عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
ليس خافيًا أن الجيش كُلف بمهمة معقدة عندما طلب منه مجلس الوزراء وضع خطة قبل نهاية الشهر الحالي لسحب سلاح حزب الله وحصره في يد الدولة مع حلول نهاية العام.
وهناك من يذهب في تقديراته الى حد الاستنتاج بأن السلطة السياسية أرادت عبر هذا السلوك الهروب الى الأمام والاستعانة بالجيش لمساعدتها على هذا الحِمل الثقيل وتخفيف أعبائه عليها، من خلال رمي مسؤولية تطبيق قرار سحب السلاح ضمن المهلة المحددة على عاتق المؤسسة العسكرية، وكأن المسألة هي إجرائية - تنفيذية، وليست سياسية - وطنية.
َويتخوف البعض من أن يكون قد جرى تحميل الجيش ما يفوق طاقته عبر اختزال ملف سحب السلاح بخطة عسكرية محض تفتقر الى التوافق السياسي، ومن شأنها أن تهدد بوضع الجيش في مواجهة مكون لبناني.
ولكن العارفين ببواطن شخصية قائد الجيش العماد رودولف هيكل يؤكدون أن بوصلته هي العداء للكيان الإسرائيلي ولن يحرفها في اتجاه خوض أي معركة داخلية مع حزب الله، ستهدد بتداعيات وخيمة على البلد وحتى على نسيج المؤسسة العسكرية.
و"الحزب" كذلك لن يستسهل التفريط بعقود من العلاقة الوثيقة والتنسيق الوطيد مع الجيش في مواجهة مختلف المخاطر التي واجهت لبنان، من العدوانية الإسرائيلية الى التهديد التكفيري، حتى باتت معادلة جيش وشعب ومقاومة هي الناظمة لمسار كل المرحلة السابقة.
إلا أن ما يخشاه "الحزب" هو أن تورط السلطة الجيش في مغامرتها وتجره الى مستنقع نزاع داخلي هو في غنى عنه، وبالتالي فإن "الحزب" يعول على أن تنجح قيادة الجيش في ابتكار هامش أمان يوفق بين عدم قدرتها على تجاهل قرار الحكومة وبين عدم استعدادها للانزلاق الى أي اقتتال داخلي.
ولا تخفي بعض الأوساط المطلعة قلقها من أن يجري مع مرور الوقت التلاعب بعقيدة الجيش التي أرساها الرئيس إميل لحود على أساس أن "إسرائيل" هي العدو، وأن يتم السعي الى تحويرها في اتجاهات أخرى ضمن إطار الثوب الجديد الذي يراد تفصيله للبنان على وقع التحولات المحلية والإقليمية، الأمر الذي سيؤدي الى نقل الهوية الوطنية من ضفة الى أخرى.