ليديا أبودرغم - خاصّ الأفضل نيوز
بدأت طبول الحرب تُقرع، و"إسرائيل" فقدت عقلها بعدوانها على دمشق، الذي استهدف مبنى للسفارة الإيرانية، ارتقى خلاله عدد من الشهداء وأصيب عدد آخر بجروح، في رسالة واضحة لمحور الممانعة ربما بجهوزيتها للحرب الشاملة.
ومن ناحية أخرى هي رسالة أميركية لإيران مفادها لَيُّ ذراع محور الممانعة ما يؤكّد بأن الأحداث تتسارع لصالح هذا المحور الذي تريد واشنطن كسره وخرقه لعدم انفلات التطورات من يدها.
مختلفاً عن كل الاعتداءات السابقة جاء الهجوم على مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق: فلقد سبق للكيان الغاصب أن قصف سوريا، واستهدف شخصيات عسكرية إيرانية على الأراضي السورية، لكن الجديد بالغ الخطورة، هو قصف بقعة جغرافية تُعتبر وفق المواثيق والأعراف الدولية أرضاً إيرانية.
هذا التطور الخارِج عن السياق، دفع بكثيرين لتوقع ردّ إيراني من خارج السياق أيضاً، وهي التي حاذرت منذ عملية "طوفان الأقصى" الذهاب إلى الحرب المباشرة وفق التوقيت الإسرائيلي.
استراتيجياً، لا يجوز استبعاد أي خيار مهما كانت نسبة حدوثه متدنية، لأن ظروف الحرب وتداعياتها قد تفرض اعتماد خيارات غير مستحبة، وهو أسوأ ما يمكن أن تواجهه مفاصل صنع القرار، خاصة وأن أطراف محور المقاومة تدرك أن الجبروت العسكري الأميركي يشكل خطراً حقيقياً وتهديداً جدياً، إذ لم يكن بإمكان حكومة نتنياهو الاستمرار بعدوانها الوحشي لأكثر من شهر لولا الحضور الأميركي بالأصالة منذ الأيام الأولى لانطلاق عملية "طوفان الأقصى"، وبالتالي المجرم الأول إدارة بايدن، وحكومة نتنياهو أداة التنفيذ، والشريكة في الإجرام.
وبالتالي أيضاً ليس نتنياهو أحرص من بايدن على توسيع الحرب، وما يمنع كليهما من الإقدام على خطوة متهورة تقود إلى حرب شاملة هو الهروب من المواجهة المباشرة في ميدان المعركة عندما تشتعل الحرب.
ما ذُكر يبقى قابلاً للتلاشي طالما قرار محور المقاومة يؤكد بالعلن عدم السماح بالاستفراد بغزة، والاستعداد للذهاب في أسوأ السيناريوهات إذا تبين أن وضع المقاومة الفلسطينية في خطر وجودي، وعندها قد تشتعل المنطقة بكليتها، وسيحدد آنذاك اتجاه ألسنة اللهب رياح محور المقاومة، وليس البوارج وحاملات الطائرات الأميركية والإسرائيلية، ولا أي عامل آخر، وهذا ما تعلمه واشنطن وتل أبيب.
المؤكدَ الآن هو أن الاعتداء على القنصلية الإيرانية في دمشقَ لن يكون أمراً عابراً، والرد سيكون مختلفاً وبالتوقيت الإيراني والعمليات القادمة من الجبهة السورية والعراقية واليمنية تحديداً ستفاجئ الكيان في الأيام المقبلة.

alafdal-news
