تمجيد قبيسي - خاصّ الأفضل نيوز
مع إعلان وقف إطلاق النار، استكملت الهيئة الوطنية للطاقة الذرية وسرية أسلحة الدمار الشامل في فوج الهندسة في الجيش اللبناني التحقيقات في استخدام العدو الإسرائيلي لليورانيوم المنضب “DEPLETED URANIUM” خلال عدوانه الأخير.
وتشير المعلومات إلى أن الشكوك تحوم حول استخدام العدو الإسرائيلي للصواريخ الفتاكة في 50 موقعًا سيتم الكشف عليها وفق تقديرات الجيش اللبناني، وقد انتهى الكشف على 12 موقعًا منها حتى الآن، اُثبت خلوها من اليورانيوم المنضب، وهي حارة حريك (مكان استهداف الشهيد السيد حسن نصرالله)، المريجة (مكان استهداف الشهيد السيد هاشم صفي الدين)، السان تيريز، طريق المطار، النويري، البسطا، الباشورة، النبي شيت، و4 أماكن في البقاع.
فيما لم تباشر أعمال أخذ العينات وفحصها في جنوب لبنان حتى الآن بانتظار انتهاء مهلة الـ 60 يومًا، وهذا الإجراء احترازي ولن يتم الكشف على أي قرية إلا مع انسحاب العدو حرصاً على سلامة المحققين، بينما لازال هناك 15 موقعًا في الضاحية الجنوبية لا يمكن الكشف عليها إلا بعد إزالة ركام المباني، ويعود ذلك إلى وجوب أخذ العينات من مكان انفجار الصاروخ (الحفرة)، أما في البقاع فإتمام التحقيقات يحتاج لحوالي 8 أسابيع.
وتتضمن التحقيقات إجراءات ميدانية يتخللها أخذ عينات من تربة وغبار وردم المكان المستهدف وجواره، إضافةً إلى شظايا الصواريخ، ليصار بعدها إلى إجراء الفحوصات المخبرية التي تُقسم إلى 3 أنواع من الكشوفات، الأول مطيافية “GAMMA” لتحديد نسبة إشعاع نظير 235 على نظير 238 ومقارنتها مع نسبة اليورانيوم الطبيعية، الثاني مطيافية “ALFA” لتحديد جزيئات النظيرين، والثالث هو مطيافية الكتلة لمعرفة نسبة الكتل.
ولا تقتصر التحقيقات على أخذ العينات وفحصها مخبرياً فحسب، بل تُعتمد محطات “AEROSOL SAMPLER PM-20” وهي محطات اعتيان هواء تأخذ غبار الهواء لحظة التفجير، وتبعد أقرب محطة عن موقع استهداف الشهيد السيد حسن نصرالله في حارة حريك حوالي 60 مترًا خط نار، إضافة إلى اعتماد شبكات رصد الإشعاع الإنذاري المبكر، ويوجد 25 شبكة موزعة على 25 ثكنة عسكرية للجيش اللبناني، وواحدة تعلو مبنى الهيئة في محلة الغبيري.
غير أن نقيب الكيميائيين البروفيسور جهاد عبود قد أعلن في حديث معه ان العينات التي أُخذت من موقع اغتيال الشهيد السيد حسن نصرالله في حارة حريك بعد يومين من الاستهداف، قد اُرسلت إلى إحدى المختبرات الأوروبية التي تعتمد تقنية “ICP MS” لتحليلها، وصدرت نتيجة التحاليل الرسمية التي أثبتت وجود اليورانيوم المنضب فيها، وهذا ما دفع النقابة إلى إصدار البيان التحذيري، ووفق المعلومات فإن النقابة قد تواصلت مع مختبرات مختصة في فرنسا ومن بينها مختبر “CRIRAD” المختص في مراقبة الإشعاعات للتعاون في الكشف على أماكن أخرى، لكن إدارة المركز قد تمنعت بشكلٍ مفاجئ بعد أن أبدت موافقتها في البداية.
ما هو اليورانيوم المنضب؟
اليورانيوم مادة طبيعية تحتوي على نسبة % 99.27 من نظير 238، و%0.711 من نظير 235. في عملية تخصيب اليورانيوم يتم تقليل نسبة نظير 238 والإبقاء على نظير 235 الذي يُستخدم في الأسلحة والمفاعل النووية، بعكس عملية التنضيب التي تنتج الـ “DEPLETED URANIUM” المستخدم في القذائف ضد الدروع كمقوي ديناميكي، وكعامل مساعد في خرق التحصينات والدروع القوية، ولا رائحة أو لون له، وما شوهد من ألوان متصاعدة إثر الغارة التي استُهدف فيها الشهيد السيد حسن نصرالله يعود للتربة الحمراء والرمل، إلا أن اليورانيوم المنضب له أضرار صحية كبيرة، فمع استنشاق غباره تعلق نسبة كبيرة منه في الدم وتسبب أورامًا سرطانية، كما أن دخول إشعاعاته جسم الإنسان يضرب الخلايا ويشوهها ويصيب الحمض النووي، ما يؤدي إلى أضرار في الولادات.

alafdal-news
