د. علي دربج - خاص الأفضل نيوز
تعيش منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام، على فوهة بركان على خلفية الردّ الإيراني المنتظر على إسرائيل بعد استهداف العدو الصهيوني قنصليتها في دمشق في الأول من نيسان الجاري.
والكارثة الكبرى هنا، وفي حال انفجاره في أية لحظة، فإن حممه لن تصل إلى دولها فقط، بل يمكن أن تحرق جميع اللاعبين، ولنا عبرة في ما حدث في صيف عام 1914، عندما بدت الحرب التي سعت كل القوى إلى تجنبها، حتمية فجأة، وانخرط فيها الجميع وتسببت بعواقب لم يستطع أحد حينها التنبؤ بها.
ولهذه الغاية، يحبس العالم أنفاسه، خصوصًا الإدارة الأمريكيّة التي تبذل جهودًا كبيرة لاحتواء الردّ الإيراني، وتعمل بالتالي ألّا يجذب قوى أخرى، آملة أن يتمكن الضغط على طهران من منع الصراع من الانزلاق نحو كارثة ستطال المنطقة برمتها.
الخطوات الأمريكيّة لاحتواء الردّ الإيراني ضد إسرائيل
في الواقع، أطلقت واشنطن على هذه الفترة التي تسبق الردّ الإيراني، اسم "بنادق إبريل"، خصوصًا وأن الرئيس بايدن كان توقع أمس الجمعة، أن تضرب إيران إسرائيل "عاجلًا وليس آجلا"، ولهذا وجه رسالة إلى طهران مفادها "لا تفعلي".
وتعقيبًا على ذلك كشفت مصادر دبلوماسية أمريكية لصحيفة الواشنطن بوست، إن المخابرات الأمريكية لاحظت علامات استعداد إيراني للهجوم، وكانت التوقعات يوم الجمعة هي أن الضربة يمكن أن تحدث في غضون 24 إلى 48 ساعة.
وانطلاقعا من هذه النقطة، تتحرّك الولايات المتحدة على مسارين للحدّ من مخاطر هذه الأزمة التي سيكون لها آثار مدمرة في حال خرجت عن السيطرة.
الأول، يتمحور حول تعزيز الجبهة العسكرية للكيان الغاصب، إذ تستنفر كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، دفاعاتهم الجوية التي يمكن أن تحيد أي هجوم إيراني.
ما تجدر معرفته، أنّ إسرائيل تمتلك أفضل نظام دفاع جويّ في العالم، لذلك يأمل المسؤولون الأمريكيون أن يتمكن الإسرائيليون من إسقاط الطائرات الإيرانية بدون طيار أو صواريخ كروز أو الصواريخ الباليستية – الأشكال الثلاثة الأكثر احتمالاً للهجوم.
كما سيتم تعزيز الدفاع الإسرائيلي بأنظمة مضادة للصواريخ تحملها المدمرات الأمريكية التي تم نقلها إلى المنطقة، وستنضم بالتالي إلى حاملة طائرات وقوات أخرى موجودة هناك بالفعل.
وعلى المنوال ذاته، وللتأكيد على المخاطر العسكرية التي يمكن أن تواجهها إيران إذا شنت هجومًا كبيرًا، قام الجنرال مايكل كوريلا، رئيس القيادة المركزية الأمريكية، بزيارة إسرائيل هذا الأسبوع، لمتابعة التدريبات التي تجريها القيادة المركزية مع الجيش الإسرائيليّ، لإظهار كيف يمكن للقوة العسكرية الأمريكية أن تدعم إسرائيل في حالة نشوب صراع إقليمي.
أما المسار الثاني، فيتركّر على الشق الدبلوماسي. فبالرغم من أن استعراض العضلات العسكرية كان جزءًا من استراتيجية الرسائل الأمريكية، إلا أنه كان هناك أيضًا استخدام مكثف للقنوات الدبلوماسية من وراء الكواليس.
فبعد الضربة الإسرائيليّة، أرسلت إيران رسالة عبر القناة السويسرية مفادها أن الولايات المتحدة مسؤولة عن الهجوم. لكن الإدارة الأمريكية، نفت على الفور من خلال السويسريين أي دور أمريكي، قائلة إن واشنطن لم تكن على علم بالخطط الإسرائيلية.
علاوة على ذلك، حذر فريق بايدن إيران هذا الأسبوع من خطر التجاوز، في رسائل أرسلها عبر السفارة السويسرية في طهران. كما طلب مسؤولو الإدارة من دبلوماسيين من الصين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والعراق تمرير نفس الإشارة إلى القادة الإيرانيين.
وماذا عن الموقف الإيراني؟
حتى الآن لم تفصح إيران، لا عن نوعية الردّ أو الأهداف التي سيطالها، ومع أن واشنطن مقتنعة بحتمية الرّد، غير أن اللافت للانتباه، أن ثمة لغز احتوت عليه الرسائل الإيرانية التي تم إرسالها عبر القنوات الدبلوماسية، بحسب توصيف أحد المصادر الدبلوماسية الأمريكية، إذ جاء في الرسائل: "على إيران أن ترد، ولكن سيتم احتواؤه".
ومع ذلك يشعر المسؤولون الأميركيون بالقلق من أن هذه التطمينات قد لا تكون موثوقة - وأنه بمجرد أن يبدأ الصراع المباشر، فإنه يمكن أن يتحرك بطرق خطيرة وغير متوقعة.
أكثر من ذلك، كان التوتر داخل الإدارة واضحًا يوم الجمعة بعد الحديث عن التحرك الإيراني المتوقع. أما الأكثر إثارة هو الرسالة التي أرسلها أحد المسؤولين الإسرائيليين إلى كاتب أمريكي مشهور وقد تضمنت: "أدعو الله أن تظل الأمور هادئة".
في المحصّلة، يبقى السؤال ماذا إذا نجحت إيران في توجيه ضربة كبيرة لإسرائيل؟ هل أن الحرب الأوسع التي سعى البيت الأبيض إلى تجنبها منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول ستبقى قابلة للاحتواء؟ أم نكون حينها أمام سيناريو الحرب العالمية الأولى؟ وحتّى لا ندخل في التنبؤات والتخيلات والاجتهادات، وحده الميدان يحدّد مسار الأمور؟

alafdal-news



