زياد العسل_ خاصّ الأفضل نيوز
مع تسارع وتيرة الانهيارِ الاقتصاديِّ الذي يعصفُ بالبلاد، تغيّرت بعضُ تفاصيل حياة المواطن اللبنانيِّ ويومياته، الذي دفعه انهيار سعر صرف العملة الوطنية مقابل الدولار، والغلاء الفاحش في السلع والخدمات إلى التعاطي مع الوضع المستجدِّ و التأقلم معه ، الذي تتعددت مظاهره، ولعل واحدة منها هي ارتياد المطاعم التي كانت روتيناً عند عائلات كثيرة، لتصبحَ اليوم؛ لمن استطاع إليها سبيلَا.
"كنت أصطحبُ العائلة بمعدل ثلاث مرات أسبوعياً في الحدِّ الأدنى إلى المطعم. أما اليوم فهذا غير متوفر، نظرًا لغلاء البنزين، ولأن فاتورة الغداء لعائلة مكونة من خمسة أشخاص تقارب نصف راتبي"، وفق مروان عطا أستاذ في التعليم الثانوي الرسمي من بلدة الصويرة البقاعية، حيث إنَّ الظروف الراهنة فرضت نفسها بقوة وغيرت (system) العائلة).
الأفضل نيوز دخلت إحدى المقاهي الشعبية في زحلة، وأجرت حديثاً صحافياً مع مجموعة من الشباب، الذين أكدوا أنَّ قدراتهم الإنتاجية غير قادرة على إعادة لمِّ شملهم في المطعم الزحلاوي نفسه، الذي كانوا يقصدونه، كما يقوله ريّان (طالب في كلية الحقوق في زحلة، وأستاذ في مدرسة خاصة)، حيث يؤكد أن اللقاء مع أصدقاء الدراسة والعمل بات أوفر في المقهى الذي يجلس به هؤلاء، والتي لا تتعدى فاتورة الأشخاص الخمسة فيها 250 الف ليرة، الأمر الذي يبدو صعباً حالياً في المطعم السابق الذي يفتقد جلساتنا الأنيسة.
" القطاع السياحيُّ والفندقيُّ والمطاعم تضرر بحكم جائحة كورونا وبالوضع الاقتصاديِّ في لبنان، فعملياً أقفلت نحو ٨٠٠٠ مؤسسة، مما أدى الى صرف نحو ٥٠ ألف عاملٍ. وبالرغم من إقفال هذه المؤسسات الحركة ما زالت أقل من ٥٠% بالفترات المعتادة، ففي الصيف، ثمة حركةٌ كانت ناجمة عن حركة الاغتراب، والمطاعم تعول على فترة الأعياد ومجيء لبنانيين من الخارج، وقد أضحى ذهاب من دخلُه بالليرة اللبنانية الى المطعم أشبه بالحلم، وارتياد قسم كبير من اللبنانيين للمطاعم، صار شبه أمنية في ظل الرواتب المتدنية نسبةً للدولار الحالي، وفق الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين."
نسبة الربح قليلة جدا، نظرا لارتفاع الكلفة من الكهرباء والغاز والمازوت، فارتفاع الكلفة بات أمرًا باهظاً، وحتى لو كان الإنتاج اليومي على سبيل المثال ٢٠ مليونَ ليرة، يعتبر هذا الأمر خسارة على صاحب المطعم، إضافة الى رواتب الموظفين والمواد الغذائية، ، والنظرة الآنية ليست نظرة إيجابية.إذ يؤكد صاحب المطعم" أنّ النتائج حاليًا ليست بمقدار التعب، وسط تخوف جديٍّ على مؤسساتنا في ظلِّ غياب الدولة الكلي عن دعم القطاع السّياحي.
إذا ما قرّرت التوجه من شتورا إلى البقاع الغربي، لا شك أنك سترى أنَّ المقاهي الشعبية البسيطة، استحوذت على المشهدية، وسترى أعداداً أقل بكثير في المطاعم التي أصبحت سمة" الطبقات المخملية"، فهل بات ارتياد المطاعم من أمنيات اللبنانيين؟ وهل تستطيع المطاعم أصلاً أن تستمر على فئة قليلة دون غيرها؟.

