يحيى الإمام - خاصّ الأفضل نيوز
يُراهنُ العدو دائماً على نسيان الشعب الفلسطيني لحقه في العودة إلى أرضه مع مرور الزمن، و يراهن أيضًا على يأس الجيل الثاني من إمكانية انتزاع هذا الحقِّ بسبب فائض القوة لديه من ناحية،و فائض التخاذل العربيِّ والاستسلام والتطبيع من ناحية ثانية، و ينسى هذا العدو أنَّ حقَّ العودة إلى فلسطين لا يسقط بالتقادم، وأنَّ الجيلَ الثاني من اللاجئين هم أكثر حنيناً الى أرضهم وارتباطاً بها، يدفعهم إلى ذلك عدة عوامل و أسباب أهمها عدم شعورهم بما يكفي من العزة والكرامة خارج وطنهم، حتى لو كانوا يعيشون على أرض عربية، والسبب الأهم من ذلك أنهم إذا نسوا أو يئسوا لفترة من الزمن قام العدو بنفسه بتذكيرهم بحقوقهم من خلال حماقاته المتكررة و المتزايدة، والتي جاء خطاب "نتنياهو" الأخير أمام أعضاء الكنيست وحديثه عن "الدولة القومية" دليلاً ساطعاً عليها.
فقد كشف رئيس حكومة العدو منذ أيام، خلال جلسة في الكنيست، حقيقةَ قانون (اسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي) وقال: " إن سن هذا القانون سيغلق الباب أمام إمكانية تطبيق حق العودة للَّاجئين الفلسطينيين".. ثم أضاف قائلاً: "إنَّ الفلسطينيين يستحقون دولةً قومية خاصة بهم" وهذا ما يؤكد نواياه بتطبيق عاجل لمشروع الترانسفير " أو عملية ترحيل أبناء الأرض الحقيقيين إلى دولة قومية فلسطينية في قطاع غزة أو في الضفة الغربية، أو توطين اللاجئين إلى لبنان و الأردن ومصر وسوريا في هذه البلاد.
وفي معرض رده على المعارضين لهذا القانون أعلن نتنياهو رفضه للدولة الثنائية القومية " مؤكداً التزامه بالدولة القومية اليهودية و التي يعيش فيها اليهود متساوين في الحقوق و الواجبات".
●كما حمل القانون المذكور، والذي دافع عنه نتنياهو، نصوصاً تشير إلى أنَّ تقرير المصير في "إسرائيل مقصور على الشعب اليهودي فقط، و أنه يحقُّ لأي يهودي في العالم القدوم إلى هذه البلاد و الحصول على الجنسية الإسرائيلية بمقتضى هذا القانون".
لقد تناسى نتنياهو وحكومته والإعلام الذي هلّل لهذا القانون ، أن الكيان الصهيوني هو كيان ظرفي و مؤقت نشأ على أرض فلسطين الحبيبة بموجب الاحتلال وبعد قيام العصابات الصهيونية الخمس، بغطاء من الاستعمار البريطاني، بارتكاب مجازر يندى لها جبين الإنسانية بدءاً من دير ياسين وكفر قاسم عام 1948 ووصولا إلى مجازره الجديدة في قطاع غزة. وقد تناسوا أيضا أنَّ مزاعمهم و أكاذيبهم مكشوفة للباحثين، حتى أن كبار المؤرخين اليهود وعلماء الآثار اليهود لم يجدوا أي أثر يهودي في أرض فلسطين ليستندوا إليه.
ما أعظمَ فلسطين وشعبها، وما أنبلَ القضية الفلسطينية وأقدسَها في وجدان كلِّ عربيّ، فحتى المونديال الذي أقيم في قطر لكي يراد منه ترويجَ ثقافات غربية غريبة وتطبيع علاقات مع الأعداء مريبة، كان مونديال فلسطين بكلِّ ما في الكلمة من معنى، ورفع العلم الفلسطيني من جديد على مدرّجات الجماهير العربية أثناء كلِّ مباراة شاركت فيها دولة عربية، فلم تغب القضية المركزية الأساس عن وجدان جماهير المغرب العربي، وظلت حاضرةً دائماً كما هو الحال في المشرق العربيِّ المثخن بالجراح، ولعل أكثر ما رافق المونديال من أحداث مهمة قد تمثل في رفض الشعب العربيِّ للتطبيع مع العدو الإسرائيلي، فطردت الجماهير العربية الإسرائيليين من المطاعم والشوارع والساحات، وأعرضت عنهم وسخرت منهم في نقل مباشر على شاشاتهم، حتى قال أحد المراسلين الصهاينة: (إنهم يكرهوننا ولا يريدوننا بينهم، وإنَّ كلَّ الجهود التي بذلت من أجل السلام وكلَّ الأموال التي دفعت من أجل الاندماج والتعايش مع شعوب المنطقة لم تجدِ نفعاً على ما أعتقد).
تحية عربية لفلسطين وشعبها وشهدائها وأسراها وجرحاها، وتحية للمرابطين في بيت المقدس وفي قطاع غزة وفي الضفة الغربية وفي كلِّ مكان من أرضها الحبيبة؛ لأن مونديال فلسطين لن ينتهيَ بكأس ذهبيٍّ في الدوحة، وإنما سيفتح آفاقاً جديدةً للمقاومة في شتى الميادين، وسيذكي شعلة المقاومة ليضيء الطريق أمام التائهين من أحرار أمتنا التي لا تموت ولن تموت.

