مارينا عندس - خاص الأفضل نيوز
في الآونة الأخيرة، فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رسوم جمركية على عشرات الدول، لتطال الصادرات اللبنانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 10%، غير أنّ قراره التنفيذي الجديد لم يورد اسم لبنان في لائحة الدول المشمولة بالرسوم.
لذلك، تشهد العلاقات الاقتصادية بين بيروت وواشنطن تطورًا لافتًا، في ظل سعي الجانبين إلى تعزيز التعاون التجاري وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكة. فعلى الرغم من التحديات السياسية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة، لا تزال الولايات المتحدة تُبدي اهتمامًا واضحًا بدعم الاقتصاد اللبناني من خلال برامج تنموية، وتشجيع بيئة الأعمال، وتسهيل وصول المنتجات اللبنانية إلى الأسواق الأميركية.
من جهة أخرى، ترى الشركات اللبنانية في السوق الأميركية فرصة واعدة لتوسيع صادراتها، خصوصًا في قطاعات الأغذية الزراعية، والصناعات الحرفية، والتكنولوجيا الناشئة. وقد ساهمت الاتفاقات الثنائية وبرامج الدعم المقدّمة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) في تمهيد الطريق أمام عدد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة اللبنانية لدخول السوق الأميركية.
في المقابل، تنظر واشنطن إلى لبنان كموقع استراتيجي في شرق المتوسط، يمتلك طاقات بشرية متميزة وإمكانات تصديرية غير مستغلة بالكامل، ما يفتح المجال أمام استثمارات أميركية في قطاعات مثل الطاقة المتجددة، والتعليم، والخدمات الرقمية.
ويجمع خبراء الاقتصاد على أن تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين لا يعتمد فقط على تبادل السلع، بل يتطلب أيضًا إصلاحات داخلية في لبنان، تعزز الشفافية، وتحسن مناخ الاستثمار، وتفتح الباب أمام شراكات طويلة الأمد.
في ظل هذا المشهد، يبدو أن باب الفرص لا يزال مفتوحًا على مصراعيه، بانتظار خطوات عملية من القطاعين العام والخاص لترجمة هذه الإمكانات إلى واقع اقتصادي ملموس، يعود بالنفع على الطرفين.
وبحسب المؤشرات الاقتصادية، فإنّ التأثير المباشر على لبنان سيكون ضعيفًا، نظرًا إلى صغر حجم صادراته إلى السوق الأميركية ولكون معظمها من السلع الفاخرة. أمّا التأثير غير المباشر فقد يظهر فقط إذا قاد هذا التشدد التجاري إلى ركودٍ اقتصاديٍ عالميٍ.
وهذا ما سيُعيد ضبط ميزان التجارة الدولية لمصلحة واشنطن، ولكن سيثير تساؤلات عديدة ومخاوف حول مدى تأثير هذه الرسوم على اقتصادات الدول، ومنها لبنان، خصوصًا في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية العميقة التي يمر بها البلد.
فما هو حجم التبادل التجاري فعلياً بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية؟
تشير بيانات مرصد التعقيد الاقتصادي The Observatory of Economic Complexity (يختصر بـ OEC وهو موقع يعرض بيانات التجارة الدولية أنشأته مجموعة Macro Connections في معمل الإعلام التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الأميركية) إلى أنّ قيمة الصادرات اللبنانية إلى الولايات المتحدة بلغت في كانون الثاني 2025، نحو 14.1 مليون دولار، فيما استورد لبنان نحو 33.9 مليون دولار، ما أدى إلى عجز في الميزان التجاري قدره 19.8 مليون دولار.
وبين كانون الثاني 2024 والشهر عينه في العام 2025، انخفضت صادرات لبنان إلى الولايات المتحدة بمقدار 15.9 مليون دولار (52.9 في المئة)، من 30 مليون دولار أمريكي إلى 14.1 مليون دولار. ووفق البيانات، صدّر لبنان المنتجات الغذائية وفي مقدمتها زيت الزيتون النقي بنحو 1.76 مليون دولار، والمجوهرات بنحو 1.58 مليون دولار والفواكه والمكسرات المصنعة الأخرى 1.27 مليون دولار، إضافة إلى بعض الصناعات الغذائية وسلع مختلفة.
المجوهرات في الصدارة
ووفق البيانات، تأتي المجوهرات في قمة السلع اللبنانية المصدرة الى الولايات المتحدة. ففي العام 2023، وصلت قيمة تصدير المجوهرات إلى 75.1 مليون دولار، بينما بلغت في العام 2022 نحو 79.8 مليون دولار، وفي العام 2021 وصلت الى 53 مليون دولار.
وتشير هذه الأرقام إلى أن نسبة الضرائب التي تم فرضها على الجانب اللبناني، قد لا تكون ذات تأثير ملحوظ على قيمة السلع المصدرة، والتي تعتبر أصلاً من السلع الفاخرة إلى حد كبير، ويمكنها مواجهة هذه الرسوم، وهو ما أعاد تأكيده وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط.
ويرى البساط بأن التأثير المباشر على لبنان سيكون ضعيفاً، مشيرًا إلى أن الأثر غير المباشر قد يظهر في حال حدوث ركود اقتصادي عالمي، فيما لفت إلى أن الولايات المتحدة تعاملت مع لبنان بشكل أفضل بالمقارنة مع دول أخرى.