ميرنا صابر - خاصّ الأفضل نيوز
التحوّلات العميقة في الاقتصاد العالمي لم تُعدّل فقط في اتجاهات الاستثمار، بل في وظيفة المعادن الثمينة نفسها. الفضة، التي لطالما عُرفت بدورها كمعدن تقليدي في الحلي والادخار، باتت اليوم في قلب معادلة الاقتصاد الجديد، تُغذّي الطلب الصناعي، وتُثير اهتمام المصارف المركزيّة، وتستقطب المستثمرين في زمنٍ تتقدّم فيه التكنولوجيا على كل شيء.
الخبير الاقتصادي نديم السبع يوضح لـ"الأفضل نيوز" أنّ: "ارتفاع سعر الفضة منذ بداية العام 2025 بنسبة تقارب ٤٠%، لم يكن صدفة، بل نتيجة تداخل أربعة عوامل رئيسيّة: التوترات الجيوسياسيّة، ارتفاع طلب المصارف المركزيّة، ضعف الدولار الأميركي منذ مطلع العام، وطلب المؤسسات الصناعيّة الكبير على هذا المعدن الحيوي".
في الأسواق العالميّة، الفضة أصبحت مادة استراتيجيّة تدخل في الصناعات الذكيّة، من الطاقة الشمسيّة إلى المركبات الكهربائيّة والرقائق الإلكترونيّة خاصة مع التطور الكبير الذي شهده الذكاء الإصطناعي مؤخرًا.
ويؤكد السبع أنّ: "التطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي والصناعة الذكيّة رفع الطلب على الفضة بشكل غير مسبوق، مما جعلها من بين أكثر السلع نمواً في 2025".
أما في لبنان، فالفضة بدأت تُعيد رسم خارطة الاستثمار الفردي. في ظل التراجع الحاد لليرة اللبنانيّة، ومع محدوديّة الثقة في النظام المصرفي، لجأ العديد من المواطنين إلى شراء الفضة كخيار تحوّط آمن تمامًا كالذهب. ويبدو أن هذا الاتجاه لا يقتصر على الأفراد فقط، بل على المؤسسات أيضًا فتُشير تحرّكات الأسواق إلى اهتمام متزايد من قبل التجار والمؤسسات الماليّة اللبنانيّة بالفضة، مدفوعًا بالمكاسب العالميّة وتقلّص البدائل المستقرة محلياً.
في قراءة مستقبليّة، كشف السبع لـ"الأفضل نيوز" أنّ: "الفضة ستستمر في لعب دور مضاعف: أصل استثماري تقليدي من جهة، ومكوّن صناعي استراتيجي من جهة أخرى، ما يجعلها من الأدوات القليلة القادرة على الاستفادة من التقلّبات والفرص في آن واحد".