رنا عبود – خاص الأفضل نيوز
يتجدّد السجال بين المصارف اللبنانية ووزارة المال على خلفية المطالبات الضريبية المتعلقة بالأعوام الممتدة بين 2020 و2024، ليعيد إلى الواجهة إشكالية المعالجة المحاسبية للأرباح والخسائر، وحدود المسؤولية المالية للمصارف تجاه الدولة، وانعكاسات هذه المواجهة على حقوق المودعين ومستقبل القطاع المصرفي.
وتتمحور الخلافات حول فروقات أسعار الصرف والقطع، إضافة إلى مؤونات سندات اليوروبوندز، إذ ترفض جمعية مصارف لبنان اعتبار هذه البنود أرباحاً فعلية خاضعة للضريبة، معتبرة أن جزءاً منها ناتج عن إعادة تقييم محاسبية لا تعكس سيولة محققة، فيما ترتبط المؤونات بخسائر محتملة أو فعلية نتيجة تعثّر الدولة عن سداد ديونها منذ عام 2020.
في المقابل، تتمسك وزارة المال بحقها في تطبيق القوانين الضريبية ومراجعة التصاريح المقدّمة، بما يضمن تحصيل حقوق الخزينة ومنع أي استثناءات غير مبررة. ويأتي هذا الخلاف في سياق أوسع من جهود الدولة لتعزيز الإيرادات العامة وتحسين الالتزام الضريبي.
وقد أضاف القانون رقم 330 الصادر في كانون الأول 2024 بُعداً قانونياً مهماً إلى النقاش، بعدما أتاح معالجة استثنائية لبعض فروقات الصرف وإعادة تقييم الأصول وفق شروط محددة، ما يعكس حساسية الملف وضرورة التمييز بين الأرباح المحققة والتغيرات المحاسبية.
وفي موازاة ذلك، تظهر بعض المؤشرات تحسناً في النتائج التشغيلية للمصارف. فقد ارتفعت أرباح بنك عودة التشغيلية إلى نحو 105.68 ملايين دولار حتى نهاية أيلول، وفق الأرقام المتداولة، فيما تجاوزت حقوق المساهمين لديه 1.07 مليار دولار. وعلى مستوى القطاع، بلغت حقوق المساهمين نحو 4.91 مليارات دولار، مقابل تراجع ودائع المقيمين إلى 65.24 مليار دولار.
لكن الأرقام وحدها لا تكفي للحكم على تعافي القطاع، خصوصاً أن أزمة الودائع لا تزال قائمة. وقد شدد صندوق النقد الدولي، في مراجعته للبنان في شباط 2026، على ضرورة احترام تسلسل تحمّل الخسائر، بحيث يتحمل المساهمون والدائنون الأدنى مرتبة الخسائر قبل تحميل المودعين أي أعباء.
من هنا، لا ينبغي أن يتحول الخلاف الضريبي إلى مواجهة بين الدولة والمصارف على حساب المودعين، بل إلى فرصة لوضع قواعد واضحة وشفافة تحدد الالتزامات والمسؤوليات.

