مفيد سرحال - خاصّ الأفضل نيوز
ثبت بالوجه الشرعي رؤية الهلال الإيراني الراهج المتوهج بنور المسيرات والمجنحات السابحات فوق الحدود والسدود مسقطا التشكيك بأن إيران لن ترد على العدوان الصهيوني الذي طال قنصليتها في دمشق ومعه آخر معالم ومزاعم هيبة الردع لدى الكيان الصهيوني المعطوب بمعنوياته وتصدعاته الداخلية وآلته العسكرية وجمهوره المحمول على جناح الجنسية المزدوجة إلى خارج ((أرض الميعاد )) وعسكره المشتت الخاضع لإعادة الهيكلة بعدما مزقته المقاومة الفلسطينية في طوفان الأقصى وما بعد بعد الطوفان.
المسألة الآن لم تعد تقاس بحجم الرد الإيراني على علو شأنه كمًّا ونوعًا ونتائجه المباشرة ومستوى الأضرار المادية التي لحقت بالكيان الزائل بل بالتداعيات المعنوية والنفسية والاقتصادية حيث ضربت الأفعى على رأسها في جحرها بجرأة منقطعة النظير وتحدٍّ مدروس محسوب وفق معايير يتقن حائك السجاد البارع تظهيرها دون الانزلاق من جهة إلى حرب واسعة النطاق ينتظرها محور المقاومة بتوق وشوق والحؤول دون استجرار الغرب الجماعي بعطفه الاستعماري لحماية الطفلة المدللة من جهة ثانية.
فالتنقيط والنقاط والرصيد بهذا المعنى تكتيكات ناجعة موجعة خدمة للهدف الاستراتيجي الأكبر ألا وهو حتمية زوال الغدة السرطانية من جسد الأمة .
والحال، ليلة ليلاء حلَّ رعدها ومطرها الناري على الكيان الغاصب المصاب بصدمة اللامتوقع واللامحسوب واللامعقول والمفاجئ من الرد الإيراني الذي بقي المستوى السياسي كما العسكري في جوقة الكابينيت يكرر السرديات لتخدير الذات الصهيونية جمهورا وقيادة كما العالم أن إيران عاجزة خائفة مترددة وممسوكة بموازين القوى الدولية المختلة وسطوة الغرب الجماعي وعلى رأسه امريكا..غير أن إيران فعلتها بجرأة واقتدار ورسخت معادلة جديدة في الصراع مع الصهاينة وعلى مسرح الشرق الأوسط الذي لم يعد مخطوفا مقيدا بالقوة المطلقة "للأنا" الأميركية ونسفت إيران كل النظريات ومصانع التشويش وبضائع التشكيك والشماتة والتنمر السمج وجاءت ورشة الصواريخ العابرة للزمن الخاضع المنهك أصدق انباء من كل طقوس التوهين والاستخفاف فكانت فلسطين -كل فلسطين- مباحة متاحة للنيران الإيرانية و التي أصابت وفق المصادر الإيرانية على الأقل موقعين استراتيجيين للعدو الصهيوني في النقب حيث قاعدة نيفاطيم التي انطلق منها سرب الـ f35 مستهدفا القنصلية الإيرانية وقاعدة عسكرية أخرى ناهيك عن إشعال حزب الله بالتزامن قاعدتي كيلع ويردن في الجولان المخصصتين للردع الجوي ومنصات أرض -أرض الصاروخية.
لقد هبت منظومات الدفاع الأميركية والفرنسية والبريطانية وهذا من غرائب الصدف أنَّ ثلاثي العدوان في موقع دفاعي عن الكيان وبايدن المنغمس بانتخاباته الخائبة و في تغير ملموس لسلوك أميركا السياسي الإمبراطوري الجامح يتحدث عن عقاب دبلوماسي لإيران..
نعم .. تحولات هائلة وعميقة والشرق الأوسط الذي تحدث عنه نتنياهو المحكوم بالبسطار والعصا الصهيو -أميركية بعد أسراب الصواريخ صار سرابا، ويهودية الدولة يبدو ستبقى من دون يهود والهيمنة الأميركية إلى أفول في غرب آسيا .
لقد انكسر قرن الشيطان وديمقراطية الشيطان وما بعد الضربة الإيرانية ليس كما قبلها فـ"إسرائيل" المذعورة ستبتلع الضربة بعد عقود الخرز النارية المنثورة في سماء غوش دان وحيفا وتل أبيب وإنزال نتنياهو عن الشجرة للذهاب إلى وقف إطلاق نار سريع في غزة بات ضرورة للغرب الجماعي الغارق في بحر الصين وأوكرانيا ويشهد تبدلا ملحوظا في عقل جمهوره المخدوع بالآلة الإعلامية ردحا من الزمن ليستفيق على هول ديمقراطية الغرب وربيبته "إسرائيل"!! ...
عالم جديد متعدد تحتاجه دول وشعوب الأرض بدأت إرهاصات تشكله بدم الأحرار وثبات أهل الحق والقيم الحضارية والإنسانية.

alafdal-news



