مارينا عندس - خاص الأفضل نيوز
يُصادف الاحتفاء باليوم العالمي للتّوحد في 2 نيسان من كل عامٍ ويرسّخ هذا اليوم دور الجمعيات والمراكز ومؤسسات المجتمع المختلفة، عبر تنظيم العديد من الفعاليات والنشاطات لتقوية الجانب الثقافي حول التوحد، وتوفير الدعم للأفراد الذين يعانون وأسرهم، من المجتمع غير الدّامج وغير المُتقبّل لهذه الاختلافات.
حقوق مهدورة.. ومنها التّعليم
لكلّ شخصٍ لديه طيف التّوحّد، الحق في التعلم. والدمج الاجتماعي هو حقٌ لجميع الأشخاص ذوي التّوحّد وعائلاتهم. وللأسف، قد تتجاوز كلفة إدماج شخص لديه طيف التّوحّد في مدرسةٍ عامّة، مبلغ 18 ألف دولار أميركي في العام الواحد، في حال تمّ استقباله أساسًا. وعليه فإنّ تخصيص موازنةٍ عامةٍ لتغطية هذه التّكاليف قد يُساهم في إدماج الأشخاص ذوي التّوحّد في المؤسسات التّعليمية العامّة.
ويمكن لإزالة العوائق وتوفير الخدمات التّعلّميّة المُناسبة، من أن توفّر فرص لبعض الأشخاص ذوي التّوحّد إلى متابعة تعليمهم العالي وحصولهم على شهاداتٍ جامعيةٍ وانخراطهم في المجتمع.
الكرامة للجميع مهما كان الاختلاف
"تقبُّل الآخر، لا يعني فقط تقبُل حالته والاعتراف بها، بل أيضًا اكتساب حقوقها في مجتمعٍ عليه أن يؤمن بقدراته". هكذا بدأ أستاذ دياب حواره مع موقع "الأفضل نيوز" ليقول إنّ ابنه رامي (12 عامًا) يتعلّم في مدرسةٍ خاصّةٍ تستقبل أشخاص ذوي إعاقة.
ويُكمل:" من حق ابني أن يتعلّم مع أخيه وأخته وابن جيرانه، في مدرسةٍ تؤمن بقدراته الفكرية والتعلمية، من دون دفع هذه التكاليف الباهظة في مدرسٍة خاصة" مطالبًا الدمج للأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان. لذلك، وضعته في أوائل سنينه في مدسةٍ كانت تعتقد فقط أنه بحاجة إلى المزيد من التّوجيه والتّدريب. ولكن مع مرور الوقت، اعتقدوا أنه في المكان غير المناسب لأنّه بحاجة إلى مساعدةٍ مُختصّة وعناية مُختلفة".
على من يقع الذّنب إذًا؟
دياب يشير إلى أنّ "المدرسة التي التحق ابنه بها عند البداية، لم تكن مُجهّزة للتعامل مع احتياجاته. ورغم حبّه للتّعلم، كان يواجه صعوبة في التّكيّف مع البيئة المدرسيّة وليس مع حالته. وهنا أهميّة الكلام. كان يعاني من صعوبة في التركيز خلال الحصص الدّراسية بسبب روتينه الأبطأ نتيجة عدم كفاءة الأستاذة ومعرفة ماهيّة الأمر. لم يكن المعلّمون في هذه المدرسة مُدرّبين بشكلٍ كافٍ على كيفيّة التّعامل مع الأطفال ذوي التّوحّد، وهذا ما جعل رامي يشعر بالاستبعاد في كثيرٍ من الأحيان.
لقد قُمنا زوجتي وأنا، بتأمين دروس خصوصية له خارج المدرسة، لكنّنا عانينا من صعوبةٍ في إيجاد أخصائيين مدرّبين في لبنان. ومع مرور الوقت، انعزل أكثر فأكثر وخرج من مدرسته الأم".
دور الجمعيات
دياب يؤكّد أنّ "رامي بدأ فرصته الجديدة مع تدخّل بعض الجمعيات الخيرية التي تُعنى بالأشخاص ذوي التّوحّد لأنها كانت تُقدّم بيئة تعليمية مُختلفة مُخصّصة للأطفال ذوي التوحد. ما ساهم في استعادة ثقته".
كاذبٌ من يعتقد أنّ حالة رامي هي وحيدة، لأنّ قصّته تُمثّل العديد من الأسر في لبنان، التي تتعامل مع مجتمعٍ غير مبالٍ للأشخاص ذوي الإعاقة. فنأمل وجود مبادرات يمكنها أن تصنع الفرق الحقيقي في حياة هؤلاء الأولاد، لتوفّر لهم فرصًا أفضل للتعلّم والنّمو.