ربى اليوسف - خاصّ الأفضل نيوز
وعود فوق وعود... والكهرباء ما زالت حلمًا مؤجّلًا لدى اللبنانيين عمومًا، والبقاعيين على وجه الخصوص، الذين تعلّموا أن يعدّوا ساعات التقنين أسرع من عدّ الثواني، وأن يحتفلوا بعودة النور كما يحتفل غيرهم برأس السنة.
وزير يعد بالكهرباء 24 ساعة على 24... ثم لا كهرباء ولا لأربع ساعات ولا حتى لساعتين.
العتمة صارت ضيف الشرف في كل بيت، والمواطن اللبناني تحوّل إلى مهندس طاقة طارئ، يركض بين المولد والبطارية والفانوس. أما الوعود فتمشي على التيار العالي من الكلام، وتنقطع قبل أن تصل إلى أي مصباح.
وفي بلد العجائب، صار النور خبرًا عاجلًا، ومصباح الكاز قطعة تراثية، وحلم اللبنانيين بالكهرباء... مثل "حلم إبليس بالجنة".
هكذا يعيش اللبنانيون: أبطالًا في فنون الصبر، محترفين في التكيّف مع العتمة والجفاف، ومُجبرين على ابتكار حلول بديلة للبقاء على قيد الحياة.
أما المسؤولون، فمهمتهم الأساسية هي إلقاء المزيد من الوعود، كما لو أن الكلمات قادرة على تشغيل المولدات وملء الخزانات.
المسؤولون يجيدون الكلام أكثر من توليد الطاقة، يوزعون الوعود كما يوزع الساحر أوراقه، في حين أصبحت الكهرباء والمياه أسطورة وطنية، يُحكى عنهما في المنازل كقصص خرافية.
لكن وعد مراد ليس خرافة… كان حقيقة، فخرج كالمنقذ، وكأننا أمام رجل خارق يجمع القوة والحكمة في شخص واحد، يوزع الأمل وسط عتمة الكهرباء وجفاف المياه. خرج من قلب البقاع ليذكّرنا بأن هناك من يحاول فعليًّا ويأخذ أزمة الكهرباء والمياه على محمل الجد، لا مجرد كلام إعلامي.
وفي هذا المشهد العبثي، صار مراد أشبه بالبطل الذي يحتاجه اللبنانيون: يركض بين الحقائق والوعود، بين الظلام والضوء، ويثبت أنه حتى في بلد تتحكم فيه العتمة والجفاف، هناك من يرفض أن تتحول الكهرباء والماء إلى مجرد أساطير يُحكى عنها في الصالونات.
وبدل أن تتَّخذ الدول الخطوة، لم ينتظرها هو، أخذ الخطوة.. ليثبت أن قول المسؤول "مسؤول"، فوقّع النائب حسن مراد مع شركة 'هواوي' الصينية عقد تنفيذ مشروع تركيب أنظمة الطاقة الشمسية لآبار المياه في بلدات كامد اللوز، لالا، المنصورة، والصويري.
وأمام غياب وزير الطاقة عن السمع والكلام، ظن الناس أن مراد هو نفسه الوزير، أو على الأقل وكيله الرسمي، فقد خرج من قلب البقاع كأنه يحمل مفاتيح الكهرباء والماء، يوزع الأمل ويعيد النور للبيوت.
مراد قال إن البقاع أمانة حملها عن والده، ويعمل على توريثها للأجيال القادمة"، فلا يخلو خطاب له من ذكر البقاع، مؤكّدًا ارتباطه العميق بأرضه وشعبه.
شخص واحد يبتكر دولةً حيث تغفل الدولة عن واجباتها، ومسؤولياتها، وبينما المسؤولون يواصلون لعب دور الساحر بالكلمات، يثبت مراد أن الشعب لا يحتاج إلى أساطير، بل إلى من ينفذ ما يَعدُ به.
كل ذلك، ووزير الطاقة "بعدو مش عالسمع"، كأن الأزمة لا تخصه، تاركًا المهمة لغيره ليقوم بما يفترض أن يكون من مسؤولياته.. فيا حسن مراد، هل صرت وزير طاقة أيضًا؟
ربما.. أما الوزير الرسمي، فغاب عن السمع والفعل، وكأن العتمة جزء من برنامجه اليومي، تاركًا المواطن اللبناني يكتشف النور ويبحث عن الماء بمفرده، بينما يوزع هو الوعود كما يوزع الساحر أوراقه.
مرة جديدة، يثبت حسن مراد أنه الجبل الشامخ في سهل البقاع، وأن أقواله تتحول إلى أفعال، وأنه الرافعة التي تنهض بالبقاع وتدفعه نحو آفاق التقدم.