عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
شكّل تعيين كريم سعيد حاكماً لمصرف لبنان بموافقة 17 وزيرا ومعارضة الرئيس نواف سلام وبعض الوزراء، الانتكاسة الأولى للعلاقة بين رئيسي الجمهورية والحكومة.
كذلك انطوى هذا التعيين على خسارة معنوية لسلام في مقابل جوزيف عون، فيما ثبت عبر الاختبار العملي بـ"الذخيرة الحية" أن توازنات الحكومة ليست لصالح رئيسها!
وكان اللافت في ما جرى أن وزراء الثنائي- حركة أمل وحزب الله صوّت إلى جانب سعيد، مانحا رئيس الجمهورية الأرجحية على رئيس الحكومة ومساهماً في فوز خياره لحاكمية البنك المركزي.
ولكن، لماذا اتخذ "الثنائي" هذا القرار رغم الهواجس الموجودة لدى البعض حيال السياسات المالية والنقدية لسعيد وموقفه من مصير ودائع اللبنانيين العالقة في المصارف؟
يوضح مصدر واسع الاطلاع في فريق "الثنائي" لـ"الأفضل نيوز" أنّ سبب تصويت وزراء أمل والحزب لصالح كريم سعيد يعود إلى الاعتبارات الآتية:
ـ احترام خيار رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون كونه المعني المباشر وفق العرف السائد وقواعد النظام اللبناني باختيار الموقعَين المارونيين الأهم على مستوى الفئة الأولى وهما حاكم مصرف لبنان وقائد الجيش.
ـ دعم رئيس الجمهورية في بداية عهده وإيصال رسالة واضحة حول الحرص على التعاون معه وإنجاح مهمته.
ـ مراعاة الاتجاه الخارجي العام الذي يفضل تولي سعيد منصب الحاكمية، خصوصا أن أي مساهمة من قبل المجتمع الدولي ومؤسساته في مساعدة لبنان ومعالجة أزمته الاقتصادية إنما تتطلب توافر الثقة في الشخص الذي سيكون على رأس مصرف لبنان.
ويلفت المصدر إلى أنه حصل خلال فترة رياض سلامة انتفاخ كبير في دور الحاكم الذي يُفترض أنه يملك صلاحيات محددة بموجب قانون النقد والتسليف، لكن سلامة تجاوز هذا الدور حتى بات الحاكم بأمره، مستفيدا من العلاقات التي نسجها مع جزء من الطبقة السياسية ليكتسب حجما يفوق ما يمنحه إياه المعيار الموضوعي.
ويشدد المصدر على أن المطلوب من سعيد التقيد بحدود صلاحياته والانتظام تحت سقف السياسات التي يحددها مجلس الوزراء للتعاطي مع تحديات الأزمة الاقتصادية وملف الودائع، مشيرا إلى أن احترام موجبات القانون كفيل بضبط العلاقة بين السلطة السياسية وحاكم البنك المركزي.
وضمن سياق متصل يكشف المصدر أن رئيس الحكومة نواف سلام غير متعاون كفاية حتى الآن مع "الثنائي" ولم يعط إشارة واضحة إلى استعداده للانفتاح عليهما والتفاعل معهما في الملفات المطروحة، وبالتالي لم يكن واردا الوقوف إلى جانبه ضد خيار رئيس الجمهورية في مصرف لبنان.