يحيى الإمام - خاصّ الأفضل نيوز
تبدأ أعمال مؤتمر الحوار السوري العام غداً الجمعة في الثالث من شهر كانون الثاني للعام 2025 في قصر الشعب بدمشق وسطَ ترقب الكثيرين من أبناء أمتنا العربية المشرذمة والكثيرين من أحرار العالم الذين ينتظرون تجاوز مرحلة الضباب والغموض وتحديد الخيارات والمسارات ليبنى على الشيء مقتضاه، لأن الرجال تعرف بالمواقف أولاً ولأن " مصيرَ الشعوب لا تقرره التسويات والصفقات وإنما حجم الإرادة الوطنية واستعدادها لتقبل المخاطر وتحمل المهمات والصعاب"، كما قال القائد الملهم جمال عبد الناصر.
.
وبغض النظر عن حبنا أو كرهنا للموالين أو للمعارضين ( ومعظمهم لا يستحق المحبة والاحترام) ، إنما يجب على المشاركين في أعمال المؤتمر من أبناء سورية الحبيبة ومثقفيها وقادة الرأي والفكر فيها أن يسابقوا الطامعين إلى إنقاذ بلدهم وأمتهم ونصرة قضاياهم المحقة، وخدمة مجتمعهم وتحقيق تطلعاته انطلاقاً من حاجات هذا المجتمع لا من أجندات أجنبية مستوردة ومعلّبة وجاهزة للاستهلاك وقد تسبب اللتسمم وتؤدي إلى هلاك الجسم إذا تناولها دون استشارة طبيب مختص وغيور ومحب للجسم الذي أنهكته الأمراض وأثخنته الجراح وللروح التي تسكنه وتحركه وتسمو به إلى العلياء متسلحةً بالقيم والفضائل الدينية والوطنية والإنسانية، وفي مقدمة هذه القضايا والقيم التي ينبغي أن ينطلق منها وبها مؤتمركم الميمون، أقول للأصدقاء والإخوة المشاركين ممن لا أعرفهم ولا يعرفونني، ومن موقعي المتواضع كمواطن عربي سوري ولبناني مراقب، هذه النقاط الست متمنياً أن يلقى هذا المؤتمر النجاح وأن يكون مقدمةً للتغيير والتطوير الحقيقيين بعيداً عن أطماع المستعمرين واستبداد الحاكمين :
1- صياغة دستور عصري يحفظ وحدة الأرض والشعب ويلبي طموحات الأمة وتطلعاتها.
2- الدعوة إلى انتخابات برلمانية ورئاسية عاجلة، لكي يتسنى للشعب أن يقول كلمته ويختار طريقه بعيداً قبل فوات الأوان.
3- تحريم وتجريم الاعتراف بإسرائيل أو التطبيع معها مهما تمادت الضغوطات وتزايدت المغريات ( فالتطبيع حرام ثم حرام، والتطبيع مشاركة في الإجرام )، وإذا كنتم لا تستطيعون القتال فلا تعترفوا بشرعية الاحتلال لكي لا تسقطوا من عين الله أولاً ومن أعين شعوب الأرض وأحرارها في كل مكان ناصروا فيه قضية فلسطين الحبيبة، ومن يثور على ظلم لا يرضى بظلم، ومن يرفض السجون الصغيرة لا يرضى لغيره بالسجن الكبير وما يرافقه من مذلة وإهانة وامتهان لكرامة الإنسان .
4- بناء علاقات عربية ودولية متوازنة تنطلق من مصالح سورية العليا لا من مصالح الأفراد و أو بعض الجماعات.
5- بناء جيش وطني يحمي وحدة أراضي الجمهورية ويدفع الأطماع عنها ويمنع تقسيمها ويحرر ما احتل منها ويحفظ هيبة الدولة.
6- السعي بكل الوسائل المشروعة ( الدبلوماسية والسياسية والعسكرية) إلى تحرير الثروات العربية السورية المنهوبة، والبدء بإعادة الإعمار والتنمية والتطوير بصورة عاجلة وقبل فوات الأوان.
7- الحفاظ على كافة مكونات المجتمع السوري وصون دمائهم وأعراضهم وكراماتهم ومصالحهم، فكل أخ سوري أخي، وكل أخت سورية أختي، ( والقائد له عقل الكل)، كما يقول الإمام علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه، وهذا يعني أن يحتوي الكل وأن يذود عن الكل وأن يساوي بين الكل في الحقوق والواجبات.
أيها السوريون الأعزاء
إن هذه المرحلة التي تمر بها سورية والمنطقة بالغة الدقة والخطورة، وكل يوم يمضي بلا إنجازات وأعمال يحسب عليكم ولا يحسب لكم، فإما أن تكتسبوا ثقة الشعب وإما أن تغركم شهوة السلطة فتسقطوا من كل عين قبل أن تسقطوا عنها، وإياكم ثم إياكم أن تسقطوا من عين الله أولاً ومن عين فلسطين ثانياً، فما سقط منها رجل إلا خاب وخسر وهان وذل، وقد قلت يوم سقوط مبارك في مصر الكنانة:
الآنَ أعرف من أنا يا أمتي
والآنَ أفعل ما أريد بقدرتي
فأنا أسمى في قواميس الدنى
شعبٌ وحقي أن أقررَ سلطتي
وإذا غضبتُ فأي نار تصطلي
بل أي بركان يعادل غضبتي
" قصرُ العروبةِ ليسَ يشبهها فقد
عاشت طويلاً تحتَ ظل الخيمةِ
أكلت مع الأحرار خبزاً وانثنت
ترنو بمقلتها لأبعد نجمةِ
قالت : أنا كالخيلِ أعشق فارساً
وجمالُ يسكن في حنايا مهجتي
إني لأنكرُ كلَّ قِزمٍ يمتطي
ظهري وأرمي عرشََهُ عن صهوتي ....

alafdal-news
