محمد علوش - خاصّ الأفضل نيوز
في خضم الأزمات المتلاحقة التي يعيشها لبنان، يطلّ بصيص أمل من خارج الحدود. وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن بوضوح في مقابلة صحفية أنّ بلاده مستعدة للتعاون مع المملكة العربية السعودية في الملف اللبناني، مشيراً إلى أنّ اللقاء الذي جمعه بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان في جدة كان "إيجابياً وهادئاً"، رغم الخلافات في وجهات النظر.
هذا الإعلان لا يمكن أن يُقرأ إلا كخطوة في الاتجاه الصحيح، خصوصاً أن الملف اللبناني كان لسنوات ساحة للتجاذب بين العاصمتين الكبيرتين.
الجديد في هذا الموقف ليس مجرد الحديث عن لبنان، بل بأن الأسلوب تضمن نقاشا هادئا، منفتحا، وبعيدا عن لغة التصعيد. الوزير الإيراني أقرّ بوجود خلافات في الوسائل، لكنه شدّد على أن الغاية مشتركة وهي مساعدة الشعب اللبناني. هذه النقطة بالذات تحمل قيمة كبيرة، إذ تضع مصلحة لبنان في صدارة الأولويات بدل أن يبقى ملفاً ثانوياً في صراع النفوذ الإقليمي.
بحسب مصادر سياسية لبنانية لا شك أنّ أي تفاهم، ولو جزئي، بين الرياض وطهران سيترك أثره المباشر في لبنان. فالتوازنات الداخلية الهشّة كثيراً ما عكست صورة التوتر بين القوتين الإقليميتين. وإذا تحوّل هذا الحوار إلى مسار جدي، يمكن أن يفتح الباب أمام تهدئة سياسية تخفّف من حدة الانقسام الداخلي، دعم اقتصادي استثماري عبر فتح قنوات عربية وإسلامية لمساعدة لبنان، والأهم توافق أمني سياسي يحمي الاستقرار من الهزّات التي تفتعلها التوترات الخارجية.
وتضيف المصادر عبر "الأفضل نيوز": "إيران والسعودية تملكان مفاتيح تأثير واسعة في المنطقة، ولبنان واحد من أكثر الدول التي تأثرت بهذا التجاذب. اليوم، حين يعلن الطرفان الاستعداد لمواصلة النقاش حتى الوصول إلى "نقطة مشتركة"، فهذا يعني أن الباب لم يُغلق، وأن هناك فرصة لتحويل التباين إلى أرضية للتفاهم.
هذه الروح الإيجابية قد تكون المدخل الذي يحتاجه لبنان للخروج من عزلة طويلة وتراجع خطير، فلبنان لا يستطيع بمفرده تجاوز أزماته العميقة من دون دعم إقليمي ودولي. وإذا كانت العلاقة الإيرانية -السعودية دخلت مرحلة جديدة من الحوار البنّاء، فإن اللبنانيين أول المستفيدين، والمطلوب اليوم أن يلتقط الداخل هذه الإشارات بروح منفتحة، وألا يضيّع الفرصة بتحويلها إلى مادة سجال".
في لحظة الانهيار التي يعيشها لبنان، يصبح أي تقاطع إيراني -سعودي على قاعدة "مساعدة الشعب اللبناني" بمثابة شريان حياة، يفتح نافذة أمل لبلد يتوق إلى الاستقرار والتنفس من جديد، وبحسب المصادر فإن الجانب الإيراني جاد تماماً بنية الحوار مع السعودية حول لبنان كونه يعلم أن للمملكة دورًا كبيرًا وهامًّا تلعبه في بيروت، وما زيارة علي لاريجاني الأخيرة إلى لبنان سوى محاولة لخلق نوع من التوازن مع السعودية.