مفيد سرحال - خاصّ الأفضل نيوز
فعَّلت العائلات والأحزاب منصات التواصل المباشر وغير المباشر داخل المتحدات الأهلية بحذر شديد من خلال عملية سبر عميق للبنى ناتجها بالتأكيد قراءة الأمزجة والميول لدى الناخبين الذين باتوا على قدر كبير من الخبرة المتراكمة كاستجابة تلقائية لتجارب الاستحقاقات السابقة.
فالأحزاب تخشى التدخل العلني وتمارس باطنية ملموسة وملحوظة وتسوق لفكرة الوفاق لاستقطاب الجمهور مع تحضير مضمر لعدة المعركة سيما وأن الائتلاف التوافقي قد يلبي طموحات تعزيز النفوذ في القرى والبلدات بصورة أو بأخرى دون الاحتكام للصناديق ومن جهة ثانية يقطع الطريق على الاصطفاف التنابذي وآثاره السلبية والذي قد يتسبب بأعطاب تطال البنى الحزبية وتقلص نفوذها من خلال التسرب خارج السرب السياسي لهذا الحزب أو تلك الجهة ما يترك تداعيات أكثر حراجة على أبواب الانتخابات النيابية.
لذا فإن شعار ترك الأمور للعائلات يخفي لدى الأحزاب خشية ابتلاع الجب للحزب وطغيان البطون والأفخاذ على الواقع المجتمعي ما يحرم حكمًا الأحزاب من الإمساك بالقرى عبر المجالس البلدية.
والحال فإن الأحزاب قد تتسلل من نوافذ العائلات لا سيما عندما تسمي العائلات من يمثلها ويكون منتميًا لهذا الحزب أو ذاك.
وبصورة عامة التعفف الحزبي والنأي بالنفس والظهور بمظهر ترك اللعبة للعائلات ليس سوى تكتيك انتخابي يصنف في خانة البديهيات.
علمًا أن الأحزاب على كامل رقعة الوطن تعاني من انفضاض جيل الشباب عنها لأسباب ذاتية وموضوعية لا يتسع المجال لذكرها.
بالمقابل فرض العائلات لمرشحيها وتسميتهم كأعضاء للمجلس البلدي يحول المجالس البلدية إلى مجالس (الملية العائلية) وقد تكون هذه الآلية الأكثر موضوعية خاصة أن فرز الأسماء من قبل العائلات يأتي دقيقًا والاختيارات حكمًا ستكون نوعية: اختصاصًا وجدارة وسمعة ومحط اعتزاز بالتالي المرشح العائلي مرآة العائلة وأحد نخبها.
إن التشكيل العائلي في كثير من الأحيان يقطع الطريق على وسم المجلس البلدي بالحزبية.
وتعمل الأحزاب جاهدة للدفع باتجاه تسمية العائلات لممثليها من الحزبيين بمعنى التسلل للتمكن لاحقًا وإشهار الوجه الحزبي للمرشح العائلي.
وبناء عليه إن ما يجعل معركة البلديات معركة سياسية هو اندفاع الأحزاب لتوكيد حضورها السياسي كمؤشر لنفوذ على الأرض يؤسس بأريحية للانتخابات النيابية عبر تحويل البلديات إلى قوة دعم معنوي ومادي ...وما لم تفصح عنه القوى الحزبية هو الحاجة الملحة للاستحواذ على البلديات كونها الهيئة الناخبة لمجالس الأقضية في مشروع اللامركزية الإدارية المدرج في اتفاق الطائف بحيث يغدو مجلس القضاء حكومة مصغرة تشرف على القضايا التنموية والإدارية وما يتبع ذلك من توظيفات وفرص عمل وإمساك بالإدارات.
لهذا السبب الأحزاب تتحفز لهذا الاستحقاق الذي ستخوضه بقوة أولاً لرفع اللافتة الحزبية فوق المجالس المنتخبة وثانيًا لاحتواء مجالس الأقضية وثالثًا لقطع الطريق على قوى الحراك المدني التي باتت عائقًا حقيقيًّا تصطدم به الأحزاب يحول دون بسط سلطانها على الجمهور وبالوقت عينه تسعى القوى المدنية لإثبات الذات والانطلاق من البلدية إلى النيابة بأرضية شعبية حاضرة والخطورة تكمن في تحالف القوى المدنية مع العائلات بمواجهة الأحزاب وهذا من شأنه التضييق على القوى الحزبية والحد من طموحاتها.
في شتى الأحوال، الاستحقاق البلدي سيحصل في مواعيده المحددة وسيكون بمثابة اختبار حقيقي للمتغيرات إذا ما وجدت في البنى المجتمعية.