عبد الله قمح - خاصّ الأفضل نيوز
تجوب مسيّرات مجهولة سماء الجنوب، ولا سيما منطقة جنوب الليطاني. وبعد التدقيق، تبيّن أن هذه المسيّرات لا تعود لإسرائيل فقط، بل لفرنسا وبريطانيا أيضاً نصيب منها؛ إذ تقوم فرنسا، عبر قوتها المشاركة في “اليونيفيل” والتي لا يتجاوز عدد عناصرها 800 جندي، بتسيير مسيّرات شبه صامتة فوق الجنوب لتقصي مواقع يُزعم أنها تابعة لـ”حزب الله”، تقع في مناطق متفرقة بين شمال وجنوب الليطاني.
هذا التصرف الفرنسي، المظلَّل تحت راية “اليونيفيل”، ليس الأول من نوعه؛ فخلال مرحلة التصعيد الشديد التي رافقت العدوان الإسرائيلي على الجنوب في أيلول الماضي، كان للقوة الفرنسية في “اليونيفيل” دور بارز، إذ قامت بتسيير دوريات بحث وتعقّب حول أسلحة للمقاومة في أودية ومناطق نائية. وفي إحدى المرات، تعرّضت إحدى هذه الدوريات لإطلاق نار أثناء قيامها بعملية بحث عن عتاد يُعتقد أنه يعود للحزب.
وخلال الأسبوع الماضي، نشرت رئاسة أركان الجيش الفرنسي (وليس اليونيفيل) مشاهد لجنود فرنسيين وهم يفككون منشآت عسكرية تابعة لـ”حزب الله” جنوب الليطاني. المثير في الأمر أن الإعلان جاء من رئاسة الأركان الفرنسية، لا من قيادة “اليونيفيل”، ما فسِّر على أنه نشاط عسكري فرنسي مباشر في جنوب لبنان، خارج الآلية المعتمدة لدى “اليونيفيل”.
خطوة كهذه كانت تستوجب –على الأقل– استدعاء السفير الفرنسي في بيروت لمساءلته.
الأكثر لفتاً للنظر أن المنطقة التي ظهرت في الصور الفرنسية هي نفسها التي شهدت انفجار ذخائر أثناء قيام جنود من الجيش اللبناني بمحاولة تفكيكها، ما أدى إلى استشهاد ستة منهم. ووفق معلومات خاصة لـ”الأفضل نيوز”، فإن الجيش كان ينفذ مهمة في وادي زبقين –حيث وقعت الحادثة– منذ نحو أسبوع، أي قبل أيام من صدور قرار مجلس الوزراء القاضي بحصر السلاح بيد الدولة.
وأفادت المصادر بأن الجيش كان يعمل على تفكيك عتاد بالإضافة إلى ”صبطانة” مدفعية. وأثناء رفع القذائف انفجرت إحداها، ما أدى إلى انفجار قذائف أخرى. وفي وقتٍ لم تتوصل التحقيقات التي تجريها الشرطة العسكرية إلى رواية كاملة بانتظار تحليل جميع الأدلة، رجّحت مصادر متابعة أن يكون السبب قِدم وتلف الأسلحة والذخائر، سواء بفعل سوء التخزين أو تعرض المنطقة لغارات جوية إسرائيلية كثيفة تسببت بأضرار كبيرة.
في المقابل، نفت مصادر متابعة فرضية “تفخيخ” الأسلحة، موضحة أن المنطقة غير صالحة لأي نشاط عسكري بسبب الاستطلاع الإسرائيلي الدائم. وأكدت أن دخول الجيش إليها تم بعد تنسيق عبر “الآلية الثلاثية” mechanismوبطلب منها، ما ضمن حرية حركة الجنود دون استهدافهم.
هذا كله يأتي في ظل بحث معمّق عن صيغة تضمن بقاء “اليونيفيل” جنوب لبنان. ففي حين تبدي الولايات المتحدة رغبة في سحب هذه القوات واستبدالها بدور للجيش اللبناني، تتحرك فرنسا في الاتجاه المعاكس، محاولةً الإبقاء عليها أو على الأقل تقليص حجمها لضمان استمرار وجودها. وتعرض باريس خدمات ميدانية تقول إنها تبرر بقاء هذه القوات، عبر قيامها بعمليات حرّة داخل الجنوب، وتفكيك منشآت وأسلحة تابعة للحزب، وتوثيق مواقع أخرى ومراسلة الجيش بشأنها.
ويقول مطّلع على السياسة الفرنسية إن باريس أبلغت رئيس الحكومة نواف سلام، خلال زيارته الأخيرة، أنها مع بقاء “اليونيفيل” في الجنوب. وفي حال قررت واشنطن وقف تمويلها، فإن فرنسا ستعمل مع دول أوروبية أخرى على تأمين الميزانية، شرط أن تتعاون الدولة اللبنانية في منح القوة الدولية صلاحيات أوسع لتنفيذ مهمتها.