ملاك درويش - خاص الأفضل نيوز
منذ عام ٢٠١٩ ولبنان يعيش أياماً صعبة جداً، يئنُّ فيها الشعب تحت أزمة اقتصادية هي الأسوأ في تاريخه.
وتعتبر الأزمات الاقتصادية مرحلة صعبة على مختلف المستويات، يواجهها العديد من الأفراد والأسر.
ومن هذا المنطلق وفي مثل هذه الظروف، تظهر البدائل الصحية والغذائية الرخيصة الثّمن، التي يلجأ البعض إليها كوسيلة للتوفير أو كحلٍّ قهريّ.
بادئ الأمر سنسلّط الضوء على تأثيرات استخدام البدائل الطبية والغذائية في الأزمات الاقتصادية، بما في ذلك الفوائد اقن وُجدت والمخاطر المحتملة.
وبطبيعة الحال تتجلّى فوائد البدائل الطبية والغذائية بعدّة أمور، والتي تشمل:
توفير التكاليف: إذ يعتبر استخدام البدائل الطبية والغذائية وسيلة أقل كلفة من العلاجات التقليدية والأدوية الفعّالة.
الوصول السّهل: يمكن العثور على العديد من البدائل الطبية والغذائية بسهولة في الأسواق المحلية والمستوصفات والمتاجر عبر الإنترنت.
ومن زاوية أخرى فإنّ مخاطر البدائل الطبية والغذائية تتمثّل بالآتي:
نقص التّغذية: قد تحتوي بعض البدائل الغذائية على مكونات محدودة وغير كافية لتلبية احتياجات الجسم من الفيتامينات والمعادن.
التأثيرات الجانبية: يمكن أن تسبّب بعض البدائل الطّبية (الأدوية) تأثيرات جانبية غير مرغوب فيها مثل الحساسية أو التفاعلات الدوائية السلبية.
التَّشخيص الخاطئ: قد يؤدّي اللجوء إلى البدائل الطبية إلى تأخير التشخيص الدقيق والعلاج اللازم للحالات الصّحية الخطيرة.
وتأسيساً على ذلك، قمنا بإجراء بعض المقابلات مع مواطنين غيّرت الأزمة كل تفاصيل حياتهم، وتقول عليا (٤٠ عاماً) أنّ نمط حياتهم الذي اعتادوه لعشرات السنوات لم يعد هو نفسه، مشيرة في تصريح للأفضل نيوز إلى أن مواد طالما اعتبرتها أساسية باتت مفقودة من منزلها، حتى نوعية الزبدة واللبنة والجبنة والزيت والسمنة تغيرت، وتضيف: «صحيح أن هناك كثيراً من البدائل على الرفوف، لكنها جميعها لا ترتقي لنوعية المواد التي كنا نستهلكها. أعلم أننا سنكون مضطرين لنعتاد على الأنواع الجديدة لكن ذلك لن يكون أمراً سهلاً، وسنعاني كثيراً».
أمّا على صعيد الطّبّ والأدوية، فقد قال المواطن أدهم "اسم مستعار" (٥٥ عاماً) أنه استبدل دواء ارتفاع ضغط الدم ببديل أقل كلفة، لكنه لم يناسبه وتسبب له بمضاعفات عدة، أدخلته إلى المستشفى.
لم يكن الدواء البديل معترفًا به في وزارة الصّحة، حسبما كشفه طبيبه. وهذا يدلّ على أنّ صحة الناس باتت تخضع لأهواء التجار أيضًا.
وبطبيعة الحال، الفوضى التي تتحكّم بسوق الأدوية، ونقص الأموال اللازمة لاستيرادها من الخارج، وتوقّف الشركات الكبرى عن تزويد السوق بها، دفعت تجارًا كثيرين إلى إدخال أدوية من دول مختلفة مع غياب تام للرقابة.
ووفقًا للإحصاءات وبحسب التقديرات فإنّ حجم سوق الأدوية اللبناني يصل إلى أكثر من مليار و600 مليون دولار سنويًّا، ونسبةً لغياب العملة الأجنبية بات إدخال أدوية بديلة من دول عربية أو غيرها أمرًا واقعًا.
وفي قبال ذلك، وعلى المستوى العلمي يرفض معظم الأطباء وصف الأدوية البديلة لمعالجة المرضى خاصةً في حالات الأمراض المزمنة، ووفقاً لشهادة أخصائي الأشعة الجراحية الدكتور حسين درويش، الذي شدّد للأفضل نيوز بأنّ وصف أي دواء غير خاضع لموافقة منظمة الصحة العالمية، يعرض الأطباء والمرضى لمخاطر عدة.
وما يحصل في لبنان من عملية بيع أدوية بديلة، هو نوع من أنواع التّجارة.
ويقول د. درويش للأفضل نيوز بأن بعض الحالات تعرّضت لحدوث تضخّم في الكبد بسبب تناول الدواء البديل لمعالجة الكوليسترول، بعد ارتفاع سعر الدواء إلى أكثر من 10 أضعاف الأمر الذي أدّى إلى استبداله بدواء أرخص، كان له نتائج سلبية.. والعديد من بدائل لأدوية السكري والضغط التي سببت مضاعفات ومشاكل كثيرة.
وعليه فإن هذه الظاهرة غير جديدة في لبنان، ولكن تفاقمت في الآونة الأخيرة بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي ألقت بظلالها على مختلف القطاعات، وأنجبت كل ما هو بديل من أدوية إلى أغدية وغيرها الكثير..
لكن آثار هذه الظاهرة بدأت تطال أمن اللبنانيين الصحي، في ظل غياب أي سلطة رقابية على الأدوية والأغذية التي تدخل الأسواق، خصوصًا الأدوية المهرّبة التي توزع في بعض المراكز الصحية.
من هنا كان لا بدّ من استخلاص توجيهات لكلّ ما سبق كي نكون على دراية واطلاع كامل لتجنب حدوث أيّ ضرر.
وفي هذا السياق، لا بدّ من استشارة الطبيب لا الصّيدلي قبل شراء أي دواء وقبل استخدام أي بديل طبي أو غذائي لضمان أمانه وفعاليته.
أيضاً البحث والتقييم: يجب البحث والتقييم الجيدين للبدائل الطبية والغذائية قبل استخدامها للتأكد من سلامتها وفعاليتها.
إن استخدام البدائل الطبية والغذائية في الأزمات الاقتصادية يمكن أن يكون فعّالًا ومناسباً إذا تم تناوله واختياره بحذر وتحت إشراف طبي وغذائي مختص، وينبغي على كل فرد من أفراد المجتمع أن يتحلّى بالوعي لتجنب المخاطر المحتملة.

alafdal-news
