عماد مرمل _خاصّ الأفضل نيوز
بينما يواصل العدو الإسرائيلي انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار بوتيرة شبه يومية، يستمر حزب الله من ناحيته في جمع البراهين التي تثبت صوابية خياره المتمسك بالمقاومة وسلاحها.
صحيح أن الخروقات الإسرائيلية الفاضحة للاتفاق تزعج الحزب، إلا أنها في الوقت نفسه توفر عليه عناء إثبات ضرورة الإبقاء على المقاومة، ووجوب عدم التخلي عن القوة التي تمثلها في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية المتمادية.
لقد "بادر" العدو بنفسه، إلى إعادة تثبيت دور المقاومة وتجديد مشروعيتها، من خلال دوسه على اتفاق وقف إطلاق النار وإمعانه في الاعتداء على السيادة اللبنانية، في حين أن البعض كان قد اعتبر، مع نهاية الحرب، بأن السلاح ضد الكيان الإسرائيلي فقد وظيفته وأن مدة صلاحيته انتهت وبالتالي على حزب الله أن ينزع ثيابه العسكرية ويتحول حزبًا سياسيًا.
وإذا كانت البيئة اللصيقة بحزب الله مقتنعة أساسا بأن دوره المقاوم لم ينتهِ بعد، وإذا كانت توجد في المقابل فئة أخرى مقتنعة بأن خيار المقاومة لم يعد له أي مبرر، إلا أن هناك بين المنزلتين من هم مصنّفون في المنطقة الرمادية، وهؤلاء تحديدًا كانوا قد بدأوا عقب الحرب يميلون شيئا فشيئا نحو الرأي القائل بأنه حان للمقاومة أن تسلم سلاحها، إلى أن "تطوع" العدو لتعديل مزاجهم وتجديد تعاطفهم مع المقاومة بفعل استباحته للسيادة والكرامة اللبنانيتين من دون أن يحترم لا الاتفاق المعلن ولا القرار 1701 ولا لجنة الإشراف والمراقبة، ولا المجتمع الدولي، ولا الدولة اللبنانية وجيشها.
من هنا، فإن الحزب يترك في مهلة الستين يومًا لأرض الواقع أن تنصفه وأن تثبت جدوى خياره في مقابل هزالة البدائل الأخرى وهشاشتها كما تبين بالتجربة منذ بدء سريان قرار وقف إطلاق النار الذي اتخذه الاحتلال غطاء للتوغل والتجريف والتدمير والتهجير، وهو الأمر الذي دفع في اتجاه أن يربح الحزب معركة الرأي العام بعدما كان مهددًا بأن يخسرها تحت وطأة الحملات التي راح يتعرض لها عقب توقف العدوان.
كذلك، أتت الاضطرابات الأمنية والطائفية التي تلت سقوط النظام في سوريا، وما ولدته من هواجس ومخاوف عابرة للحدود الجغرافية، كي تعيد تفعيل أهمية سلاح المقاومة كأحد الضمانات الاستراتيجية في مواجهة أي مخاطر مستقبلية قد تتأتى من احتمال انفلات الوضع في سوريا أو من اي محاولة لتمدد مشروع الحكام الجدد في دمشق نحو الداخل اللبناني.
بين ما يجري في جنوبي الليطاني وما يحصل في الجوار السوري، يبدو وكأن أعداء المقاومة يقدمون لها هدايا مجانية!

alafdal-news



