مارينا عندس - خاص الأفضل نيوز
يشكّل الجفاف والتغيرات المناخية في لبنان، تهديدًا كبيرًا على المستويين المائي والكهربائي. وعلى الرّغم من أنّ لبنان قد شهد سابقًا، حالات مشابهة من الجفاف أو انخفاضًا في منسوب المياه، إلّا أنّ هذا لا يعني أنّ لبنان لا يعاني من شحٍ دائمٍ في المياه، سواءً كانت معدلات المتساقطات جيدة أم لا، وخصوصًا في فصل الصيف، حيث تنشط عمليات تعبئة المياه المنزلية للخدمة طوال الموسم بأسعار مرتفعة.
تراجع مخزون المياه في لبنان، وانعدمت التراكمات الثلجية التي تعتبر أساسًا في تغذية المياه الجوفية والينابيع؛ فالثلج تساقط بكميات قليلة على ارتفاع 2500 متر، "ما يعني أنّنا متوجّهون نحن مشاكل مرتبطة بمياه الشرب والري، ومخزون المياه الجوفية، والمساحات الحرجية، والبساتين والمزروعات.
وبحسب ما أشارت إليه مصلحة الأرصاد الجوّية، فإنّ الفوارق المسجّلة لهطولات الشتاء الجاري مقارنةً بهطولات الفترة عينها من العام الماضي، سجل مرصد المصلحة هطول 242 مليمترًا في مدينة بيروت مقابل 520 مليمترًا في نفس الفترة من العام الماضي، وفي مدينة طرابلس 247 مليمترًا مقابل 540 مليمترًا، وفي مدينة زحلة 149 مليمترًا مقابل 285 مليمترًا.
ويلامس معدل السنة المطرية في بيروت، وفق المصدر ذاته، 825 مليمترًا، وفي طرابلس 900 مليمترًا، وزحلة 675 مليمترًا.
إذًا، يبدو أنّنا أمام تحديات كبيرة وعلى المزارعين التنّبه لهذا الأمر قبل فوات الأوان.
البقاع أوّل من دخلت خطر التّصحّر، على ضوء ذلك، يؤكد رئيس تجمع المزارعين في البقاع ابراهيم الترشيشي، أنّنا "أمام مشكلة تصحّر حقيقية، ودخلنا مرحلة التصحّر منذ فترةٍ طويلةٍ. ولكن تحديدًا هذا العام، حُرم المزارع من أبسط نعمه ألا وهي الأمطار المجانية".
وعن الواقع البقاعي، أشار إلى أنّ "البقاع هي أول من دخلت مرحلة الجفاف فالمعدّل العام شهد نصف الكمية بالنسبة للسنوات الماضية، والبقاع لم تشهد سوى البرد والجفاف والهواء الشمالي.
صحيح أنّها أمطرت قليلًا، لكن لم تتجمّع الكمية المطلوبة في باطن الأرض".
وأكمل:" تساقط الأمطار لم يكن منتظمًا هذا العام، بل شهدنا ضخّات من وقتٍ لآخر، من دون تعبئة الينابيع، ولا رفع منسوب الآبار الأرتوازية، ولا بغسل الأرض من النيترات والأدوية.
لذلك، نتخوّف من انعدام المياه سيّما مياه الشرب".
الترشيشي لفت في حديثه لموقع "الأفضل نيوز"، إلى أنّ "الوزارة قد أعطت تعليماتها بهدف حسن استعمال المياه من دون الإفراط بالكميات، لكنّه ليس الحل الجذري لهذه المشكلة.
الحل يكمن في إقامة سدود والاستفادة من الأمطار الغزيرة القليلة ووضع خطط بديلة طارئة".
لبنان بحاجة إلى استراتيجات شاملة لإدارة المياه
ويرى خبراء، أنّه في ظل هذه المعطيات، يبدو لبنان بحاجة إلى استراتيجيات وطنية شاملة لإدارة المياه، تشمل تحسين البنية التحتية، توعية المواطنين حول أهمية الحفاظ على المياه، وأخيرًا تشجيع تقنيات الرّي الحديثة، لأنّ الأزمة ليست فقط موسمية، بل تطال السّنوات الأخرى.