زياد العسل_خاصّ الافضل نيوز
كثيرةٌ هي الأعباء الملقاةُ على عاتق الشعب اللبنانيِّ اليوم، فمنذ استيقاظ اللبناني، حتى لحظة نومه المثقل بالفواتير والمواعيد التي لا بدَّ له من دفعها هنا وهناك، مروراً بالعواصف العلمية والاجتماعية والقهر الناجم عن ضيق الأفق ، باجتراح حلول تنتشل المشهد من براثن طبقة سياسية عميقة، عاثت وما زالت، فساداً منقطع النظير، يكثر الألم النفسيُّ والقلق والاضطرابات التي تهدد صحة الفرد والمجتمع.
يتحدّثُ دريد (شاب كان يعمل في مؤسسة تجارية _ زحلة) عن أنَّ ضعف الرواتب وكلفة النقل الباهظة كانتا سبباً أساساً، في تركه عمله، والبحث عن عمل آخر يليق بإنسانيته، وهذا ما أدّى إلى اشتداد همّه، وبالتالي ذهابه للمهدئات وسوى ذلك من أدوية تساعده على التأقلم مع الوضع الجديد، الناجم عما حدث له، ولكنه لا يألو جهداً للسّفر والهجرة والبحث عن وطن لا يرى فيه هذا العذاب النفسيَّ والفكريَّ اليوميّ.
"لم أستطع التسجيل في الجامعة اللبنانية هذا العام، نظرا إلى غلاء القسط في الدراسات العليا ، وارتفاع كلفة النقل من البقاع الغربي الى زحلة، هذا ما تقوله مها(ابنة بلدة بقاعية) عن وضعها الذي جعلها تزورُ العيادة النفسية لتتأقلم مع مستجدات وضعها، المعطوف على خسارتها عملها بعد إقفال أحد مراكز الشؤون الاجتماعية، وعدم قدرة عملها في التعليم التعاقديِّ على تحصيل إنتاج يؤمن لها الأساسيات، وفق ما تقول حيث تختم كلامها: "رح ننفجر".
في هذا السّياق، يقول د.رامي أبو خليل (اختصاصي أمراض نفسية، وأستاذ محاضر في جامعة USJ), إنّ الإجهاد الماديّ او الاقتصادي هما سببٌ أساسٌ من أسباب التعاسة النفسية، وقد يساهم هذا التّردي في ارتفاع نسبة الانتحار، إذا لم يكن هناك من رادع ثقافيّ وأخلاقي ودينيّ عند الإنسان، وإنّ على الناس معرفة أنّ الصحة النفسية في لبنان هي وصمة عار على جبين هذا الوطن؛ نتيجةَ غياب العلاجات وارتفاع كلفة الأدوية، وعدم انتشار ثقافة العلاج، والمتابعة النفسية بشكل عادي وواضح وصريح، وأنّ الوضع الاقتصادي الذي يثقل كاهل الناس هو أمر ٌطبيعيٌّ يجب أن يدفعهم إلى التعامل مع العيادات النفسية، كأي عيادة اخرى، وأن علاجات الأمراض النفسية، ليست إدمانية، بل هي مؤقتة ومرحلية، ونتيجتها في أغلب الأحيان هي الشفاء التام.
كل كلمات الصُّمود والصّبر والثبات، قليلةٌ على شعبٍ مر بأزماتٍ تلو أزماتٍ قصمت ظهره، منها المرفأُ والوضع الاقتصادي والاجتماعي، والطّوابير بأنواعها، والحروب الأهلية والطائفية والمذهبية، ولكنّه ما زال جباراً عنيداً يأبى الضّعف، فهل يكون ثمن هذا الصبر هو الاستقرار القريب، أم أنّ الصّمود الكثير قد يتبعه انفجارٌ بعد هذا الكمّ من الضّغط؟.

