أماني النّجار _ خاصّ الأفضل نيوز
"المونديال"... هذا المهرجانُ الكرويُّ الذي يُشارِك فيه العالَم مِن خلالِ منتخَبات أو مُشاهدة تَشمل كلّ المعمورة، لا مَكانَ فيه للنّزاعات أو استئناف . جمهور كرة القدم بَرهَن، أنّ حماستَه وتشجيعه وهوَسه ولحظات جنونه، ليسَ فيها ضغائن وأحقاد، بل شغَفٌ وإعجاب، مِن أجل "التّرفيه" و"الرّياضة".
هؤلاء المشجّعون، يَحملون الرّاياتِ والمزامير والطّبول، ويطلون وجوههم بألوان فريقهم المفضّل، ويُردّدون الأناشيد والهتافات، ويتخلون عن الرّاحة كاللّاعبين داخل الملعب، كي يكونوا هُم الحَكم الذي يَصدر الأوامر الصائبة.
المونديال بالنّسبة إلى مشجّعي الدّول المشارِكة أو البلدان التي يعشقون أداءَها أو "الموندياليين"، هو مهرجانٌ للمرَح والتّسلية والتّحدِّي والمنافَسة، ومهرجانٌ للأعلام الوطنيَّة سَواء المرفرفة على مقاعد المدّرجات أو المَطبوعة على الملابس أو التي تنتشر ألوانُها على الوجوه بتصميماتٍ جديدة ومُبتكرة.
كلُّ هؤلاء.. ما الذي يَجمعهم؟ إذا سألْتَ أيّ مشجّع، مهما كانت جنسيّته، لماذا تُشجّع هذا الفريق، فلن يكون لديه إلّا جواب واحد: (لأنني أحبّه). الحبُّ والانتماءُ هما كلُّ التشجيع: (على سبيل المِثال) مشجّعو المنتخَب الأرجنتيني، حبَّا في قائده ليونيل ميسي، فضلًا عن مساهمتِه لِوقتٍ طويل في نجاح نادي برشلونة. وآخرون يشجّعون البرتغال؛ حبًّا بِكريستيانو رونالدو، ومنهم مَن يُشجِّع الألمان؛ لأنه منتخَبٌ يَعتمد على القوّة البدنيّة واللّياقة العالية، ويُبرِّر مشجّعون اختيارهم للمنتخَب البرازيليّ، كونه يضمَّ بين صفوفِه لاعبين ذَوي فنيّات عالية كنيمار أو خيسوس. ورَغم قلّة عدد مشجّعي المنتخَب الفرنسيّ، فإنَّ بعضهم يتحدّث عمّا يربطهم باللّاعب السّابق، وأسطورة الفريق زين الدين زيدان من إعجابٍ، يُعدّ سرَّ تشجيعهم له، والأمر ذاته بالنّسبة لمشجّعي إسبانيا العاشقين لنادي برشلونة الذي يُشكّل لاعبوه معظمَ أفراد المنتخَب.
كما كان للأجواء المِثالية التي تشهدها قطر خلال استضافتها لمنافسات كأس العالم 2022 لكرة القدم، والنّتائج المُرضية التي حقّقتها المنتخَبات العربيّة في الجولة الأولى من مُباريات دور المجموعات، دورٌ واضحٌ في تأكيد وحدة جماهير كرة القدم العربيّة، والتفافها حول هدف مشترَك، تحت شعار "فخرٌ لنا جميعًا".
غالبًا ما كانت كرة القدم التي تَجمع النّاس هي المَدخل للخروج من مشاعر الحرب، أو للتّخفيف من العداوة بين الشّعوب. وكانت ولا تزال، مسرحَ الأهواء العامّة، وملاعبها مرآةً لنجاحات المدن والبلدان، كما لاضطراباتها ونزاعاتها السّياسيّة.
ودَومًا بدَت أكثرَ من رياضة، فهي أولًا مدرّجاتُ الجماهير، حيثُ تتّمُّ فيها قواعد السّيطرة والرّقابة، المفروضة قانونًا على سلوك الجمهور. كما أنها غرائزُ مشحونةٌ ومكبوتة وتنطلِق وِفقَ طقوسِ التّشجيع والمنافسة، والتّقلب بين الاحتفال بالانتصارات، ورفع الكؤوس أحيانًا، وبين تقبُّل الهزائم واعتيادها أحيانًا أُخرى.
صحيحٌ أنّ تاريخَ الملاعبِ مليء بحوادث الشَغب والصِّدامات، لكنَّ روح التّسامح هي السّائدة والغالبة بين جمهور المشجّعين، ومَن يعرِف تاريخ اللّعبة، يُدرِك ماهيّةَ التّنافس والخصومة، ولكن وبعد مضي أكثر من ٩٠ عامًا على بِدئه كمسابقة عالميّة، ألَم يأتِ الوقت ليُتوَّج بلد عربيّ لهذا اللّقب، أَم أنّنا سنَبقى خارج تاريخ الإنجازات؟.

