ريما الغضبان – خاصّ الأفضل نيوز
لم يكنِ العدو الإسرائيليُّ يومًا المنتصر، فرغمَ كلِّ ما يملكُ من أسلحة وقوة، ما زالت تُخيفه حجارةُ ثائر وكأنها لغمٌ نووي.
منذُ العام ١٩٦٧ احتلَ العدو الصهيونيُّ فلسطين بقوة السلاح، ولكن بنفسٍ خائفة وخاضعة للشعب الفلسطينيِّ الحرِّ الذي يزلزلُ أمنهم كلَّ دقيقة، إلا أنَّ الفزعَ قد وصل ذروته خلال الأيام السابقة، بعد عرض فيلم "فرحة" عبر منصة "نتفليكس"... الفيلمُ الذي أوضحَ الصورة للعالم أجمع، وأفشى للغرب السرَّ الذي حاولت إسرائيل مرارًا تضليله لتبقى في عيونهم دولة السلام والأمن.
بدأت منصة "نتفليكس" بعرض فيلم "فرحة" للمخرجة الأردنية نادين سلام، بالتزامن مع الهتاف "باسم فلسطين" ورفع أعلامها على مدرّجات كأس العالم في قطر.
الفيلم الذي يروي قصةَ طفلة فلسطينية شهدت مقتلَ أسرة بأكملها على أيدي جنود إسرائيليين. أغضبَ فرحة الإسرائيليين؛ لأنه يخاطب الجمهور الغربي، الذي تأثر وبشدة عند مشاهدة هذا الفيلم. وتقول المخرجة نادين سلام في هذا الصدد: "كنتُ أرى بكاءَ المشاهدين، وتعاطفهم مع بطلة الفيلم خلال العروض"، الأمر الذي أثار غضبَ الاحتلال كون الفيلم سيسدلُ الستار على كلِّ جرائمهم، ويكشفهم أمام الغرب.
في محاولة لطمس الحقيقة، نظّم العدو الإسرائيليُّ حملةَ تحريضٍ واسعةً لمنع عرض "فرحة"، ودعا إلى مقاطعة منصة "نتفليكس"، بزعم أنَّ الفيلم يظهر الجنود الإسرائيليين على أنهم قتلة، ويشبّههم بالنازيين. وكانت ألمانيا أول المتضامنين، حيث حُجب فيها الفيلم عن المنصة؛ ليثير الأمر غضبَ المشاهدين العرب ،حيثُ قال أحد المغردين: "إنَّ الفيلم يخضعُ للرقابة في ألمانيا؛ لأنهم يفضلون غسل وحشية "الأبارتهايد الإسرائيلي"، حتى يتمكنوا من الشعور بالرضا عن فاشيتهم مرة أخرى".
لم تقتصر الاعتراضات على المتابعين الإسرائيليين بل كان للسياسيين مواقفهم. عضو "الكنيست" المتطرف ايتمار بنغفير سارع إلى للانضمام إلى الحملة ضد الفيلم الذي وصفه بأنه "تحريضي"، لينضمَّ إليه وزير المالية الإسرائيلي الذي أوعز بسحب التمويل الذي تقدمه حكومة الاحتلال الصهيوني لمسرح "السرايا" الواقع في مدينة يافا المُحتلة. وكذلك وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي حيلي تروير الذي اتهم الفيلم بأنه يشوّه صورة الجيش الإسرائيلي.
ردًا على العدو الإسرائيلي، الذي أعلن إلغاء الاشتراكات في خدمات "نتفليكس"، خاضت المؤسسات والمجموعات الشبابية العربية في المهجر والعالم العربي، حملةً عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لدعم الفيلم. ونشر ناشطون آلية دعم الفيلم عبر تقييمه في الموقع العالمي الشهير (IMDb لتقييم الأفلام)، حتى وصلت نسبة تقييم الفيلم إلى ٨،٥ من ١٠. وهذه نسبةٌ تُعتبر الأعلى عالميًا، بالإضافة إلى الضغط على زر الإعجاب على "نتفليكس" وإعادة نشره للمساهمة بالترويج للقصة الحقيقة التي يعرضها الفيلم. واحتل فيلم فرحة المرتبة الأولى على منصة "نتفليكس" في الأراضي المحتلة فلسطين، وأخذ المرتبة السابعة في لبنان، والتاسعة في البحرين، الكويت، عمان وقطر؛ ليحتل المرتبة العاشرة في الإمارات المتحدة ودبي.
شكّلَ فيلم فرحة صفعة جديدة للعدو الصهيوني، إذ نجح في الوصول إلى الأجانب الذين لا يعرفون حقيقة القضية الفلسطينية. وها هو العالم العربي يثبتُ هشاشة العدو الإسرائيلي من جديد الذي زعزع أمنه فيلمٌ سينمائيٌ، وسيرى العالم أجمع جرائمه على الأرض المقدسة "فلسطين"، ولن تُسلب أصوات الشعب الفلسطيني، كما سلبوا منهم الأرض.

