كمال ذبيان - خاصّ الأفضل نيوز
يدّعي العدوُّ الإسرائيليُّ، بأنَّ السُّنَّة والمسيحيين والدروز في لبنان، لا يعارضون إقامة "سلام" معه، والانتهاء من وجود "حزب الله" وسلاحه، وتتوقف الحرب التي تندلع من فترة إلى أخرى، وهي بدأت مع السلاح الفلسطينيِّ في السبعينات من القرن الماضي، وانتهت مع الغزو الصهيوني للبنان صيف ١٩٨٢، تبعه وجود سلطة متعاملة معه عبر "القوات اللبنانيةِ" ووصول قائدها بشير الجميل إلى رئاسة الجمهوريّة، لكنه اغتيل، فحل مكانه شقيقه أمين الذي عقد اتفاق ١٧ أيار ١٩٨٣.
إلَّا أنَّ القوى الوطنيَّة مع المقاومة الوطنيَّة أسقطته بعد أقلّ من سنة، ولم يحكم الجميل لبنان الذي عادت الحرب إليه في الجبل، وحصلت انتفاضة ٦ شباط ١٩٨٤، وانقسم الجيش اللبناني، إلى أن حصل اتفاق الطَّائف في نهاية عام ١٩٨٩، وتوقَّفت الحرب، واستعاد لبنان وحدته.
في تلك المرحلة، لم يتمكّن العدوُّ الإسرائيليُّ وبدعم أميركي عبر الموفد الرئاسي فيليب حبيب وهو لبناني الأصل، من أن يكون لبنان الدولة الثانية بعد النِّظام المصري برئاسة أنور السادات يوقِّع "معاهدة صلح"، بعد الاتفاق المصري - الإسرائيلي في كامب دايفيد عام ١٩٧٨.
ويرى العدوُّ الإسرائيليُّ أنَّ الفرصة متاحة في هذه المرحلة، ليقوم اتفاق مع لبنان، تحت مُسمّى "أبراهام" الذي يسوِّق له الرئيس الأميركي دونالد ترامب من خلال صفقة القرن لحلِّ الصِّراع العربيّ - الإسرائيليِّ، وهذا ما يحمله الموفدون الأميركيّون إلى المسؤولين اللُّبنانيِّينَ، بأنَّ الحرب الإسرائيليّة على لبنان، أفرزت وضعًا عسكريًّا وسياسيًّا، بات يتيح للحكومة اللّبنانيّة، أن تقيم "معاهدة سلام"، مع إسرائيل، ولم يعد هناك ما يمنع حصولها، بعد أن فقد "حزبُ اللَّه" قدرته العسكريَّة، ويتابع جيش الاحتلال الإسرائيليِّ عمليات تدمير ما تبقّى لديه من سلاح وقتل قادته ومسؤوليه وأعضائه.
فإزالة "حزب اللَّه" من الوجود العسكريّ والسِّياسيّ، وتعطيل دوره، يعطي الحرِّيَّة للحكومة اللّبنانيّةِ والعهد الجديد برئاسة جوزاف عون، للموافقة على بدء المفاوضاتِ الدبلوماسيَّة والسِّياسيّة، لا العسكريَّة، لإنجاز ترسيم الحدود البرِّيَّة، والانسحاب من النِّقاط الخمس التي ما زال الجيش الإسرائيليّ يحتلُّها وتسليم الأسرى، وهذا ما حملته نائبة المبعوث الرئاسي الأميركي مورغان أورتاغوس إلى المسؤولين اللّبنانيِّين، واقترحت عليهم تشكيل ثلاث لجان مدنيَّة للتَّفاوض حول هذه الملفَّات الثَّلاثة، فيقوم سلام دائم على الحدود اللُّبنانيَّة مع العدوِّ الإسرائيليِّ، وينشأ تطبيع معه، كما فعلت أنظمة عربيَّة أخرى، وهذا ما هو مطروح أيضًا على السُّلطة الجديدة في سوريا برئاسة أحمد الشرع.
والمطلب الأميركيّ - الإسرائيليّ من لبنان، وصل إلى المسؤولين، فجاء الرَّدُّ من الرئيس نبيه برّي بالرَّفض، وأعلن الرئيس عون بأنَّ لبنان بعد تطبيق القرار ١٧٠١، ملتزم باتفاقيَّة الهدنة الموقَّعة مع الكيان الصُّهيوني عبر الأمم المتحدة عام ١٩٤٩، في حين أبلغ رئيس الحكومة نواف سلام الموفدة الأميركية، بأنَّ لبنان ليس مهيَّأً لاتّفاق سلام، وهو يؤيِّد المبادرة العربيّة للسَّلام التي صدرت عن القمة العربية التي انعقدت في بيروت عام ٢٠٠٢.
وعلى المستوى السِّياسي، فإنَّ الرَّئيس السَّابق للحزب التَّقدمي الاشتراكيّ وليد جنبلاط أعلن رفضه تكرار اتفاق ١٧ أيار مع لبنان، وأنَّ اتفاقيَّة الهدنة هي التي تحكم العلاقة مع الكيان الصهيوني، ويلتقي مع جنبلاط رئيس الحزب الديمقراطي اللبنانيِّ طلال أرسلان وأطراف درزية أخرى، ممَّا يكذب المزاعم الإسرائيليّة حول موافقة الدروز الذين يتمسَّكون بموقفهم الوطنيّ والعروبيّ.
وفي داخل الطَّائفة السُّنيَّة توجد ممانعة لاتفاق سلام مع العدوِّ الإسرائيليِّ، الذي قاومته العاصمة بيروت عند تخومها وداخلها، أثناء غزوه صيف ١٩٨٢، وصدرت عنها الثَّوابت العشر التي ترفض ١٧ أيار، وهي تقف مع المبادرة العربية للسَّلام وحل الدولتين.
والمسيحيُّون وبعد ما عانوه من العدوِّ الإسرائيليِّ، لن يكرِّروا ما أخذهم إليه بشير الجميل عام ١٩٨٢، وأن القوى المسيحيّة كانت في صلب التَّصدِّي لاتفاق ١٧ أيار وأبرزهم سليمان فرنجية وعلى خطّه الوطني يسير حفيده سليمان.
إنَّها خديعة يلجأ إليها العدوُّ الإسرائيليُّ بأنَّ طوائف في لبنان تؤيِّد السَّلام معه.