محمد علوش - خاص الأفضل نيوز
ينتظر خصوم الجمهورية الإسلامية في إيران تعرّضها للضربات الإسرائيليّة أو غير الإسرائيليّة "للشماتة"، إذ تحول شعار "الرد في المكان والزمان المناسبين" إلى عنوان استهزاء يطال كل المحور الذي تقوده طهران، حتى بات بعض مناصري هذا المحور يستعملون هذا العنوان في سياق التهكّم.
لا شكّ أنّ الضربة الإسرائيليّة الأخيرة في دمشق والتي طالت مبنى دبلوماسياً إيرانياً ملاصقاً لمبنى السفارة الإيرانية في سوريا، كانت ضربة قاسية للغاية من حيث الشكل والمضمون، وهي بمثابة اعتداء مباشر على أراض إيرانية، كون الدول تمتلك حق السيادة على قنصلياتها وسفاراتها وبالتالي الاعتداء الإسرائيليّ كان في سوريا ولكنه استهدف الأرضالإيرانية في سوريا، ولكن هل يكون هذا الأمر كافياً لبدء الحرب؟
تختلف وجهات النظر في هذا الإطار، فلناحية خصوم إيران فسيكون الهجوم الإسرائيليّ سبباً كافياً ووافياً لإعلان الحرب وهم يعتبرون أصلاً أن إيران أضعف من أن ترد، وأنها قد تلجأ إلى أذرعها في المنطقة ليردوا عنها، أو قد لا ترد إطلاقاً وهؤلاء ينطلقون من وجهة نظرهم من عداوتهم لإيران، وهو ما لا يجب التوقف عنده.
ولكن بالمقابل هناك من هم في صف المحور ويعتقدون أن الحرب هي أقل ما يمكن لإيران فعله بعد الضربة الإسرائيليّة التي تمسّ الهيبة الإيرانية، وأن مسألة عدم الرغبة في الانجرار إلى الحرب الواسعة لم تعد مجدية كون العدو الإسرائيليّ يستفيد منها بشكل كامل، في لبنان من خلال استهداف أي مكان ومركز يريده، من الجنوب إلى البقاع، وارتكاب مجازر بحق المدنيين، والمسعفين، وتنفيذ عمليات اغتيال يومية بحق القادة من المقاومين، ولا يكون الرد بحجم الفعل الإسرائيلي، ويستفيد منها في سوريا أيضاً بشكل واضح من خلال العمليات شبه اليومية التي ينفذها، وآخرها في دمشق واغتيال جنرالات إيرانيين وقبلها في حلب واستهداف نقطة لقوات الرضوان.
يعتبر هؤلاء أن الرغبة بعدم توسيع الحرب "أسقطت" كل موازين الردع التي كانت قائمة سابقاً والتي عملت المقاومة لأجلها سنوات طويلة، إذ كان الردع يقوم على خشية إسرائيل من ارتكاب الفعل كون ردة الفعل لن تقل عن حجم الفعل، بينما لم يعد الواقع اليوم كذلك، وهو ما أطلق يد إسرائيل في عملياتها في كل المنطقة، فهل يجوز الاستمرار بسياسة عدم الرغبة بتوسيع الحرب بحجة منح نتانياهو ما يُريده؟
يشعر قسم كبير من جمهور المقاومة أن السياسة المتبعة حالياً باتت خاسرة، وأنه من الأفضل خوض الحرب الكبرى بوقت تعاني فيه إسرائيل من كل ما تعانيه، وإلّا التوقف عن رفع الشعارات الكبيرة التي يصعب تحقيقها، بينما هناك من لا يزال مؤمناً بصوابية خيارات قادة المحور، والاقتناع بأن سياسة الصبر التي لطالما خدمت إيران سابقاً ستخدم المحور اليوم، وهم على قناعة بأنه لو كانت فرص تحقيق الأهداف من الحرب الكبرى متاحة لكانت فُتحت في اليوم الأول للمعركة.
يمكن أن تصحّ كل وجهات النظر، فلكل واحدة أدلتها التي تدعمها، إنّما ممّا لا شكّ فيه هو أن قواعد الردع لم تعد هي نفسها بعد قرار المحور بعدم رغبته توسيع الحرب، فبعد ذلك القرار تبدّل كلّ شيء.

alafdal-news
