمعنى أن مارلين لم تكن مجرد انعكاس لمعايير الجمال السائدة، بل أصبحت جزءًا من تشكيلها وانتشارها.
وبطريقة مختلفة، استطاعت هيفاء وهبي أن تبني صورة فنية وشعبية تتجاوز حدود الغناء والتمثيل، فحضورها لم يقتصر على أعمالها الفنية، بل امتد إلى أسلوبها وإطلالاتها وشخصيتها العامة، لتصبح بدورها اسمًا حاضرًا في النقاش، ومحورًا للجدل، بين من يرى أنها صنعت لونًا خاصًا وحضورًا جماهيريًّا، ومن ينتقد خياراتها الفنية.
وهنا يمكن استحضار جورج زيمل الذي ربط الجاذبية بالمسافة والغموض، ففي حالة هيفاء وهبي، ورغم حضورها المكثّف أمام الجمهور، تبقى شخصيتها أكبر من الصورة التي يعرفها عنها، وهو ما يُبقي فضول الجمهور تجاهها حاضرًا.
أنا هيفاء وهبي ولست "مارلين مونرو"، قالتها هيفاء وهبي لراغب علامة يومًا في عبارة بدت أقرب إلى إعلان هوية منها إلى مجرد جملة عابرة.. ففي أغنيتها "أنا هيفا" بدا وكأنها تكرّس هذه الهوية بإصرار: أنا هيفا أنا.. مين غيري أنا؟! فلربما لم تكن هيفاء مارلين مونرو، لكنها مثلها أدركت أن الأيقونة لا تحتاج إلى أن تشبه أحدًا. يكفي أن تجعل العالم يتذكرها على طريقتها.

