ميرنا صابر - خاصّ الأفضل نيوز
في ظل "الدولرة" شبه الشاملة لمعظم القطاعات في لبنان، تتسارع كلفة المعيشة بوتيرة لا يواكبها أي تعديل فعلي في الأجور. ومع انهيار القدرة الشرائيّة، أصبحت إدارة ميزانيّة الأسرة اللبنانيّة تحدِّيًا يوميًّا، خاصة في ظل ثبات الحد الأدنى للأجور عند مستويات متدنيّة مقارنة بالأسعار الحاليّة.
الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين يوضح في حديث خاص لـ"الأفضل نيوز" أنّ: "الكلفة الضروريّة لمعيشة أسرة لبنانيّة من أربعة أشخاص تتراوح بين 675 و1,060 دولارًا شهريًا، بمتوسط يقارب 870 دولارًا كحد أدنى. هذا التقدير، كما يؤكد شمس الدين مبني على أقل ما يمكن في الواقع، إذ تم احتساب الإيجار ما بين 200 و400 دولار، والسلة الاستهلاكيّة الغذائيّة بحوالي 350 دولارًا، والتعليم في المدارس والجامعات الرسميّة أي بمبالغ شبه رمزيّة، إضافة إلى 10 دولارات للاتصالات و30 دولارًا للمياه مع العلم أن الأزمة المائيّة في لبنان باتت أيضًا من الأعباء على الأسر."
ويضيف الباحث محمد شمس الدين أنّ :"هذه الأرقام لم تشمل النفقات الصحيّة، نظرًا لارتفاع تكاليف الاستشفاء بشكل "موجع" لأصحاب الدخل المحدود، ما يجعل المرض عبئًا ماليًّا قد ينهك العائلة بالكامل".
إلى جانب الفجوة بين الأجور والكلفة، تلعب التحويلات الخارجيّة دورًا أساسيًا في بقاء عدد كبير من الأسر على قيد الحياة الاقتصاديّة. وبحسب شمس الدين، فإنّ:" 30إلى 35% من الأسر اللبنانيّة، أي نحو 300 ألف أسرة، تعتمد جزئيًا أو كليًا على تحويلات من الخارج، تتراوح قيمتها بين 100 و3,000 دولار شهريًا لكل أسرة".
هذه التحويلات، تساهم بشكل أساسي في تحريك العجلة الاقتصاديّة خلافًا لما يروّج أحيانًا. فبينما تقدّر الجهات الرسمية هذه التحويلات بما بين 6 و7 مليارات دولار سنويًا، يرجّح شمس الدين أن الرقم الفعلي يتراوح بين 16 و17 مليار دولار، إذ إن القسم الأكبر منها يدخل لبنان نقدًا، ما يجعل حصره بدقة أمرًا شبه مستحيل.
في المحصلة، يظهر المشهد الاقتصادي أن استمرار الفجوة بين المداخيل وكلفة المعيشة، مع الاعتماد المفرط على التحويلات الخارجية، يطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الاستقرار الاجتماعي، وضرورة وضع سياسات تربط الأجور بمؤشرات الأسعار لضمان حد أدنى من التوازن المعيشي.