ريما الغضبان – خاصّ الأفضل نيوز
هو أدهم الشرقاوي الذي لقبَ نفسَه ب "قس بن ساعدة"، وهو الروائيُّ الذي كان وما زال من أبرز الكُتاب الذين غَيَّروا مفهوم القراءة في عيون الشباب العربي، وبل حفزهم عليها. أدهم الشرقاوي الكاتب الفلسطينيّ الذي أبى يومًا أن يستسلم للظروف التي مرَ بها لبنان وعمل على تحقيق الحلم؛ حتى أصبح واقعًا.
ولد أدهم في مدينة صور الّلبنانيّة، حيث حصل على دبلوم تربية رياضية من كُلية التربية، وإجازة وماجستير في الأدب العربيِّ من الجامعة اللبنانيّة في بيروت.
بدأ بالكتابةَ عبر منصة الساخر، ثم أصدر أول كتاب له عام ٢٠١٢ بعنوان أحاديث الصباح ليكون بمثابة البداية لسلسلة كُتبه.
الأفضل نيوز أجرت مقابلةً مع الكاتب أدهم الشرقاوي للحديث عن القراءة في ظلّ وسائل التواصل الاجتماعيّ، وعن أدهم الشرقاوي الكاتب الذي سرق بكتابته قلوبَ الكثيرين، وغيّر مفهوم الحياة في عيونهم، كان للأفضل نيوز هذا اللقاء.
١. من أين انطلقت فكرُة الكتابة؟ هل هي موهبة ولدت مع أدهم الشرقاوي؟
- الكتابة هي ليست فكرة بقدر ما هي موهبة، يشعُر الإنسان برغبته في الشيء، يُقبل عليه، ويحاول تنميته. هكذا وجدت عندي فكرَة الكتابة، فعلى سبيل المثال: بيتهوفين وُلد ليعزف، العصافير ولدت لتطير ،وهكذا هو الكاتب خُلق ليكتب ،وهذا عطاءٌ من الله سبحانه وتعالى، وأنا أجد نفسي في الكتابة ككل إنسانٍ يجدُ نفسه في مكانٍ ما.
٢. كيف أثَّر المُحيط على هذه الموهبة، وهل وجدت تشجيعًا؟
- إن تنمية موهبة الكتابة كان مجهودًا شخصيًا، فأنا نشأتُ في بيئة فقيرة ثقافيًا ولكن عمي كان يملك مكتبةً صغيرةً كنت أُطالع فيها ،وعملت على تطوير نفسي، كما وأن الشهادات الجامعية أضافت لي الكثير سواء على مستوى النحو والصرف وتعلُم آليات الكتابة وصنعتها والنقد، وما زلتُ حتى اليوم أقرأ الكثير في المجالات كافة.
٣. كيف تختار موضوعات كتُبك؟ هل هي مرتبطة بالمجتمع الذي تعيشُ فيه؟
- إن كتابة المقالات تختلفُ عن كتابة الروايات، فالصِّحافي يُعبر عما يُلفت نظره أو عن الحدث الآني، أما الروايات والكتب فتحتاج إلى فعلٍ واعٍ، فأنا أجد حاجة إلى الكتابة عن موضوع معي، فعلى سبيل المثال روايتي " نبض" عندما كتبُتها كنت بحاجة للحديث عن الحرب، عن البيوت التي هُدمت، العائلات التي شُردت، والقلوب التي كُسرت. أما “نطفة" فجاءت الفكرة من السجون الإسرائيلية، وعدم استسلام الأسرى الفلسطينيين، وإصرارهم على إكمال هذه المعركة حتى بالأرحام من خلال تهريب النُطف لزوجاتهن.
٤. أدهم الشرقاوي اليوم هو من أبرز المؤثرين من خلال كتاباته، كيف أستطاع الكاتب التأثير في الجيل الجديد وحثهم على القراءة باللاوعي فقد أدمنوا كُتبك؟
- أنا أملك جمهورًا واسعًا اليوم لأنني من الناس، من البيئة البسيطة التي ما زلتُ أعيش فيها. أنا ابن الفقراء، وابن الإسلام، وصديق البيئة المحرومة، أنا أبن هواجس هذه الأمة المتألمة في سوريا، العراق، غزة ولبنان وكل العالم العربي. بكل بساطةٍ، أملك مجموعةً من الأفكار والقيم التي تجد قبولًا لدى الناس.
٥. كيف يُمكن أن نُشجع على القراءة في ظل وسائل التواصل الاجتماعي؟ هل هي مُكملة لنشر الثقافة والكتب أما أنها تتضاربُ أحيانًا مع المفاهيم والقيم؟
- إن الأمرين لا يتعارضان، فوسائل التواصل الاجتماعيّ خدمت القراءة في بعض الأماكن، فهي سهّلت للناس الحصول على الكُتب، فأكثر من مليون شخصٍ يُحملّون كتبي أون لاين، ولكن هذا لا يُلغي تفاهة هذه الوسائل أحيانًا؛ أي لا يوجد تعارض بين الاثنين إلا أن الكتاب الورقي يبقى له حميميته، وكلنا نميل ونتوق إليه، ولا شيء يحلُ محل الكتاب الورقي.
٦. هل تأثرت مبيعاتُك في الأعوام الماضية، بسبب الأزمة الاقتصادية التي يمرُ بها لبنان؟
- لبنان يُعاني من أزمةٍ اقتصادية لا شك، ولكن كتبي تباع في لبنان بشكلٍ ضيق ،فمنذ بداية مسيرتي في الكتابة وحتى اليوم ما زلت أنشر في دار كلمات في الكويت، وهذه الدار سوقها في الخليج ودول العال كافة، كونهم يملكون خدمة التوصيل. باختصار إنني لم أتأثر بهذه الأزمة، حتى خلال أزمة كورونا كانت المبيعات جيدة، فالناس كانوا مُقبلين على القراءة بشكلٍ جيد.
٧ . هل تُشجع الكُتاب المبتدئين على خوض معركة الكتابة والنشر؟ وهل تستحقُ العناء؟
- إن فكرة الكتابة بحد ذاتها إنجازٌ، وأنا أشجع الكُتاب الجدد وبشدة على النشر إذا وجدوا دار نشر تُؤتمن على كتاباتهم. فالكتاب الأول هو كالمولود الأول لأي زوجين، لا غنى عنه لتستمرّ الحياة، فنحنُ نبقى هواة إلى أن ننشر أول كتاب. لذلك أنا أحفّزهم على النشر فهي تجربةٌ تستحقُ العناء والمثابرة، فلا شيء يعدِل فكرة أن إنسانًا يحمل كتابًا خّطَ عليه اسمه، فالكتابة إحدى أسباب خلود أسم هذا الكاتب في هذه الدنيا، ولا خالد إلا الله سبحانه وتعالى.
٨. حملَ آخر كتبك عنوان "إلى المُنكسرة قلوبهُم"، فما هي رسالتُك لهؤلاء وللقُراء عمومًا؟
إلى القُراء عمومًا أقول: "إنَّ أول كلمةٍ في المصحف كانت إقرأ، ونحنُ أمة العلم والثقافة، والله سبحانه وتعالى لا يُعبد عن جهل. لهؤلاء أقول: "اقرأوا وتزودوا بالعلم، ولا تنسوا نصيبكم من القرآن والعلم لمعرفة هذا الدين". أما إلى المُنكسرة قلوبهم أقول: "إنَّ هذه الدنيا هي دار امتحانٍ وابتلاءٍ لا دارَ جزاء، ولو تأملنا سيرةَ الأنبياء كانت كُلها معاناة. هذه الحياة فيها الفقد والغدر ،والذين لم يؤتمنوا على قلوبنا، لكنَّ الإنسان دائمًا يتعلم الدّروس، ويطوي الصفحات دون العيش في سجن التجارب الفاشلة التي تقتلُ الأرواح قبل الجسد".
هو الذي نشر ٢٧ كتابًا ولم يملَّ الجمهور من كتاباته... هكذا هم الشباب العرب المثابرون والطموحون الذين يصنعون من الحروب والمعاناة أحلامًا وإنجازات. أدهم الشرقاوي فخرٌ لكلِّ عربيّ، فكما كان نزار قباني الأول على منابر الشعر، هو اليوم مثالٌ للشباب العربي الذي زرع فينا حُب الحياة، وعلمنا المُضي فيها وكسرُ كلِّ من كسرَ قلوبنا. قسّ بن ساعدة، كتابتكُ شدّت على أيدينا في الأيام الصعبة، وجعلتنا نمضي لغدٍ أفضل.

