أماني النَّجار _خاصّ الأفضل نيوز
أينما كُنت تتجوَّل في ساحات العالَم الافتراضيّ، أنتَ معرَّضٌ للاختراق، فالأجهزة التي تستخدِمها والتي تَبدو بريئة المظهر، تَجمعُ عنكَ الكثير من معلوماتِك الشَّخصيَّة، حتّى في الأوقات التي تظنُّ أنَّك قد اتَّخذتَ كلَّ التَّدابير الكفيلة بالحفاظ عليها، وأغلَقتَ جميع الأبواب التي قد تؤدّي إلى تجاوزِها.
الخصوصيَّة الرّقمية وحماية المعلومات الحسّاسة، موضوعان يختصُّ بهما الأمان الرّقمي، الذي يُمكن تعريفه على أنَّه "مجموعةُ الأدوات والتَّطبيقات التي يتّم استخدامُها؛ لحماية المعلومات على الحاسوب وشبكة الإنترنت، ويُوفّرُ لنا مِن خلال إجراءاتٍ أمنيّة احترازيَّة بسيطة ومُتاحة، القُدرة على التَّحكم بالمخاطر والتهديدات الإلكترونية إلى حدٍّ كبير"، في الوقتِ الذي قَد يؤدّي إهمال تلكَ الإجراءات إلى نتائج كارثيَّة لا تُحمَد عقباها، لا تَستَثني أيًّا منّا. فحالاتُ الاختراق والقَرصَنة والابتزاز، وسرقة البيانات، والتَّعدي على الخصوصيَّةِ والمُلكيَّةِ الفكريَّة باتَت حوادث نَسمعُ عنها بشكلٍ يوميّ.
هناكَ الكثير ممّا يُمكِن أن يَحدثَ بشكلٍ خاطئ، إذا تمَّ اختراق بياناتك الرّقميّة. ويأتي الأمانُ في العالَم الرَّقميّ بأشكالٍ عدَّة، ممّا يوفِّر مجموعةً واسعةٌ من أساليب الدّفاع، على سبيل المِثال: "برامج مكافحة الفيروسات" التي تقومُ بمكافحة البرامج المشبوهة وعَزل التهديدات المُحتَملة. أضِف إلى ذلك "جدران الحماية الحاليّة والمُحدَّثة" التي تُراقب المستخدمين المُصَّرّح لهم وتُحدّدهم، وتَحظُر الوصول غير المصرّح به.
مِن المتعارَف عليه، أنّ المعلومات ليسَت جميعها مفيدةً لِمُجرمي الإنترنت، فأنواع البيانات المعرَّضة للخطر هي: بيانات التّعريف الشّخصيّة (اسم، هاتف، بريد إلكتروني، رقم الضّمان الاجتماعي...)، بيانات الدَّفع الشّخصيّة (بطاقة الائتمان، الحساب...)، بيانات الصّحة الشّخصيّة (اشتراكات التّأمين الصّحي، الأدوية الموصوفة وغيرها...). أمّا المخاطر التي تتسبَّبُ بها هذه البرمجيّات فهي عدَّةٌ منها: مُراقبة شخص، سرقة البيانات، تشفير المِلفّات، التّحكم بالجهاز للقيام بهجمات من خلاله، الابتزاز، واختراق الحسابات...
يجب أنْ نحميَ أنفسَنا مِن التّعرض لهذه المخاطر مِن خلال: وضع كلمة مرورٍ قويّة (أن تكون ١٦ حرفًا على الأقل تتضمَّن أرقامًا وأحرفًا ورموزًا)، على ألّا نقومَ بفَتح ملفٍّ ضارّ، عدم تحميل برامج خبيثة، لا نتصفّح مواقعَ غير موثوقة، نتنبَّه جيّدًا إلى الرابط الإلكتروني إذا كان صحيحًا، نتنبّه للأخطاء الإملائيّة في النّطاق أو النّص المُرسَل إلينا، المحافظة على تحديث برامج التّشغيل.
معلوماتك الشّخصيّة وبياناتك اليوميّة، مثل أماكن وجودِكَ وتوجهاتك السّياسيّة وتاريخك الشّرائيّ، باتَت سلعًا تجاريّة تُباع وتُشترى؛ لانتِقاء مُنتج على مقاس اهتماماتك، يُوجّه إليك عبرَ إعلانات تظهر لك دون مشورتك، أينما كنت تتصفّح أو تُطالِع، والحقيقة المُرّة أنه ثمّة من يَجني ملايين الدولارات من عمليات الاختراق الإلكتروني هذه وسرقة المعلومات، فضلًا عمّا تقوم به الحكومات في بعض الدّول من مُراقبةٍ لنشاطات الأفراد وتوجّهاتهم. وهنا تُطرَح التساؤلات حول كيفيّة العمل في بيئة أكثر أمنًا بعيدًا عن مختلف أنواع التهديدات الإلكترونية التي تُواجهنا من جهات عدَّة، في الوقت الذي أصبح فيه استخدام شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي حاجة يوميّة يستحيل الاستغناء عنها؟.

