ندى أندراوس - خاص الأفضل نيوز
وضعت سفارات الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا واليابان في بيروت الأحزاب والنواب أمام استحقاق سياسي مباشر. ففي بيانها المشترك الذي وزعته السفارة الأميركية في الخامس من تشرين الثاني، طالبتهم بإعلان تأييد حق الدولة الحصري في تقرير الحرب والسلم وحصر السلاح بيدها. وفي قضية متفجرات ضهر البيدر، دعت إلى أن يبت القضاء في الملف من دون إبطاء أو ضغوط سياسية. والجديد في البيان أنه وجه الطلب إلى كل حزب ونائب، واضعاً القوى السياسية أمام مسؤولية إعلان موقفها من قرار الحرب.
ويعكس غياب فرنسا، وفق مصادر دبلوماسية غربية، تحفظاً على توقيت الضغط وطريقته. فباريس تؤيد حصرية السلاح وتعزيز قدرات الجيش، وتضع تنفيذ هذا الالتزام في سياق تثبيت وقف النار وحماية المدنيين. وبحسب المصادر، فإن مطالبة القوى السياسية بتعهدات علنية في خضم تحقيق حساس قد تحول القضية إلى مواجهة داخلية وتضيق هامش الدولة في إدارتها. ويبرز هنا تفاوت في مضمون البيان، إذ حدد ما ينتظره من اللبنانيين، فيما غابت عنه مطالب مماثلة لإسرائيل بوقف الاعتداءات واستكمال الانسحاب.
يصرّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على استكمال المسار التفاوضي برعاية أميركية، مع التركيز على ما يمكن أن تحققه كل جولة على الأرض. فعون يتمسك بتثبيت وقف النار مدخلاً للتفاوض، وتفعيل الإطار الثلاثي وترجمة مبدأي التبادلية والمرحلية إلى خطوات ميدانية. وفي التطبيق، يعني ذلك أن يُترجم التقدم في كل مرحلة إلى وقف للاعتداءات وانسحاب إسرائيلي من المواقع المحتلة، يقابله انتشار للجيش اللبناني فيها، وصولاً إلى الانسحاب الكامل وتهيئة شروط عودة الأهالي إلى قراهم.
أهمية التبادلية بالنسبة إلى بيروت أنها تضع أداء الوسيط الأميركي أمام اختبار محدد. فلبنان يستطيع أن يحدد ما أنجزه الجيش وأين بات قادراً على الانتشار، فيما يُقاس الضغط على إسرائيل بما تنفذه من انسحاب وبمدى التزامها وقف النار. وإذا بقي التنفيذ محصوراً بالجانب اللبناني، يصبح كل تقدم في بسط سلطة الدولة عرضة للتشكيك داخلياً، وخصوصاً في القرى التي يتعذر على أهلها العودة إليها.
في الداخل، يسعى عون وسلام إلى تنفيذ قرارات حصرية السلاح وتجنب صدام بين الجيش وحزب الله. وهذا يقتضي الفصل بين مسارين. ففي قضية متفجرات ضهر البيدر، يتولى القضاء تحديد المسؤوليات، فيما تتحمل الحكومة مسؤولية إدارة الخلاف على تنفيذ قراراتها وضبط توقيته. وخلط المسارين يتيح تحويل أي إجراء قضائي إلى اختبار قوة سياسي، ويزيد الضغط على الجيش لتنفيذ قرارات تحمل في لحظة التوتر معنى المواجهة مع الحزب وبيئته.
كلما طال الاحتلال واستمرت الاعتداءات، اتسع هامش حزب الله للاحتجاج بهما دفاعاً عن احتفاظه بسلاحه. وفي المقابل، يمنح الانسحاب وانتشار الجيش وعودة الأهالي عون وسلام وقائع يستندان إليها في إدارة الخلاف الداخلي. بهذا المعنى، يوسع التقدم في التفاوض هامش الدولة لتنفيذ قراراتها، ويخفف احتمال أن يدفع الجيش في الداخل ثمن تعثر المسار في الجنوب.

