اخر الاخبار  الشيخ قاسم: التأثيرات في المنطقة مترابطة وأي حل أو تعقيد في مكان ما ينعكس بشكل ما على لبنان   /   الشيخ قاسم: أعلنوا أنكم أنجزتم ما عليكم ولا شيء تعطونه وأوقفوا كل تحرك عنوانه حصر السلاح   /   الشيخ قاسم: صابرون لسببين الأول أن الدولة هي المسؤولية وعليها القيام بواجباتها والثاني رعاية لمجتمعنا ووطننا في هذه المرحلة   /   الشيخ قاسم: نحن مع الوحدة الوطنية والسيادة الكاملة والتحرير ونحن ضد كل أشكال الفتنة ومع استراتيجية الأمن الوطني   /   الشيخ قاسم: إذا أردتم الاستسلام عدلوا الدستور لأن الدستور يقول باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير الاراضي اللبنانية   /   الشيخ قاسم: بالاستسلام لا يبقى شيء ونحن شعب لا يستسلم وهيهات منّا الذلة ولا تستهينوا بالدفاع عندما يحين الوقت ونحن نستطيع أن نؤلمهم   /   الشيخ قاسم: نحن شركاء في هذا الوطن وهذه الأرض أجدادنا عاشوا فيها وشهداؤنا رووها بدمائهم ومناطقنا تتحمل نتائج وعبء العدوان   /   الشيخ قاسم: نحن مستعدون للدفاع أمام أي عدوان ولدينا ما يمكّننا من ذلك   /   الشيخ قاسم: العدو الصهيوني يهدد بسياسية الضغط القصوى لاخذ مطالبه بالسياسة وتوفير اعباء الحرب عليه   /   الشيخ قاسم: نحن كحزب الله لا نريد الحرب ولا نسعى إليها ولكننا لن نستسلم وحاضرون للدفاع   /   الشيخ قاسم: نريد العطاء ليكون لبنان سيداً مستقلاً وصاحب قراره الداخلي وإلا يكون لبنان على طريق الزوال   /   الشيخ قاسم: ما هذه المساعدة التي تجعل بلدنا لقمة سائغة لـ"إسرائيل" وتؤدي إلى فرض وصاية أجنبية علينا لمصالح الدول الكبرى   /   الشيخ قاسم: نحن في لبنان أمام عدو يريد أن يبيد البشر ويدمر الحجر والحياة والقوة ويجب أن نصمد إزاء ذلك   /   الشيخ قاسم: ما تقوم به الحكومة اللبنانية في التركيز على نزع السلاح خطيئة كبرى لأن هذا الموضوع يحقق أهداف العدو الإسرائيلي   /   الشيخ قاسم: اتفاق 27 تشرين الثاني طبّقه لبنان ولم تطبقه "إسرائيل" وهذا الاتفاق مفصّل ومرحلة جديدة أنهى المرحلة السابقة   /   الشيخ قاسم: الولايات المتحدة هي التي تدير عمليات الاحتلال والضم والإبادة في فلسطين   /   الشيخ قاسم: لا تستهينوا بما يفعله الاحتلال في غزة وبضمه الضفة الغربية بشكل رسمي وتدريجي وأميركا هي التي تدير ذلك   /   الشيخ قاسم: إذا اتفق كيان العدو فاتفاقه على الورق ولن يلتزم به وأمامنا كل الشواهد من أوسلو إلى مدريد   /   الشيخ قاسم: "إسرائيل" التي نواجه كيان توسعي يريد فلسطين وكل المنطقة من دون استثناء   /   الشيخ قاسم: مسؤولية المقاومة في لبنان هي مسؤولية الدولة والجيش والشعب   /   الشيخ قاسم: نهنئ المسلمين في لبنان والعالم بقدوم شهر رمضان المبارك شهر العبادة الذي يمدنا بالطاقة والعزيمة   /   الشيخ قاسم: نجدد تعزيتنا في ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى عائلته الكريمة وإلى تياره السياسي وإلى كل أنصاره ومحبيه   /   مراسلة الأفضل نيوز: الوقوف دقيقة صمت قبيل بدء الجلسة الوزارية حداداً على ضحايا طرابلس   /   مراسلة الأفضل نيوز: بدء جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا   /   مراسل الأفضل نيوز: جيش العدو يطلق قنبلة مضيئة باتجاه منطقة "رباع التبن" عند أطراف بلدة كفرشوبا   /   

إلغاء مهمة اليونيفيل: نحو جنوبٍ بلا مظلة دولية !

تلقى أبرز الأخبار عبر :


إلياس المرّ - خاصّ الأفضل نيوز

 

في تصريح لافت صدر عبر الإعلام الإسرائيلي، جرى الكشف عن توافق أميركي إسرائيلي على إنهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل). هذا الإعلان، وإن بدا أوليًا وكأنه مجرّد موقف إعلامي أو تسريب اعتيادي، إلا أنه يعكس تحوّلًا استراتيجيًا عميقًا في النظرة الدولية إلى الواقع الأمني والسياسي في جنوب لبنان، ويطرح جملة من التساؤلات حول التوقيت والأهداف والنتائج المحتملة لمثل هذا القرار، في لحظة إقليمية مشحونة بالمواجهات المفتوحة والسيناريوهات المتأرجحة بين الحرب والتسوية.

 

لطالما شكّلت اليونيفيل منذ عام 1978، وبخاصة بعد تعديل تفويضها في أعقاب حرب تموز 2006 بموجب القرار 1701، صمّام أمان نسبيًّا في الجنوب اللبناني، ليس بفعل قدرتها الفعلية على منع الأعمال العدائية، بل بفعل رمزيتها الدولية التي تمثل حضورًا أمميًا يضبط إيقاع التوتر، ويُدخل العامل الدبلوماسي في حسابات أي تصعيد. غير أن إسرائيل، ومنذ سنوات، عبّرت مرارًا عن امتعاضها من أداء اليونيفيل، متهمة إياها بالعجز عن كبح نشاط حزب الله، وبغض الطرف عن أنشطته الاستخباراتية والعسكرية في القرى الجنوبية، أو حتى عن رصد الأنفاق التي تقول تل أبيب إن الحزب يحفرها باتجاه الداخل الإسرائيلي. من جهة واشنطن، فإن مقاربتها لمسألة قوات حفظ السلام باتت تميل إلى تقليص الأعباء المالية والعملياتية للمنظمات الدولية التي لا تخدم بشكل مباشر أهداف الأمن القومي الأميركي أو أجندة حلفائها.

 

الموافقة الأميركية على إنهاء مهمة اليونيفيل تعكس بالتالي تقاطعًا بين الرؤية الإسرائيلية التي ترى في البعثة الأممية عائقًا شكليًا لا قيمة له، وبين نزعة أميركية متزايدة لتقليص الانخراط الأممي في ساحات النزاع، ما لم يكن هذا الانخراط أداة مباشرة للضغط السياسي أو العسكري. لكن هذا التوافق لا يمكن قراءته فقط من زاوية الكلفة والفعالية، بل يجب أن يُفهم في سياق أوسع، يتعلّق بتبدّل قواعد الاشتباك جنوب لبنان، ومحاولة إسرائيل الدفع نحو إعادة رسم البيئة الميدانية والسياسية استعدادًا لمواجهة محتملة مع حزب الله، في ظل استمرار التوتر على طول الخط الأزرق، منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023.

 

إنهاء وجود اليونيفيل، أو حتى تقليص حجمها وتعديل تفويضها، يعني فعليًا نزع الغطاء الدولي عن الجنوب اللبناني، وترك الدولة اللبنانية أمام معادلة صعبة: إمّا القبول بتحول حزب الله إلى القوة الوحيدة المتحكّمة بالحدود، أو الانخراط في صدام داخلي مكشوف لن تملك مؤسساته الدستورية أو الأمنية القدرة على تحمّل تبعاته. وهذا الوضع قد يُوظّف من قبل إسرائيل على أنه دليل إضافي على أن لبنان صار “رهينة إيرانية” بالكامل، ما يبرر – من منظورها – أي عملية عسكرية واسعة النطاق في الجنوب، تحت شعار “الحق في الدفاع عن النفس”، وبلا أي قيد أممي.

 

لا يمكن فصل هذا التطور عن السياق الجيوسياسي الأوسع. إذ إن الضربات المتتالية التي تتلقاها المنظمات الدولية العاملة في الشرق الأوسط، من الأونروا في فلسطين، إلى بعثات المراقبة في العراق وسوريا ولبنان، تعكس مقاربة أميركية – إسرائيلية جديدة تقوم على تقويض شرعية الأجسام الأممية التي لا تتماهى بالكامل مع السياسات الغربية. فاليونيفيل، رغم أنها لا تعارض فعليًا المصالح الأميركية، إلا أنها تمثل بالنسبة إلى إسرائيل عنصر إزعاج دبلوماسي، يحول دون شن هجمات ميدانية “نظيفة” من الناحية القانونية.

 

ثمّة بُعد فرنسي لا يمكن تجاهله هنا. ففرنسا كانت ولا تزال من أبرز المساهمين في قوات اليونيفيل، وترى في الجنوب اللبناني ساحة نفوذ تقليدي لها، تحاول عبره الحفاظ على دورها في المشرق، وإلغاء المهمة الأممية سيُضعف الحضور الفرنسي في لبنان، ويقوّض قدرة باريس على لعب دور الوسيط أو الضامن، في أي تسوية مستقبلية بين لبنان وإسرائيل، أو حتى في الملف الرئاسي اللبناني. وبالتالي، فإن هذا التوجه الأميركي – الإسرائيلي يحمل في طياته أيضًا رسالة أوروبية واضحة: إما أن تتماشوا مع مقاربتنا الأمنية، أو تُستبعدوا من الحسابات بالكامل.

 

من منظور حزب الله، فإن غياب اليونيفيل قد يُفسَّر على أنه مؤشر إلى قرب اندلاع مواجهة كبرى، ما يدفعه إلى رفع درجة الجهوزية والتمركز الاستباقي، وربما إلى تعزيز انتشاره في عمق الجنوب، بعيدًا عن أعين الرقابة الدولية، في ما يشبه الاستعداد النفسي والعسكري لـ “اليوم الكبير”. أما من منظور الدولة اللبنانية، فإن هذا القرار يُشكّل إنذارًا مبكرًا بانكشاف الساحة أمام الضغوط، ويفرض على مؤسساتها، ولا سيما الجيش ووزارة الخارجية، التحرك العاجل لحشد دعم دبلوماسي دولي يبقي على الحد الأدنى من الضمانات.

 

في الخلاصة، لا يمكن التعامل مع خبر إنهاء مهمة اليونيفيل بوصفه مجرّد تعديل في مهمة مراقبة، بل يجب فهمه كجزء من إعادة رسم المشهد الإقليمي برمّته، وكمؤشر إضافي إلى أن الجنوب اللبناني دخل مرحلة جديدة، لا مكان فيها للحياد الرمزي أو للضمانات الأممية. إننا أمام لحظة فارقة، تتطلب قراءة دقيقة ومتأنية، لأن أي خطأ في الحسابات قد يكلّف لبنان والمنطقة مواجهة واسعة النطاق، لن تقتصر تداعياتها على الخط الأزرق فقط، بل ستتردد أصداؤها في كل الاتجاهات.