د. زكريا حمودان- خاصّ الافضل نيوز
منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى كان الدور الأميركي بارزًا جدًا خاصة خلال الأسبوع الأول والذي عبر فيه قادة الولايات المتحدة الأميركية عن تشددهم في الدفاع عن الكيان الصهيوني كإسرائيليين أكثر من أميركيين.
قد يعتقد البعض أن الإدارة الأميركية لا تخطئ أو أنها منزهة عن ارتكاب الهفوات في السياسة الخارجية نظرًا لامتلاكها أكبر منظومة من مراكز البحث والتخطيط العامة والخاصة والتي تتركز في الاستراتيجيا الخارجية للولايات المتحدة الأميركية.
تراجع النفوذ الأميركي قبل معركة طوفان الأقصى
تحركت ساحة العراق قبل أشهر من معركة طوفان الأقصى بشكل مكثف بحيث نفذت فصائل المقاومة العراقية عشرات الهجمات على أهداف أميركية داخل العراق، وبعض العمليات المشتركة على أهداف أميركية في نقاط استراتيجية تحتلها القوات الأميركية في سوريا، وهنا لا بد من التشديد على الدور المهم لحركة النجباء في هذه العمليات والتي لاحقًا اتضحت أهميتها بعد بداية معركة طوفان الأقصى.
النفوذ الأميركي الذي ضربه محور المقاومة أدى إلى تراجعات كبيرة داخل العراق وآخرها تثبيت مواعيد للخروج الكامل بغض النظر إذا ما تم السير به أو خلاف ذلك، لأن المرجو من الأمر هو وضع الأمور على السكة الصحيحة، لكن كذلك حقق محور المقاومة معادلات جديدة أهمها رفع الولايات المتحدة العقوبات جزئيًّا عن أموال إيرانية محتجزة والذي يُعتبر انتصارًا مهمًا جدًا للمحور.
دخول غرب آسيا مرحلة استراتيجية جديدة بعد معركة طوفان الأقصى
منذ بداية العام الحالي أي بعد قرابة ٣ أشهر إلا نَيِّف على بداية المعركة أعلنت الإدارة الأميركية تراجعها التكتيكي عن الجنون الإسرائيلي، فبدأت عمليات سحب التهديدات العسكرية من البحر المتوسط، كما بدأت تعزيز الدبلوماسية الناعمة عبر جولات أميركية وغربية متنوعة في المنطقة.
أدت ضربات محور المقاومة من مختلف الجبهات إلى تبدل صورة الصراع، فالملاحة البحرية مهددة اليوم جزئيًّا ولكن مع انفجار أي صراع محتمل ستتهدد بشكل كلي.
أما المستوطنون الذين أتوا من مختلف دول العالم للاستيطان في أراضي الفلسطينيين باتوا يسحبون أموالهم وأنفسهم ويخرجون بالرغم من عدم احتدام الصراع، فماذا لو حصل الصراع؟
ما هو شبه مؤكد بأنَّ الإدارة الأميركية لن تتورط في أي صراع واسع في المنطقة لأنها قبل بدايته خسرت كثيرًا في العراق، وتقهقر مشروعها في إسقاط سوريا، وتلقت صفعة عندما تحركت جبهات المقاومة لمساندة الفصائل الفلسطينية المقاومة في معركة طوفان الأقصى.
تعيش منطقة غرب آسيا اليوم تبدلًا استراتيجيًّا كبيرًا جدًا، قد تنتهي معركة طوفان الأقصى كجولة من الصراع، لكن معادلاتها التي فُرضَت على حساب الوجود الأميركي في المنطقة لن تنتهي أبدًا، بل ستكون البداية لمعادلات جديدة تتدحرج لتضع الولايات المتحدة الأميركية تدريجيًّا خارج المنطقة.

alafdal-news
