عبدالله قمح - خاصّ الأفضل نيوز
قبل دخول قرار وقف الأعمال العدائية حيز التنفيذ، وسريان فترة الحرب الإسرائيلية على لبنان، تعاملت بعض الوحدات في قوات "اليونيفيل" العاملة على أنها مطلقة التصرف في طريقة التعاطي مع الحالة في جنوب لبنان، وقامت خلال تلك المدة بتنشيط دوريات داخل البلدات، كانت تتحرك من خارج التنسيق مع الجيش اللبناني أو مواكبته، ما صنف على أنه نوع من فرض "حرية الحركة" بالقوة.
اليوم ومع دخول قرار وقف الأعمال العدائية حيز التنفيذ منذ 27 تشرين الثاني الماضي (لا بد من الإشارة إلى عدم التزام العدو الإسرائيلي بمندرجاته)، ما تزال بعض وحدات اليونيفيل تتعامل وفق الطريقة ذاتها، أي التحرك بشكل مستقل عن وحدات الجيش، حيث رصدت آليات تتبع لها تقوم بعمليات تفتيش ومسح داخل أحياء في بعض القرى جنوب الليطاني التي تعرضت خلال الفترة الماضية لاستهدافات إسرائيلية، أو في بعض الأودية الواقعة بين بعض القرى، كما حصل مؤخراً بين بلدات علمان والقصير أو في خراج بلدة القنطرة قضاء مرجعيون، إذ نزلت بعض الآليات التابعة للوحدة الفرنسية إلى الأودية من دون تنسيق مع الجيش وهذا ملحوظ بغياب آلياته، وبدأت عمليات تفتيش وبحث يحتمل أنها كانت تستهدف منشآت تتبع للمقاومة. وفي وقتٍ علم فيه أن التحركات تلك جاءت منسقة مع الجيش اللبناني الذي وضع في صورة التحركات من قبل اليونيفيل، فهم أن الجيش وضع في الصورة في شأن بعض الحالات وليس كلها، ورفض في الحالات التي وضع في صورتها إرسال دوريات أو المشاركة عبر دوريات، لكونه اعتبر أن بعض الدوريات تمثل خروجاً عن التفاهمات المبرمة بين الدولة اللبنانية والقوات الدولية، ومن جانب ثاني فسرت بعض قرارات الجيش على أنها نابعة من موقف اعتراضي "مرن" على بعض الأدوار التي يتولاها اليونيفيل بمعزل عن مشاركته، مع تشديد التأكيد حول أن الجيش اللبناني وغيره من القوى المسلحة اللبنانية، يلتزمون التعاون مع قوات اليونيفيل ويعتبرون فيها مصلحة توفر الأمن والاستقرار في الجنوب وإخراج العدو الإسرائيلي من نطاق القرى اللبنانية التي دخلها خلال فترة الحرب.
على أي حال ما زال العدو الإسرائيلي يراوغ في سياق تحقيق مطلب الانسحاب من القرى اللبنانية التي دخلها مع توسع عدوانه على لبنان خلال أيلول الماضي، وفقاً لما نص عليه اتفاق وقف الأعمال العدائية. ويتذرع العدو بأن المطلوب أولاً انسحاب حزب الله من المناطق التي يتواجد فيها داخل منطقة جنوب الليطاني، علماً أن تحركات اليونيفيل في بعض الأودية وعدم عثورهم أو ملاحظتهم لحركة معينة، تثبت أن حزب الله يتخفى في منطقة عمليات القرار 1701 أو أنه لا يتواجد فيها. مع ذلك، يتذرع العدو في بعض التحركات التي حصلت مؤخراً، كمثل ما جرى في بلدة بني حيان حيث استهدف سيارة زعم أنها تعود للمقاومة، للاستدلال عبرها إلى أن حزب الله ما زال يتمتع بنشاط عسكري واضح في منطقة جنوب الليطاني، رغم أن بنود اتفاق وقف الأعمال العدائية، لا ينص كما مبين على انسحاب حزب الله سلفاً من جنوب الليطاني ثم بعد يأتي الدور على انسحاب الجيش الإسرائيلي، إنما الكلام يقوم على انسحاب متبادل بين الطرفين وفي وقتٍ متزامن يدخل بعده الجيش اللبناني إلى المنطقة، وهو البند الذي يحاول العدو التملص منه.

alafdal-news
