عماد مرمل _خاص الأفضل نيوز
قبل أيام كشف رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تصريح له عن شعوره بأنه يؤدي مهمة تاريخية وروحية مبديًا تمسّكه الشديد برؤية "إسرائيل الكبرى.."
وبذلك، يكون نتنياهو قد أكد المؤكد وثبّت المثبَت لناحية الإقرار بطبيعة الكيان التوسعية التي تأصلت أكثر فأكثر بعد هجوم 7 أكتوبر، في حين أن البعض في لبنان والعالم العربي لا يزال يراهن على إمكان التعايش مع هذه الطبيعة العدوانية ومهادنتها!
والغريب أن هذا التصريح الذي يشكل تهديدًا استراتيجيًا لكل الدول التي تجاور فلسطين المحتلة ومن بينها لبنان، مرّ مرور الكرام على الدولة اللبنانية التي لم يصدر عنها حتى الآن أي موقف رسمي ضد ما أدلى به نتنياهو بينما كان لافتا أن دولاً تربطها علاقات مع الكيان الإسرائيلي مثل مصر وبعض البلدان الخليجية بادرت الى التنديد بموقف رئيس وزراء الاحتلال محذرة من خطورة دلالاته.
وما يدعو إلى الاستهجان أيضا أن اعتراف نتتياهو الصريح و"بعضمة لسانه"، بشهيته المفتوحة يقابله إصرار مريب من قوى سياسية على أن ليس ل"إسرائيل" أي أطماع في لبنان، كما أعلنت على سبيل المثال النائبة القواتية غادة أيوب، وهو رأي يندرج في سياق نظرية متكاملة يروج لها خصوم حزب الله ومفادها أن سلاح المقاومة هو الذي يعطي تل أبيب ذريعة للتدخل في لبنان وأنه إذا لم "نتحركش" بها فهي لن تعتدي علينا.
تنطوي هذه المقاربة بالتأكيد على إهانة للتاريخ وتسخيف لحقيقة النيات الإسرائيلية التي يضمرها بل يجاهر بها علنًا اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يتطوع البعض عندنا لمداراته وترميم صورته من طرف واحد، بينما يصر هو على الظهور الدائم بوجهه الحقيقي بلا أي مساحيق تجميل، ومن دون خجل أو حتى مسايرة لمستعجلي التطبيع معه.
وفيما ارتفعت أخيرا لدى عدد واسع من الدول الغربية المعروفة تقليديا بتحالفها مع كيان الاحتلال، نبرة الاعتراض والغضب على إمعانه في سلوكه الإجرامي في قطاع غزة، كان لافتًا أن هناك داخل لبنان من اختار هذا التوقيت ليبشر بالسلام والتطبيع مع العدو، وتحديدا مع النسخة الأشد تطرفًا ودموية وراديكالية وبشاعة التي تحكم الكيان منذ تأسسيه.
وإذا كان سقف الطموح العربي قد انخفض الى حدود القبول بإقامة دولة فلسطينية ممسوخة على جزء من الأراضي المحتلة كمدخل الى السلام الشامل في إطار ما يُعرف بحل الدولتين، فإن "المهلوسين" الذين يمسكون بالقرار في تل أبيب يرفضون مجرد السماع باسم هذه الدولة، وليس هذا فقط، بل يمعنون في بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية لنسف الجغرافيا التي يمكن أن يتكئ عليها مشروع الدولة الفلسطينية.
وإزاء انتعاش الأطماع الإسرائيلية التي تكاد لا تميز بين عربي مطبّع وآخر معاد، هناك من يستهجن أن يستعجل لبنان التبرع بالتخلي عن أحد عناصر قوته والمتمثل في المقاومة، من غير انتزاع أي ضمانات حقيقية تحمي السيادة والأمن الوطنيين.
ويلفت أصحاب هذا الرأي الى أن تضخم المخاطر الإسرائيلية الإيديولوجية، كتلك التي عكسها تصريح نتنياهو، مرفقة باستمرار الاحتلال لجزء من الجنوب إنما تستدعي أكثر من أي وقت مضى وضع استراتيجية دفاعية أو استراتيجية أمن وطني تحصّن لبنان وتحمي مصالحه، على قاعدة أن تستفيد الدولة من قدرات المقاومة لتعزيز موقعها سواء في الميدان أو في السياسة، أما التفريط المجاني بهذه القدرات فلن يؤدي سوى إلى مزيد من الانكشاف والضعف.