عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
بعد مخاض عسير وعض أصابع وشد حبال على حافة الهاوية وحرب نفسية أميركية أوحت بإمكان إلغاء المفاوضات، تتجه الأنظار إلى اللقاء المرتقب بين طهران وواشنطن يوم الجمعة في مسقط، باعتباره قد يعطي مؤشرا إلى الاتجاه الذي ستتخذه المنطقة خلال المرحلة المقبلة، انفراجا أو انفجارا.
وإذا كانت أي طريق دبلوماسية نحو اتفاق ثنائي مفترض ستكون طويلة ووعرة بالنظر إلى حجم التعقيدات المتراكمة، إلا أن البدايات التفاوضية ستعكس حقيقة نيات الطرفين ومستوى الاستعداد لديهما للتوصل إلى تفاهم، خصوصا عند الأميركيين الذين يتصرفون بفوقية ويقاربون الحوار المتجدد مع إيران من زاوية أن الهدف منه هو انتزاع موافقتها على المطالب الأميركية وليس تبادل التنازلات، وبالتالي فإن نجاح الفرصة الدبلوماسية يتطلب من الولايات المتحدة مقاربة مختلفة لها، بعيدا من الأحكام المسبقة ومحاولات فرض الاستسلام على الطرف الآخر بدل صنع السلام معه.
وأحد أبرز العوائق أمام مسار الحل السياسي يتمثل في أزمة الثقة المستفحلة والعميقة، وفي اختلاف الأولويات بين الجانب الإيراني من جهة والجانب الأميركي وظله الإسرائيلي من جهة أخرى.
من منظار طهران، البند الأساسي والوحيد على طاولة التفاوض هو الملف النووي واستطرادا رفع العقوبات الأميركية والأوروبية عن الجمهورية الإسلامية التي يتعرض اقتصادها إلى ضغوط شديدة نتيجة الحصار المضروب عليها، بينما تتطلع واشنطن وتل أبيب إلى جدول أعمال أوسع يحاكي طموحاتهما الإقليمية ومشروع الشرق الأوسط الجديد الخالي من "الزعفران السياسي".
وإذا كانت إيران مستعدة لإبداء مرونة على صعيد تخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم وتقديم الضمانات الكافية لطمأنة المجتمع الدولي إلى إنها لا تعتزم صنع قنبلة نووية، إلا أن واشنطن تتشدد في الشروط التي تريد فرضها على طهران في المجال النووي وتطلب منها تسليم كميات اليورانيوم المخصب التي لم تتضرر جراء الحرب الأخيرة.
ولعل وزير الطاقة الأميركي كريس رايت اختصر موقف إدارته بقوله أمام المؤتمر العام السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا قبل فترة، بأنه يتعين تفكيك برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم بالكامل، مشددا على وجوب "تفكيك مسارها نحو الأسلحة النووية، بما في ذلك جميع قدرات التخصيب (الخاص باليورانيوم) وإعادة معالجة (البلوتونيوم) بالكامل."
وأبعد من الشق النووي، يفترض الأميركيون أن موازين القوى تسمح لهم بالدفع نحو تقييد القدرات الصاروخية البالستية لطهران وقطع صلاتها بحلفائها وصولا إلى استئصال نفوذها الإقليمي، وهي أمور يرفض الإيرانيون مبدأ البحث فيها أو المقايضة عليها.
وهنا، يطل العامل الإسرائيلي برأسه، إذ إن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو يحاول أن ينتزع لنفسه مقعدا غير مرئي على طاولة المفاوضات عبر الحاحه على واشنطن أن تتمسك خلال المباحثات بشرطي تعطيل البرنامج الصاروخي البالستية العائد إلى إيران ووقف دعمها لحركة حماس وحزب الله إلى جانب تصفير تخصيب اليورانيوم، واعتبار ذلك من الخطوط الحمراء الثابتة في الأجندة الأميركية التي سيناقشها المبعوث الخاص ستيف ويكتوف مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وقد شكّل لقاء نتنياهو - ويتكوف بحضور رموز المنظومة الأمنية للاحتلال، منذ أيام، مناسبة إضافية للأول كي يستكمل التحريض على إيران عشية انطلاق الجلسة التفاوضية، محذرا من أنها لا يمكن أن تكون موضع ثقة.
بهذا المعنى، فإن نتنياهو الذي سيتسلل "شبحه" إلى غرفة الاجتماع الإيراني - الأميركي، سيسعى إلى خدمة المصالح الإسرائيلية بالدرجة الأولى عبر التنسيق مع الحليف الأميركي، وهو لن يتردد في الضغط على واشنطن حتى لا تتساهل في كل ما يتصل بأمن كيانه، من الهاجس النووي إلى التهديد الصاروخي، علما أن السيناريو الأفضل لرئيس حكومة الاحتلال يتمثل في أن تفشل المفاوضات وتعود الولايات المتحدة إلى اعتماد الخيار العسكري ضد الجمهورية الإسلامية، في حين أن العقلاء في المنطقة يدركون خطورة مثل هذا الخيار الذي من شأنه أن يضعها في مهب الريح.

alafdal-news



