محمد علوش - خاص الأفضل نيوز
يتّكىء رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو على أحزاب اليمين المتطرّف لاستكمال الحرب، إذ لم يعد لديه ما يخسره على الصعيد السياسي، فالرجل يعلم بأنّ اليوم التالي لتوقّف الحرب يعني بدء مسار سياسي لن يشمله، وانتخابات مبكرة لن تُعيده إلى السلطة، إلى جانب ما قد يُفتح من تحقيقات حول 7 تشرين وأسباب الفشل، بالإضافة إلى مشاكل نتنياهو القضائية.
كلّ هذه الظّروف تجعل نتنياهو تحت ضغط هائل، يمنعه من التفكير حتّى بانتهاء الحرب، ويسعى إلى استمرارها لأطول فترة ممكنة، ولو كان الأمر على حساب إسرائيل، مع العلم أن القرار ليس لنتنياهو وحده، ولو كان كذلك لسقط وحكومته منذ البداية، إنما شاءت الظروف أن تكون الحكومة الإسرائيليّة في هذه المرحلة الأشد تطرّفًا بتاريخ الكيان الإسرائيليِّ.
ولأن ليس لديه ما يخسره، يحاول رئيس حكومة العدوِّ مواجهة الولايات المتحدة الأميركية وبشكل علني، للقول بأنّه يستطيع أن يكون الرئيس الإسرائيليّ الذي يواجه الأمريكيين ويقول لهم لا، مذكراً ببعض الشواهد التاريخية لإسرائيليين تمكّنُوا من القول "لا" للأميركيين، دون أن يخشوا الضغوطات.
هذه النّظرة السّلبية من نتنياهو للإدارة الأميركية ليست وليدة 7 تشرين وطوفان الأقصى بل تعود إلى ما قبل ذلك، وهذا يدلّ على "جنون" نتنياهو الذي تتّهمه الصحافة الإسرائيليّة بتدمير علاقات إسرائيل مع أميركا، رغم كل الدعم الأميركي لإسرائيل، حيث أنه منذ عام 1948، قدّمت الولايات المتحدة لإسرائيل ما يزيد على 150 مليار دولار، ممّا يجعلها أكبر متلق منفرد في العالم، وبفارق شاسع عن أقرب المتلقّين، ناهيك عن الدعم العسكري الذي يصل إلى إسرائيل.
هذه النزعة لدى نتنياهو تشكل خطراً على علاقات إسرائيل بأميركا، وتشكل خطراً على كل المنطقة أيضاً، فبعد قرار مجلس الأمن الدولي 2728 فقد نتنياهو صوابه وبدأ بإطلاق التّهم ووصل به الأمر إلى حد إلغاء زيارة وفد إسرائيليٍّ إلى أميركا، لمناقشة مسألة رفح، وهو ما عاد عنه بعد ساعات "السكرة"، ولكن يبدو بحسب مصادر مطلعة أن رئيس حكومة العدو يأخذ المنطقة إلى مكان خطير للغاية.
برّر نتنياهو مسألة إلغاء زيارة الوفد الإسرائيليِّ إلى أميركا بأنه "رسالة إلى حركة حماس"، معتبراً أن القرار الدولي، الذي لم ولن تحترمه إسرائيل كعادتها بالتعامل مع القرارات الدولية، يشجع حماس على استمرارها في سياسة التعنت علّ الضغط الدولي يؤتي أكله، لذلك هو سيزيد من تعنته برفض كل العروض التي تصل لوقف الحرب أو الوصول إلى هدنة طويلة الأمد.
كذلك فإن سوء علاقة نتنياهو وحكومته مع أميركا قد ينعكس على لبنان بطريقة سلبية، لذلك قال وزير الدفاع الإسرائيليّ غالانت أن وقف إطلاق النار في غزة يقرب الحرب مع لبنان، وقد قال هذا الكلام من واشنطن في رسالة واضحة بأن الضغط الذي تقوم به واشنطن لإنهاء الحرب في غزة اليوم قد يدفع إسرائيل للتنفيس في الشمال، في حرب مع لبنان، ويعلم الإسرائيليون أن الأميركيين لا يريدون حرباً واسعة، وبحسب المصادر فإن الضغط الإسرائيليّ على الأمريكيين بدأ يغير من موقف الإدارة الأميركيّة من مسألة الدخول إلى رفح، لذلك سيعود النقاش حول رفح بين الطرفين الأسبوع المقبل، ودخول رفح يعني استمرار الحرب وتصعيدها.
في زمن الانتخابات الأميركية تضعف الإدارة الحاكمة، فالكل يعلم أنها قد لا تكون موجودة بعد أشهر، ونتنياهو يدرك ذلك ويعوّل عليه.

alafdal-news
