أكرم حمدان - خاص "الأفضل نيوز"
منذ أيّام قدمت الإنسانية والعمل الإنساني والإغاثي والإسعافي، كوكبة من الشهداء نتيجة الهمجية النازية التي يعتمدها جيش الاحتلال الصهيوني إنطلاقاً من فلسطين وغزة، ووصولاً إلى جنوب لبنان، وقد تميزت هذه الكوكبة بسبعة أقمار في ريعان الشباب من بلدة الهبارية في منطقة العرقوب، ارتقوا مع زملاء لهم في العمل الإنساني والإسعافي في الناقورة وطيرحرفا وأماكن وقرى أخرى على مساحة الجنوب اللبناني المقاوم للاحتلالِ.
إن الحديث عن هؤلاء الشهداء ليس الأول وربما لن يكون الأخير في ظل المذبحة التي يُنفذها جيش الاحتلال في فلسطين عموماً وغزة خصوصاً، ولكنها محطة للتذكير بتاريخ منطقة العرقوب وقراها وأبنائها في مواجهة الاحتلال منذ بدأ باحتلال واغتصاب فلسطين والتمدّد نحو الأراضي اللبنانية، وبالتالي فإن وحدة المصير والمسار ليست جديدة في تقديم فاتورة وضريبة مواجهة هذا المحتل والغاصب.
فمنطقة العرقوب وقراها السبع: شبعا والهبارية وكفرشوبا وكفرحمام وراشيا الفخار والفرديس والماري، كانت قبلة المقاومة الفلسطينية منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، وسميت المنطقة بـ"فتح لاند" نسبة إلى احتضانها واستقبالها لمنظمة التحرير الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية التي كانت بقيادة حركة فتح حينها.
وهذه المنطقة قدمت الشهداء منذ الستينيات ولا تزال في المواجهة المستمرة مع الاحتلالِ الصهيوني، كما كانت أول المناطق التي شاركت بالدم والشهادة مع الفلسطينيين منذ انطلاقة عملية طوفان الأقصى وقدمت الشهداء.
وليس جديداً على منطقة العرقوب وأهلها المواجهة مع الاحتلال، فهذه المنطقة كانت في طليعة المواجهة مع الاحتلالِ ومشاريعه التهويدية أثناء إحتلاله للجنوب، وكانت في مقدمة المناطق التي أسقطت وأفشلت مشاريع الإحتلال، خصوصاً في إقامة الإدارات المدنية المحلية والتجنيد الإجباري وتعليم اللغة العبرية في المدارس.
ويُسجل لمنطقة العرقوب قيادة انتفاضات شعبية متتالية بقيادة هيئة أبناء العرقوب في ثمانينيات القرن الماضي وبالتعاون والتنسيق مع الفعاليات والوجهاء في قرى العرقوب، ضد الاحتلال ومشاريعه وإسقاطها في أكثر من مرحلة ومحطة، ما دفع الاحتلال إلى إبعاد عشرات العائلات واعتقال العشرات من القيادات والوجهاء وزجّهم في معتقل الخيام.
إن التذكير ببعض هذه المحطات، ربما يكون مفيداً لبعض القوى السياسية الداخلية التي ما فتئت تُنادي بالسيادة والحرية والاستقلال، وعندما يصل الأمر إلى موضوع تحرير الأراضي المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، تصبح القضية بحاجة إلى اعتراف بلبنانيّة هذه المناطق وأبنائها والشهداء منهم، إلى وثائق مرة من سورية ومرة من الأمم المتحدة بينما هذا الأمر، يُفترض أن يكون من المسلمات الوطنية التي تجمع اللبنانيين.
كذلك، ربما التذكير بتاريخ منطقة العرقوب خصوصاً، والجنوب المقاوم عموماً، قد يكون أكثر من ضرورة للأجيال الجديدة التي قد لا يعرف بعضها هذا التاريخ وهذا الدور، فالصراع مع الاحتلالِ ومشاريعه لم ولن يتوقف، لا في العرقوب ولا في الجنوب ولا في أي بقعة عربية يعتبرها الاحتلال وقادته، محط أطماعه، لأن هذا الكيان الغريب وقادته لا يفقهون إلّا لغة القوة، وبالتالي فإنّ مقولة القائد والزعيم العربي التاريخي جمال عبد الناصر "ما أخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة"، هي التي تحكم التعامل مع هذا الجسم الغريب الذي تم زرعه في قلب المنطقة وعلى أرض فلسطين.

alafdal-news
