محمد علوش - خاصّ الأفضل نيوز
قبل مسألة إطلاق الصواريخ من الجنوب باتّجاه فلسطين المحتلة ومواقف رئيس الجمهورية جوزيف عون التي برأت حزب الله من باريس، بدأ الاستياء الأميركي من عون عندما تحدث عن سلاح المقاومة شمال نهر الليطاني، معتبراً أن هذا السلاح هو شأن لبناني يُبحث على طاولة حوار من ضمن استراتيجية دفاعية، وهنا أصل المشكلة مع الأميركيين.
يُدرك عون جيداً تركيبة البلد وموازين القوى فيها، ويعلم أن مقاربة مسألة السلاح "بالقوة" تعني غليان الوضع الداخلي حدّ الانفجار، لذلك هو يعتبر أن التشاور والحوار الداخلي هو الحل الأفضل لمعالجة سلاح المقاومة، وهذا ما لا يبدو أنه مرضٍ لأطراف داخلية وأخرى خارجية.
يُريد الأميركيون الحصول على إنجازات بوقت سريع، لذلك يستعجل ترامب كل الملفات في المنطقة، وعلى هذا الأساس تحضر إلى بيروت المبعوثة الأميركية مورغان اورتيغيس لتطرح مسألتين، مسألة اللجان التفاوضية الثلاث بين لبنان والعدو الإسرائيلي، ومسألة جدولة نزع سلاح حزب الله، حيث من المتوقع أن تحمل زيارتها تهديداً إلى لبنان، هذا في حال لم يسبق التصعيد زيارتها، أو ترافق معها، فكيف سيواجه لبنان؟
وسيلتان يملكهما لبنان للمواجهة، الأولى عسكرية، والثانية سياسية دبلوماسية، ولكنه بحسب مصادر متابعة لن يستعمل اليوم الوسيلة الأولى، حيث سيُبقيها ورقة أخيرة في سياق مواجهته، قد يُضطر وقد لا يُضطر لاستخدامها في سياق الحرب على التطبيع وإنهاء المقاومة بالكامل، مع العلم أن هذه الوسيلة بحاجة إلى ظروف عمل غير متوافرة اليوم، وهي تحتاج أيضاً لقراءة دقيقة للوقائع داخل وخارج لبنان، وربطها بالمسارات الجديدة بالمنطقة، ومحاولة تقييم هذه المسارات ربطاً بالعمل العسكري، وتحديد ما إذا كان العمل العسكري مفيداً أم لا في هذا الوقت.
وتُشير المصادر إلى أن لبنان سيستعمل الوسيلة الثانية للمواجهة، وهي المواجهة السياسية والدبلوماسية، حيث ينطلق الرؤساء الثلاثة من موقف رسمي موحد، يقوم على تأكيد احترام لبنان للقرارات الدولية، على رأسها القرار 1701، وضرورة تطبيقها قبل البحث في أي أمر آخر، وعليه سيطالب لبنان بتحرير أراضيه وأسراه ووقف الاعتداءات عليه قبل أن يدخل في عملية تفاوض حول تثبيت الحدود، ومعالجة مسألة سلاحه في الداخل.
بالنسبة إلى المصادر فإن التوافق اللبناني على الموقف الموحد يشكل نصف المعركة، ويُريح المقاومة ويدعم فكرة المواجهة السياسية، وتُشير إلى أن التحدي سيكون بالصمود على الموقف الموحد، رغم هول التهديدات التي ستحضر، ورغم التصعيد العسكري الذي قد يحصل لجرّ لبنان للتنازل، ورغم الانتقادات الداخلية التي ستوجه إلى الموقف الرسمي، خصوصاً بعدما باتت الدعوات للتطبيع مع العدو تصدر عن نواب يمثلون الأمة اللبنانية. في حال صمد الموقف الرسمي ستكون المواجهة أسهل، أما في حال لم يصمد فإن أي خلاف داخلي لبناني على مقاربة الاستحقاقات سيؤدي إلى مشاكل كبيرة وتفجر الاستقرار الهشّ.